فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨٠

الإجزاء و سقوط الأمر و عدم وجوب الإعادة ليست من الأحكام الشّرعيّة الثّابتة للمستصحب حتّى تترتّب بالاستصحاب بل هي من الآثار العقليّة المترتّبة على امتثال الأمر الواقعيّ المحرز بالعلم أو ما ينوب منابه من الطّرق التعبّدية ما لم ينكشف خلافها و قد انكشف الخلاف فيما نحن فيه على الفرض فلا يكون مجزيا قوله مع أنّه يوجب الفرق إلخ أقول يعني بالنّظر إلى ظاهر الرّواية لما فيها من التّفصيل بين ما لو علم بالنجاسة بعد الصّلاة فلا يعيد و في الأثناء فيعيد مع أنّه لو تمّ هذه الدّعوى فلا فرق بين الصّورتين إذ لو كانت إعادتها بعد أن علم بوقوع مجموعها مع النّجاسة نقضا لليقين بالشكّ لكان استئنافها لدى العلم بها في الأثناء أيضا كذلك فليتأمّل قوله و منها صحيحة ثالثة لزرارة إلخ أقول هذه الصّحيحة رواها زرارة عن أحدهما قال قلت له من لم يدر في أربع هو أو في ثنتين و قد أحرز الثنتين قال يركع بركعتين و أربع سجدات و هو قائم بفاتحة الكتاب و يتشهّد و لا شي‌ء عليه الحديث و هذه الفقرة هي الفقرة الأولى منها الّتي أشار إليها المصنّف رحمه الله في ذيل العبارة فتصير قوله حتّى يكون حاصل الجواب هو البناء على الأقلّ فهو مخالف للمذهب إلخ أقول لا ريب أنّ هذا المعنى أظهر من غيره من المحتملات إلاّ أنّ مخالفته للمذهب مانع من حمل الرّواية عليه و لكن يمكن منع المخالفة بدعوى أنّ البناء على الأقلّ الّذي هو مقتضى الاستصحاب و إن كان بإطلاقه مخالفا للمذهب و موافقا للعامّة و لكنّه يمكن تقييده بما يوافق المذهب بالأدلّة المنفصلة بل بظاهر صدرها لا ببعض هذه الفقرات كما هو أحد المحتملات الآتية حتّى يتوجّه عليه ما أورده المصنف رحمه الله عليه من مخالفته لظاهر الفقرات السّت أو السّبع في أصل هذه الدّعوى أنّ الشارع تصرف في كيفيّة البناء لا في أصله فأوجب البناء على طبق الحالة السّابقة بكيفيّة خاصّة مراعيا فيها جهة الاحتياط و إلى هذا يرجع ما حكاه المصنّف رحمه الله عن السيّد و من تبعه من أنّ العمل على وفق مذهب الخاصّة هو البناء على اليقين و الاحتياط أي جمع بين القاعدتين و لعلّ مبالغة الإمام عليه السلام في الرّواية بتكرير الفقرات و تأكيدها للإشارة إلى ذلك و يحتمل قويّا أن يكون المراد بالرّواية معنى آخر غير المعاني الّتي أشار إليها المصنّف رحمه الله و هو أن يكون المراد باليقين في قوله عليه السلام لا ينقض اليقين بالشكّ الرّكعات الثّلاث الّتي تيقّن بحصولها فلا ينقضها بالشكّ أي لا يبطلها بأن يرفع اليد عنها و يعيد صلاته بواسطة دخول الشكّ فيها و لا يدخل الشكّ في اليقين يعني لا يدخل الرّكعة الّتي شكّ في تحقّقها في الرّكعات المتيقّنة بأن يعدّها من ركعات صلاته كي يكتفي بها في تفريغ ذمّته من الصّلاة بل عليه أن ينقض الشكّ باليقين بأن يأتي بركعة أخرى كي يحصل معها اليقين بحصول الأربع ركعات الواجبة عليه بحسب ما يقتضيه الاحتياط بأن يأتي بها مفصولة حتّى لا تضرّه على تقدير الزّيادة فعلى هذا التّقدير يكون الرّواية أجنبيّة عمّا نحن فيه