فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٤
في قاعدة الميسور كون مجراها ذا مراتب عرفا لا ذا أجزاء بخلاف قوله عليه السلام ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه فإنّه لا يصدق إلاّ على ذي أجزاء فلاحظ قوله مع أنّه لو أريد منها الحرمة إلخ أقول يعني لو سلّم ظهور الجملة الخبريّة في الحرمة للزم ارتكاب مخالفة الظّاهر فيها في المقام قوله كذلك يتعيّن حمله على الواجبات إلخ أقول المتبادر من قوله عليه السلام ما لا يدرك كونه كالأوامر المتعلّقة بأجزاء العبادات و شرائطها مسوقا لبيان الحكم الوضعي و الإرشاد إلى أن تعذّر بعض أجزاء ما تعلّق به تكليف شرعيّ ليس سببا لسقوط ذلك التّكليف بل يجب الإتيان بسائر الأجزاء في مقام الخروج عن عهدة ذلك التّكليف وجوبا شرطيّا لا شرعيّا فكما لا يتبادر من مثل قوله اقرأ السّورة في الصّلاة أو استقبل القبلة فيها إلاّ إرادة الوجوب الغيري الإرشادي الّذي هو عبارة أخرى عن بيان الجزئيّة و الشّرطيّة للصّلاة سواء كانت واجبة أم مستحبّة فكذلك لا يتبادر من قوله إذا تعذّرت السّورة في الصّلاة لا تترك ما عداها إلاّ إرادة نفي شرطيّة السّورة للصّلاة في حال التعذّر قوله ثمّ إنّ الرّواية الأولى و الثّالثة و إن كانتا ظاهرتين في الواجبات أقول قد عرفت ظهور الرّواية الثّالثة فيما يعمّ المستحبّات أيضا بل لا يبعد أن يدّعى أنّ المتبادر من الرّواية الأولى أيضا إرادة مطلق فعل تعلّق به طلبه و لو على جهة النّدب فليتأمّل قوله مع كفاية الرّواية الثّانية في ذلك أقول قد يقال إنّه لا فرق بين الرّواية الثّانية و الثّالثة من حيث ظهورها في الواجبات إذ لا فرق بين قوله لا يترك و بين لا يسقط في ظهوره في الإنشاء الإلزامي المختصّ مورده بالواجبات و فيه ما لا يخفى فإنّ السّقوط و عدم السّقوط ليس فعلا للمكلّف كي يتعلّق به الطّلب بل قوله لا يسقط بمنزلة الأمر بإبقاء ما كان في باب الاستصحاب في كونه إلزاما بالتعبّد ببقاء الحكم الأوّل سواء كان ندبيّا أم وجوبيّا كما هو واضح فلا فرق لذي التّحقيق بين أدلّة الاستصحاب و قاعدة الميسور في كون كلّ منهما إلزاما بالتّعبّد ببقاء ما كان إلاّ أنّ الاستصحاب حيث أخذ في موضوعه الشكّ يفيد حكما ظاهريّا بخلاف القاعدة فإنّها تعمّم موضوع الأوامر الواقعيّة و تجعله من قبل مطلوبات متعدّدة مرتّبة كما هو واضح قوله و لكنّ الإنصاف جريانها في بعض الشّروط أقول هذا في الحقيقة اعتراف بصحّة ما ذكرنا في توجيه الرّواية و إلاّ فاتّحاد فاقد الشّرط مع واجده عرفا لا يجدي في صدق الرّواية لو فسرت بما ذكره المصنف رحمه الله من أنّ ما وجب عند التمكّن من شيء آخر لا يسقط عند تعذّره فإنّ صدق هذا المعنى موقوف على المغايرة لا الاتّحاد إذ على تقدير الاتّحاد يصدق عليه أنّه هو ذلك الشّيء الّذي كان واجبا لدى التمكّن لا أنّه شيء كان واجبا عند التمكّن من شيء آخر كما لا يخفى قوله لو دار الأمر بين ترك الجزء و ترك الشّرط إلخ أقول دوران الأمر بين ترك الجزء و الشّرط على صور منها ما لو دار الأمر بين ترك جزء من