فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٥

التمكّن من تحصيل العلم بالرّجوع إلى الإمام عليه السلام فليتأمّل قوله و المراد بالمتشابه بقرينة قوله و لا تتّبعوا إلخ أقول اتباع المتشابه قد يتحقّق بابتغاء تأويله و صرفه إلى بعض محتملاته ببعض القياسات و المناسبات الذّوقيّة من غير قرينة عقليّة أو نقليّة مرشدة إليه فلا ينافي ذلك كونه في حدّ ذاته مجملا فيمكن أن يكون المراد بالنّهي عن اتباع المتشابه النّهي عن حمل الكلمة الّتي تنصرف على وجوه على بعض جهاته ببعض المناسبات أو الدّواعي النّفسانيّة من غير قرينة عقليّة أو نقليّة دالّة عليه كما أنّ هذا لعلّه هو المراد باتباع المتشابه في قوله تعالى و أمّا الّذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و لكنّ الظّاهر أنّ المقصود بالرّوايتين التنبيه على أنّ الأخبار الصّادرة منهم ربّما أريد منها خلاف ظاهرها فلا يجوز المبادرة إلى اتباع ما يتراءى من شي‌ء منها في بادي الرّأي قبل الفحص و بذل الجهد في استكشاف مرادهم بالتدبّر و الالتفات إلى سائر كلماتهم و غيرها من القرائن و الشّواهد العقليّة أو النّقليّة الكاشفة عمّا أرادوه بهذه الظّاهر كما نبّه عليه المصنّف رحمه الله في ذيل العبارة فالمقصود في مثل هذه الرّوايات الحثّ على استفراغ الوسع في فهم معاني الرّوايات الصّادرة عنهم لا الحثّ على عدم المبادرة إلى طرح بعض الرّوايات كي يختصّ موردها بغير معلوم الصّدور فلاحظ و تدبّر قوله اعلم أنّ حاصل ما يستفاد من مجموع الأخبار إلخ أقول أمّا التّرجيح بالأعدليّة و الأوثقيّة فلا يستفاد من شي‌ء منها عدا مرفوعة زرارة و هي قاصرة سندا كما نبّه عليه المصنّف رحمه الله مرارا و إلاّ لوجب التّرجيح بالأحوطيّة أيضا فالحقّ أنّ المدار في تعارض الخبرين كون رواتهما من الثّقات الغير المتّهمين بالكذب كما في بعض الأخبار المتقدّمة أيضا الإشارة إليه نعم لو بنينا على التعدّي عن المرجّحات المنصوصة كما هو الأظهر اتّجه الأخذ بأوثق الخبرين سواء نشأ ذلك من أوثقيّة راويه و أضبطيّته أو أضبطيّة كتابه أو غير ذلك من الأسباب المورثة للأوثقيّة بخلاف ما إذا لم يكن أحدهما أوثق من الآخر فلا ترجيح حينئذ و إن كان راوي أحدهما في حدّ ذاته أعدل و أصدق إذ المدار حينئذ على أوثقيّة الرّواية بل الّذي يقوّى في النّظر أنّ بناء العرف و الشّرع في باب التّراجيح على هذا و ما ذكر في الرّوايات من المرجّحات المنصوصة من باب التّنبيه على الأمور المورثة للأوثقيّة بكون مضمون أحد الخبرين هو الحكم الشّرعيّ الواقعي ثمّ إنّا لو قلنا بوجوب التّرجيح بالأعدليّة و نحوها من صفات الرّاوي فلا يكاد يمكننا التّرجيح بهذا المرجّح في شي‌ء من الأخبار فإنّه موقوف على إحراز هذه الصّفة في مجموع سلسلة الرّواية بالمقايسة إلى ما يقابله كما لا يخفى وجهه و هذا ممّا لا طريق لنا إليه كما هو واضح و كيف كان ففي جملة من الأخبار جعل أحدثيّة أحد الخبرين من المرجّحات و لم يتعرّض له المصنّف رحمه الله كما أنّ الأصحاب أيضا لم يلتفتوا إليه في مقام التّرجيح و سرّه أنّ هذا مخصوص بمن ألقي إليه الخبر المتأخّر حيث إنّ تكليفه العمل به كيف ما كان كما أنّ في بعض تلك الأخبار إشارة إلى ذلك حيث قال إنّا و اللّه لا ندخلنّكم إلاّ فيما يسعكم فمتى أخبرنا بشي‌ء يجب علينا اتباع أمره من غير اعتراض بمناقضته لكلامه السّابق فإنّه أعرف بحكم اللّه و ما يقتضيه تكليفه و تكليفنا بحسب مصلحة الوقت و لكن سائر المكلّفين الّذين يجب عليهم استفراغ الوسع في تمييز ما كان منهما مسوقا لبيان الحكم الواقعي عمّا عداه فليس عليهم الأخذ بالأحدث بل عليهم التحرّي و الأخذ بما هو الأقرب إلى الواقع باستعمال سائر المرجّحات و كيف لا و إلاّ لم يبق موقع للتّراجيح المنصوصة في سائر الرّوايات كما لا يخفى قوله و لعلّه ترك التّرجيح بالأعدليّة و الأوثقيّة إلخ أقول بل الظّاهر أنّ وجهه ما أشرنا إليه من أنّه لا يستفاد ذلك من الرّوايات الّتي عول عليها الكليني رحمه الله و أودعها في كتابه قوله و أمّا وجه كونه أحوط إلخ أقول ما ذكره وجها له لا يخلو عن بعد فإنّ ترك العمل بالظّنون الّتي لم يثبت اعتبارها لا يجعل الأخذ بإطلاقات التّوسعة و الإفتاء بمضمونها أو الأخذ بها في مقام العمل أحوط ضرورة أنّ الأحوط ترك الفتوى و الاقتصار في مقام العمل على الأخذ بما يحتمل كونه أرجح لدى الشّارع بل لا يبعد أن يكون الوجه فيه على ما يستشعر من كلامه أنّه كبعض المتأخّرين الّذي تقدّم نقل قوله في عبارة المصنّف رحمه الله يرى أنّ المكلّف في سعة من الأخذ بكلّ من الأخبار المختلفة و أنّ التّرجيح بالمزايا المنصوصة من قبيل الأولويّة و الفضل و اللّه العالم قوله منها التّرجيح بالأصدقيّة في المقبولة أقول هذا ينافي اعترافه آنفا بأنّ التّرجيح بها في المقبولة إنما هو بين الحكمين مع قطع النّظر عن مستندهما قوله و معناه أنّ الرّيب المحتمل في الشّاذ غير محتمل فيه أقول بل معناه نفي الرّيب عنه مطلقا كما هو المتبادر من إطلاقه و لكن في مقام العمل لا بالنّسبة إلى الحكم الواقعي قوله بل الإنصاف أنّ مقتضى هذا التّعليل إلخ أقول وجه هذه الاستفادة أنّ موافقة العامّة توجب أقربيّة الموافق إلى الباطل المستلزم لأبعديّة الآخر عنه لا أقربيّته إلى الحقّ من حيث هو كما لا يخفى قوله و منها قوله عليه السلام دع ما يريبك إلى ما لا يريبك أقول و نحوه في الدّلالة عليه جميع الأخبار الدّالّة على حسن الاحتياط في مواقع الشّبهة ضرورة أنّ الأخذ بما فيه المزية أو احتمالها أحوط و لكن لا ينهض شي‌ء منها مقيّدا لإطلاق أدلّة التّخيير لو كان لها إطلاق و إلاّ فلا حاجة إلى شي‌ء منها لكفاية الأصل الّذي أصّله في صدر المبحث فليتأمّل قوله و جعل المستقلّ المعتبر إلخ أقول وجه كونه مسامحة ما أشار إليه فيما سبق أنّه من باب اعتضاد أحد الخبرين بدليل آخر مقطوع الاعتبار كما يفصح عن ذلك أنّا لو بنينا على عدم وجوب التّرجيح في تعارض الخبرين و كونه من باب الأولويّة و الفضل ليس لنا الالتزام به في مثل الفرض إذ لا