فليتأمّل قوله و أضعف من هذه الدّعوى إلخ أقول إن أراد المدّعي منع المنافاة بين إرادة قاعدة الاحتياط في الصّلاة و البناء على اليقين السّابق في غيرها بدعوى أنّ كلاّ منهما مصداق للبناء على اليقين ففيه ما سيذكره المصنف رحمه الله من عدم إمكان الجمع بين هذين المعنيين في المراد من العمل على اليقين و إن أراد دعوى أنّ المراد من اليقين هو اليقين السّابق مطلقا إلاّ أنّ اليقين المعتبر في باب الصّلاة هو اليقين بالاشتغال فلا ينقضه بالشكّ في البراءة يعني استصحاب الاشتغال لا القاعدة أو أراد توجيه البناء على الأكثر على وجه لا ينافي الاستصحاب كما تقدّم منّا تقريبه فلا يتوجّه عليه هذا الإيراد كما لا يخفى قوله لكن يرد عليه عدم الدّلالة إلخ أقول يعني أنّه لا دلالة في الرّواية على إرادة مطلق اليقين الجامع بين القاعدتين كي يكون حالها حال الرّواية الآتية فضلا عن إرادة خصوص المتيقّن السّابق الّذي هو ملاك الاستصحاب كما سيتّضح في الرّواية الآتية و بما أوضحنا لك في تفسير المراد ظهر وجه كون هذه الرّواية أضعف دلالة من الرّواية الآتية فإنّه ليس لمجرّد تطرق الاحتمالات الكثيرة في هذه الرّواية دون الرّواية الآتية حتّى يتوجّه عليه أنّه ربّما يكون تطرق احتمال واحد في رواية أوهن من تطرق الاحتمالات المتعدّدة في غيرها لقوّته فيها و ضعفها في الأخرى توضيح دفع ما يتوهّم أنّ صيرورة هذه الرّواية في قوّة الرّواية الآتية تتوقّف على إضمار اليقين السّابق القابل لإرادة القاعدتين منه و معه تكون كالرّواية الآتية في الدّلالة من دون فرق فهذه الرّواية مشتملة على ما في تلك الرّواية بعينه مع احتمال زائد اللّهمّ إلاّ أن يدّعى أنّ الرّواية الآتية ظهورها في اتّحاد متعلّق اليقين و الشكّ من حيث التّصريح فيها بلفظ اليقين قبل الشكّ أقوى من الاتّحاد في هذه الرّواية فيكون احتمال إرادة القاعدة في تلك أظهر فتأمّل قوله و إن اتّحد زمانهما إلخ أقول قد يتراءى من ظاهر صدر العبارة و ذيلها إمكان مغايرة زمان الوصفين في الاستصحاب و إن لم يكن جريانه منوطا بها و لكنّه غير مراد جزما بل المعتبر في الاستصحاب اتّحاد زمان الوصفين بمعنى أنّه يعتبر فيه كونه متيقّنا بوجوده السّابق حال الشكّ عكس القاعدة و أمّا يقينه السّابق على زمان الشكّ فلا مدخليّة له في الاستصحاب كما لا يخفى قوله و يؤيّده أنّ النّقض حينئذ محمول على حقيقته إلخ أقول ستعرف إن شاء الله أنّ النّقض في الاستصحاب أيضا مستعمل في معناه الحقيقي بمعنى أنّ التجوّز ليس في كلمة النّقض و إنما التجوّز في إضافته إلى اليقين لأنّ متعلّق النّقض لا بدّ أن يكون له نحو التئام و إبرام فإضافته إلى اليقين كإضافته إلى العهد و العقد مبنيّة على الاستعارة فلا فرق من هذه الجهة بين الاستصحاب و القاعدة نعم بينهما فرق من حيث إنّ متعلّق النّقض في القاعدة نفس اليقين و في الاستصحاب مبنيّ على المسامحة كما سيتّضح فيما بعد إن شاء اللّه تعالى قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى أنّ ذلك لا ينفع في تصحيح سند الرّواية لأنّ غاية الأمر صيرورة الرّاوي