المركّب أو ما هو شرط في جزء آخر كما لو دار الأمر بين ترك السّورة في الصّلاة أو ترك الطّمأنينة في الرّكوع و منها ما لو دار الأمر بين ترك جزء أو ترك ما هو شرط في جميع أجزاء المركّب كما لو دار الأمر بين ترك السّورة أو الطّهارة أو الاستقبال أو السّتر أو غيرها من الشّرائط المعتبرة في الصّلاة و اتّحاد المجلس في زيارة عاشوراء على القول باعتباره من هذا القبيل و منها ما لو دار الأمر بين ترك جزء أو الشّرط المعبّر في نفس هذا الجزء كما لو دار الأمر بين ترك السّورة رأسا أو إيجادها بدون شرطها المعتبر في صحّتها و لا يخفى عليك أنّ الأولويّة الّتي ادّعاها ترجيحا لتقديم ترك الشّرط على ترك الجزء إنما هي في الصّورة الأخيرة لا غير لأنّ حكم العقل بالأولويّة فرع إحراز المصلحة في فاقد الشّرط و عدم ترتّب مفسدة فائقة على ما يترتّب على ترك الجزء مع أنّه لا طريق للعقل إلى ذلك و الأدلّة الشّرعيّة لا تساعد على إثباته فالمتعيّن هو التّخيير لو لم يعلم من الشّارع أهميّة أحدهما كالطّهارة في الصّلاة و إلاّ فالأهمّ مقدّم و أمّا الصّورة الأخيرة فهي أجنبيّة عن موضوع هذه المسألة لأنّ الدّوران إنما هو بين ترك الجزء رأسا و إيجاده بلا شرط فهي من جزئيّات المسألة السّابقة الّتي عرفت حكمها قوله و كتدارك الحمد عند الشكّ فيه بعد الدّخول في السّورة أقول هذا المثال لا يخلو عن مناقشة إذ لو أتي بالحمد بقصد الاحتياط لا يتحقّق به الزّيادة المبطلة إذ ليس الحمد كالرّكوع و نحوه ممّا كانت زيادته و لو بعنوان الاحتياط مبطلة فمتى تردّد المكلّف في أنّه هل يجب عليه تداركه أو أنّه زيادة مبطلة يجب عليه بناء على اعتبار الجزم في النيّة مع الإمكان رفع اليد عن هذه الصّلاة و الإتيان بصلاة أخرى عارية عن هذه المفسدة و توهّم حرمة قطع الصّلاة مدفوع بأنّ هذا فيما إذا تمكّن من إتمامها بشرائطها المعتبرة فيها لا مطلقا مع أنّه يحتمل عند إتيانه بذلك أو تركه له و دخوله في ما بعده انقطاع الصّلاة فلا يجوز حينئذ رفع اليد عنها و استئنافها جازما بوجهها كما تقدّم توضيحه في كلام المصنّف فيما هو نظير المقام فالأولى التّمثيل له بما لو دار الأمر في الصّلاة على الميّت المخالف بين خمس تكبيرات أو أربع مشروطة بعدم الزّيادة فليتأمل قوله فالأقوى التّخيير هنا أقول لا وجه لتقوية القول بالتّخيير بعد البناء على أنّ العلم الإجم الي كالتّفصيلي منجّز للتّكاليف كما هو المختار تبعا لشيخنا المصنّف رحمه الله لأنّ جواز المخالفة القطعيّة إذا لم تكن عمليّة أعني جواز المخالفة القطعيّة الالتزاميّة على تقدير تسليمه إنما هو في دوران الأمر بين المحذورين الّذين لا يمكن الاحتياط فيهما كما إذا دار الأمر بين فعل شيء و تركه و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل بل من قبيل ما لو دار الأمر بين ترك شيء بعد الظّهر أو فعله قبله فإنّه يجب في مثله الاحتياط جزما فنقول في المقام قد علم المكلّف إجمالا بوجوب اقتران صلاته بأحد الأمرين المردّد بين فعل شيء أو تركه فيجب عليه إحراز كون المأتي به واجدا لشرطه