فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨٣

الواقع و عدم ترتّب الضّرر عندهم هو الملحوظ لا غير و هذا لا ينافي حجيّة قول الثّقة عندهم أو اعتبار أصالة عدم القرينة لديهم و إنما يظهر أثر اعتبار مثل هذه الأمور فيما إذا تعذّر في حقّهم الاحتياط على تقدير الحجيّة كما لو كان المكلّف ممّن وجب عليه إطاعة أمره و لم يكن معذورا في مخالفته على تقدير الحجيّة كما لو قال المولى لعبده أعط من مالي كلّ فقير درهما أو قال اشتغل بالعمل الفلاني ما دمت في السّفر فإنّه ليس للعبد ترك الإعطاء على بعض الفقراء لاحتمال عدم إرادته من العموم أو رفع اليد عن العمل المأمور به ما دام في السّفر بمجرّد الشكّ في حياته بل لو تركه معتذرا باحتمال موت مولاه و صيرورته ملكا لورثته أو انتقاله إلى الغير ببيع أو هبة و نحوها يعدّ سفيها فلو لم يكن الاستصحاب حجّة لدى العرف لكان لهذا العبد المتشبّث بالبراءة حال الشكّ كالتّكاليف البدويّة الّتي يحتمل حدوثها و الحاصل أنّ الحجيّة و عدمها إنّما يعرف في مثل أحكام الموالي و العبيد الّتي لا يجوز للعبيد التخطّي عنها على تقدير الحجيّة لا مثل إرسال البضائع و غيره ممّا يحسن فيه الاحتياط لدى العقلاء ما لم يحصل القطع و لو أخبره ألف عادل كما لا يخفى قوله نعم الإنصاف أنّهم لو شكوا في بقاء حكم شرعي إلخ أقول و هذا في الأحكام الشّرعيّة الجزئيّة الّتي يكون منشأ الشكّ فيها اشتباه الأمور الخارجيّة أوضح ضرورة أنّ الشكّ في بقاء حرمة تزويج امرأة مسبوقة بزوجيّة الغير لاحتمال صيرورتها مطلّقة ليس كالشكّ في حرمتها لاحتمال صيرورتها مزوّجة و كذا الشكّ في حدوث حرمة التصرّف في مال لاحتمال خروجه عن ملكه أو رجوع مالكه عن إذنه ليس كالشكّ في بقاء حرمته لاحتمال دخوله في ملكه أو إذن المالك في التصرّف فيه إلى غير ذلك من الموارد و لكن هذا كلّه فيما لو كان الشكّ في الرّافع و قد عرفت أنّ وجهه استقرار سيرة العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال حدوث الرّافع في رفع اليد عن أثر ما كان و أمّا في الشكّ في المقتضي و إن أمكن أن يقال إنّ الإنصاف فيه أيضا أنّه لو شكوا في بقاء حكم شرعي و لو لأجل المقتضي فليس عندهم كالشكّ في حدوثه في البناء على العدم و لكنّه ليس كالشكّ في الرّافع أيضا في البناء على البقاء بل ربّما يتردّدون في الحكم لأنس ذهنهم بوجوده في السّابق و شدّة المناسبة بين حالتي الشّي‌ء في زمان اليقين و الشكّ فيصرفهم ذلك عن عدم الاعتناء باحتمال وجوده في الآن الثّاني فلذا يتردّدون في الحكم فلاحظ و تدبّر قوله و لعلّ هذا من جهة عدم وجدان الدّليل إلخ أقول هذا الوجه إنما يصلح فارقا بين الشكّ في الحدوث و بين الشكّ في البقاء لو قلنا بأنّ البقاء موافق للأصل و لا يحتاج إلى دليل و هو خلاف الفرض إذ المفروض أنّ البقاء أيضا كالحدوث يحتاج إلى دليل فكما أنّ ظنّ عدم الورود عند الشكّ في الحدوث يستلزم الظنّ بعدم الحدوث فكذا ظنّ عدم ورود ما يدلّ على البقاء يستلزم الظنّ بعدمه فالفرق بينهما تحكم فليتأمّل قوله مدفوعة بأن عمل العقلاء في معاشهم إلخ أقول يتوجّه عليه أوّلا النّقض بأصالة عدم القرينة حيث إنّ اعتبارها ليس لأجل إفادتها الظنّ بالمراد كيف و لو ظنّ بإرادة المعنى المجازي من أمارة غير معتبرة لا يلتفت إليه و دعوى أنّ اعتبارها لأجل إفادة نوعها الظنّ فلا يزاحمها الظنّ الشّخصي يدفعها أنّه لو كان علّة العمل إفادتها الظنّ من حيث هو لامتنع تقديم الظنّ الشّأني على الظنّ الفعلي و لما جاز اختصاص الحجيّة بأمارة دون أخرى لاستحالة انفكاك المعلول عن علّة فوجب أن يكون منشأ اعتبارها أمر آخر غير الظنّ من حيث هو و حلّه ما تقدّم غير مرّة من أنّ العقلاء لا يعتنون باحتمال الوجود في ترتيب أثر الموجود بل ملتزمون بعدم الاعتناء بأثر شي‌ء إلاّ بعد إحراز موضوعه و اللّه العالم قوله و أضعف من ذلك أن يدّعى أنّ المعتبر من الظنّ الاستصحابي إلخ أقول على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ هذه الدّعوى غير بعيدة إذ القائلون بهذا القول لا يقولون بحجيّة مطلق الظنّ كي يشكل عليهم الالتزام بما ذكر فلا يبعد أن يدّعى أنّ العقلاء إنما يعولون على هذا النّوع من الظنّ بالخصوص لخصوصيّة فيه موجبة لذلك و هي الأنس بوجوده السّابق الموجب لعدم رفع اليد عنه مع رجحان بقائه و أمّا الظّنون المتولّدة منه فحالها حال القياس و سائر الظّنون الغير المعتبرة و لا أقلّ من أن يقال إنّ القدر المتيقّن الّذي يمكن ادّعاء استقرار سيرة العقلاء عليه هو هذا لا غير فليتأمّل قوله ثم إنّ معنى عدم اعتبار الاستصحاب في الوجودي إلخ أقول قد عرفت أنّ معنى عدم اعتبار الاستصحاب في الوجودي أنّه لو تعلّق الشكّ أوّلا و بالذّات ببقاء شي‌ء في الزّمان الثّاني لا يعتدّ به بل يترتّب آثار عدمه لأنّ إثبات الحكم له فرع إحراز موضوعه و هذا إنما هو في الشكّ في المقتضي و أمّا إذا كان الشكّ في بقاء الوجودي مسبّبا عن احتمال وجود رافعه أو غايته فلا يلتفت إلى المشكوك بل يمضي على ما كان و مرجعه إلى أصالة عدم الرّافع لا استصحاب الوجود و قد تقدّم تحقيقه بما لا مزيد عليه فراجع قوله فأيّ فرق بين الشكّ في تحقّق الحدث أو الخبث إلخ أقول الإنصاف أنّ هذا النّقض غير وارد عليه فإنّ المحدث يزعم أنّ عدم خروج المذي قيد في الموضوع في القضيّة المتيقّنة و قد تبدّل بنقيضه فهو يرى أنّ المتوضّئ الّذي لم يبل أو يخرج منه مذي موضوع كلّي حكمه جواز الدّخول في الصّلاة و المتوضّئ الّذي بال أيضا موضوع آخر حكمه عدم الجواز و قد علم حكم هذين الموضوعين من الأدلّة الشّرعيّة و أمّا المتوضّئ الخارج منه المذي فهو أيضا موضوع كلّي اشتبه حكمه فلو كان هذا الموضوع متّحدا مع الأوّل لعلم حكمه من ذلك الدّليل الّذي دلّ على حكمه في القضيّة المتيقّنة و لا يتمشّى مثل هذا الكلام فيما إذا كان منشأ الشكّ اشتباه الأمور الخارجيّة كما لو شكّ في بقاء طهارته لأجل الشكّ في خرو ج البول أو كون