فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨١

فالتّضعيف المذكور لم يخرجها عن مرتبة الضّعاف نعم عن المحدّث المجلسي رحمه الله في البحار ما يدلّ على كون الخبر في غاية الوثاقة و الاعتبار على طريقة القدماء و اعتمد عليه الكليني فيخرج بذلك عن حدّ الضّعاف و لا يلتفت إلى التّضعيف المذكور و يحتمل أن يكون إشارة إلى أنّ اعتبار قول الثّقة ليس مقيّدا بعدم الظنّ بخلافه فضلا عن الاحتمال فرفع اليد عن تضعيف العلاّمة موقوف على القطع بانحصار طريقه في تضعيف ابن الغضائري ثمّ القطع بركون ابن الغضائري في الجرح الخاصّ الشّخصي إلى ما لا ينبغي الرّكون إليه و إلاّ فمجرّد معروفية عدم القدح غير قادح في التعبّد بقوله فتأمل قوله إشارة إلى أنّ الملاك في حجيّة الأخبار عندنا تبعا للمصنف رحمه الله على إفادة الوثوق بالصّدور و الرّجوع إلى قول أهل الرّجال إنما هو لكونه من أسباب الاطمئنان و من المعلوم أن جرح من هو موهون في جرحه لا يؤثر في زوال الوثوق بصدور الخبر بخلاف ما لو كان الجارح غيره فإنّه يوهنه لا محالة فافهم قوله بناء على أنّه مسوق لبيان استمرار الطّهارة أقول بعد تسليم كون الرّواية مسوقة لبيان الاستمرار مع أنّ فيه من البعد لا دلالة فيها على أنّ هذا الحكم المستمرّ مسبّب عن وجود الطّهارة في السّابق حتّى يكون دليلا على الاستصحاب غاية الأمر أنّ مفادها أبق الطّهارة السّابقة إلى أن تعلم قذارته و هذا أعمّ من أن يكون البقاء مستندا إلى بقاء علته و هي الشكّ في القذارة كما في القاعدة فلا يعلم من حكم الشّارع بالإبقاء أنّ سببه وجوده السّابق أو كونه مشكوك الطّهارة فلا يستفاد منها حجيّة الاستصحاب و لو في خصوص مورده كما لا يخفى قوله إ لاّ أنّ الاشتباه في الماء إلخ أقول الموارد الغير الغالبيّة الّتي يشكّ فيها من غير جهة عروض النّجاسة كالكرّ المتغيّر الّذي أزيل تغيّره من قبل نفسه أو الكرّ المجتمع من المياه النّجسة فإنّ الشكّ في نجاسته ليس من جهة الشكّ في عروض النّجاسة بل من جهة الشكّ في أنّ نجاسة الكرّ هل هي تدور مدار وصف التّغيّر حدوثا و بقاء و أن لو لا التغيّر لا يتحمّل خبثا أو أنّ الكرّية مانعة عن عروض النّجاسة لا عن بقائها قوله فالأولى حملها على إرادة الاستصحاب أقول لا يخفى أنّ ما ذكره قدّس سره في هذا المقام بعد أن بيّن فيما سبق أنّ القاعدة أعمّ موردا من الاستصحاب لا يخلو عن تأمّل بل الأولى حمل الرّواية على إرادة القاعدة حتّى يعمّ جميع الموارد حتّى الموارد النّادرة ثمّ إنّك قد عرفت آنفا إنّه على تقدير حملها على إرادة الاستمرار لا يخلو دلالتها على الاستصحاب عن نظر و قد نقل عنه رحمه الله أنّه نبّه على ذلك في بحثه و قال ما حاصله أنّ مفاد الرّواية هو الحكم باستمرار الطّهارة إلى زمان العلم بالقذارة لا الحكم بالاستمرار اتّكالا على وجودها في السّابق كما هو مناط الاستصحاب و على المعنى الأوّل فهي من جزئيّات القاعدة فتدبّر قوله توضيحه أنّ حقيقة النّقض إلخ أقول ما ذكره رحمه الله في هذا المقام لا يخلو عن مسامحة بل تشويش و اضطراب فإنّ النّقض على ما يستفاد من مراجعة اللّغة إنما هو ضدّ الإبرام فمتعلّقه لا بدّ أن يكون له التئام و اتّصال حقيقة أو ادّعاء و معنى إضافة النّقض إليه رفع تلك الهيئة الاتّصاليّة بشرط بقاء المادّة كما في نقضت الحبل و أمّا مطلق رفع الأمر الثّابت أو رفع اليد عن الشّي‌ء مطلقا فلا أ لا ترى استهجان قولك نقضت الحجر إذا أردت رفعه عن مكانه و أمّا إضافته إلى العهد و اليقين فإنّما هي باعتبار أنّ لهما نحو إبرام عقلي ينتقض ذلك الإبرام بعدم الالتزام بأثر العهد و بالتّرديد في ذلك الاعتقاد فبهذه الملاحظة يضاف النّقض إليهما إذا عرفت ذلك فنقول في توضيح المقام قد يراد من نقض اليقين بالشكّ رفع اليد عن آثار اليقين السّابق حقيقة في زمان الشكّ و هذا المعنى إنّما يتحقّق في القاعدة و أمّا في الاستصحاب فليس إضافة النّقض إلى اليقين بلحاظ وجوده في السّابق بل هو باعتبار تحقّقه في زمان الشكّ بنحو من المسامحة و الاعتبار إذ لا يرفع اليد عن اليقين السّابق في الاستصحاب أصلا و إنما يرفع اليد عن حكمه في زمان الشكّ و ليس هذا نقضا لليقين كما أنّ الأخذ بالحالة السّابقة ليس عملا باليقين بل هو أخذ بأخذ طرفي الاحتمال فلا بدّ في تصحيح إضافة النّقض إليه بالنّسبة إلى زمان الشكّ من اعتبار وجود تقديري له بحيث يصدق بهذه الملاحظة أنّ الأخذ بالحالة السّابقة عمل باليقين و رفع اليد عنه نقض له و من المعلوم أنّ تقدير اليقين مع قيام مقتضية هيّن عرفا بل لوجوده التّقديري حينئذ وجود تحقيقي يطلق عليه لفظ اليقين كثيرا في العرف أ لا ترى أنّهم يقولون ما عملت بيقيني و أخذت بقول هذا الشّخص الكاذب و رفعت اليد عن يقيني بقوله أولا أرفع اليد عن يقيني بهذا و أمّا تقدير اليقين في موارد الشكّ في المقتضي فبعيد جدّا بل لا يساعد عليه استعمال العرف أصلا فتعميم اليقين في قوله عليه السلام اليقين لا ينقضه الشكّ بحيث يعمّ مثل الفرض بعيد في الغاية و إذا أحطت خبرا بما ذكرنا يظهر لك ما في عبارة المصنّف رحمه الله في تفسير النّقض المجازي من المسامحة فإنّ مطلق رفع الأمر الثّابت أو رفع اليد عن مطلق الشّي‌ء ليس تفسيرا للنّقض المجازي إلاّ على وجه المسامحة مع أنّ إطلاق رفع اليد عن الشّي‌ء على عدم الإتيان بالفعل الّذي كان متشاغلا به في الزّمان السّابق ما لم يكن اقتضاء لثبوته أيضا لا يخلو عن بعد فالأولى تفسير النّقض على تقدير تنزيله على المعنى الثّالث بعدم إبقاء الشّي‌ء السّابق فليتأمّل قوله ثمّ لا يتوهّم الاحتياج حينئذ إلى تصرّف في اليقين إلخ أقول توضيح التوهّم أنّه بناء على إرادة المعنى الثّاني لا بدّ من ورود النّقض على متعلّق اليقين لأنّه هو الشّي‌ء الّذي من شأنه الاستمرار دون صفة اليقين و أمّا على المعنى الثّالث فمورده نفس اليقين لأنّه بنفسه هو الشّي‌ء الّذي يرفع اليد عنه فلا يحتاج هذا المعنى إلى ارتكاب التّأويل و مخالفة الظّاهر توضيح دفعه أنّ ارتكاب التّأويل في متعلّق النّقض أي لفظ اليقين ممّا لا بدّ منه على كلّ تقدير لأنّ وصف اليقين من حيث هو ينتقض قهرا بطرو الشكّ فلا يعقل النّهي عنه فالنّهي عنه إمّا بملاحظة كون اليقين مرآتا لمتعلّقه غير ملحوظ إلاّ بالتّبع فيكون المراد بعدم نقضه عدم نقض متعلّقه أي الشّي‌ء الّذي كان على يقين منه و المراد بعدم نقض ذلك الشّي‌ء الجري على مقتضاه سواء كان حكما شرعيّا كوجوب شي‌ء أو طهارة ثوبه أم موضوعا خارجيّا كحياة زيد كما أنّ المراد بنقضه رفع اليد عن مقتضاه و عدم الالتزام