فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٧٠

الّتي هي مجرى البراءة و إن اعتمدنا على الإجماع و نحوه من الأدلّة المجملة فغاية مفادها وجوب الفحص إلى أن يظنّ بعدم الدّليل و إن استندنا إلى حكم العقل بوجوب الفحص و عدم معذورية الجاهل المكلّف المتمكّن من الاستعلام فحدّه إلى أن يظهر له العجز أو يكون فيما زاد عليه مشقّة منفية بعمومات نفي الحرج الواردة على حكم العقل بوجوب الفحص و إن عوّلنا على الأخبار و قلنا بدلالتها على الوجوب مطلقا فحدّه لزوم الحرج لحكومة أدلّة نفي الحرج على المطلقات المثبتة للتّكاليف و إن بنينا على جميع الأدلّة وجب الأخذ بمقتضيات الجميع كما لا يخفى قوله أمّا عدم وجوب الزّائد فللزوم الجرح إلخ أقول لا يخفى عليك أنّ دليل نفي الحرج إنما يجدي لو لم يكن العلم الإجمالي مانعا عن إجراء الأصول في مجاريها قبل الفحص و إلاّ فما لم يخرج المورد عن أطراف الشّبهة لا يجدي دليل نفي الحرج لإثبات عدم الوجوب إذ ليس مقتضى دليل نفي الحرج و نحوه حجيّة الأصول في مجاريها عند اقترانها بالعلم الإجمالي كما صرّح به المصنف رحمه الله و حقّقه عند التكلّم في نتيجة دليل الانسداد قوله إلاّ أن يكون الحكم الظّاهريّ الثّابت بالأصل إلخ أقول لو قلنا إنّ المستطيع هو من كان واجدا لمقدار من المال واف بالحجّ و لم يكن عليه دين في مرحلة الظّاهر في مقام تكليفه الفعلي فلا شبهة في أنّه يتحقّق موضوعه واقعا بوجدان المال و عدم ثبوت دين عليه بمقتضى ظاهر تكليفه فلو حجّ احتسب حجّة الإسلام سواء انكشف بعد ذلك ثبوت دين عليه أم لا و لو قلنا بأنّ عدم الدّين الواقعي شرط في الاستطاعة لم يمكن إحرازه بأصل البراءة الّذي هو قسيم الاستصحاب إلاّ أنّه يثبت ذلك بأصالة البراءة أي استصحاب فراغ ذمّته عن الاشتغال بحقّ الغير فيثبت به موضوع الوجوب في مرحلة الظّاهر و لكنّه لو انكشف ثبوت دين عليه في الواقع كشف ذلك من عدم كون الحجّ واجبا في الواقع و عدم كون ما صدر عنه مجزيا عن حجّة الإسلام كما هو الشّأن في جميع الموضوعات الثّابتة بالاستصحاب فليتأمّل قوله لأنّ الملاقاة مقتضية للنّجاسة و الكريّة مانعة عنها إلخ أقول هذا الوجه منظور فيه لأنّ إحراز المقتضي لا يكفي في الحكم بثبوت ما يقتضيه ما لم يحرز عدم المانع و لو بالأصل كما صرّح به المصنّف رحمه الله في غير موضع من كلامه و كون الشكّ في المانع في حكم العلم بعدمه ممنوع كما تقرّر في محلّه هذا مع أنّ كون المقام من قبيل الشكّ في المانع غير مسلّم و قد أشبعنا الكلام فيما يت علّق بالمقام في الفقه من أراده فليراجع قوله و قد يفصّل فيها إلخ أقول سيأتي تحقيق المقام في مبحث الاستصحاب إن شاء الله قوله و فيه أنّ تقارن ورود النّجاسة و الكريّة إلخ أقول في العبارة إشعار بتسليمه ثبوت التّقارن بإعمال الأصلين فكأنّه مماشاة مع الخصم و إلاّ فهو خلاف التّحقيق و ليس بمرضي عند المصنف رحمه الله كما ستعرفه في تعارض الاستصحابين إن شاء الله قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى ما يظهر من كلامه في الفقه من أنّ الشكّ في المانع في مثل المقام مرجعه إلى الشكّ في التّخصيص فيرجع إلى أصالة العموم و فيه نظر كما تقرّر في محلّه بل الظّاهر على ما هو ببالي أنّ المصنّف رحمه الله بنفسه تنظّر في مثل المثال ممّا يكون الشكّ فيه ناشئا من اشتباه الأمور الخارجيّة أعني الشّبهات المصداقية و وجهه ظاهر إذ بعد تسليم كون الشكّ في الكريّة من قبيل الشكّ في التّخصيص و معه يرجع إلى عمومات أدلّة الانفعال فهو إنما يتّجه في الشّبهات الحكميّة كما في مسألة تتميم الماء النّجس كرّا لا في مثل المثال الّذي نشأ الشكّ فيه من الجهل بتاريخ الحادثين إذ لا يصحّ التمسّك بالعمومات في الشّبهات المصداقيّة كما هو مختار المصنف ره قوله كان له عذق أقول العذق بالعين المهملة و الذّال المعجمة كفلس على ما في المجمع النّخلة قوله بناء على أنّ معنى الضّرار المجازاة على الضّرر أقول الظّاهر أنّ هذا المعنى مأخوذ من المضارّة كما يشير إليه المصنّف رحمه الله في ذيل كلامه و هي على ما يتبادر منها عرفا أن يضرّ كلّ منهما صاحبه مثل ما لو كسر زيد إناءك أو خرق ثوبك فتجازيه بمثل ما فعل من كسر و خرق و أمّا أخذ القيمة منه فلا يعدّ ضررا في العرف بل هو من أحكام الضّرر الابتدائي لديهم فلا يعد مجازاة أيضا بل عندهم تدارك لما فعله فليس الحكم الشّرعي أيضا إلاّ إمضاء لهذا الحكم العقلائي فالمضارّة المنفية في الشّريعة إنما هي بالمعنى الأوّل نعم قد ثبتت المضارّة بهذا المعنى في الشّريعة أحيانا كما في القصاص لأخصيّة دليله من دليل نفي الضّرر قوله و يحتمل أن يراد من النّفي النّهي إلخ أقول يعني يحتمل أن يكون قوله لا ضرر مثل ما لو قال لا بيع وقت النّداء إلاّ أن ما نحن فيه يغاير المثال في أنّ الحرمة فيه تكليفي محض بخلاف ما نحن فيه فإنّه مستتبع للوضع نظير ما لو قال لا تصرف فيما يشترى بالخمر مريدا به النّهي و حيث إنّ الحرمة فيه مسبّبه عن بقاء المبيع في ملك مالكه فهذا النّهي قريب من النّفي في المعنى بل راجع إليه كما أنّ النّفي أيضا يستتبع النّهي إذا كانت الحرمة من آثاره فتدبّر قوله ثمّ إنّ هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات إلخ أقول لا ينبغي التّأمّل في تقديم القاعدة على العمومات المثبتة للتّكاليف و تخصيصها بغير موارد الضّرر لسوقها في مقام الامتنان و ضرب القاعدة الموجب لقوّة ظهورها في العموم و اعتضادها بما هو المغروس في العقل من أنّ اللّه تعالى لا يريد حكما ضرريّا و لذا يتردّد المكلّف و لو لم يلتفت أو لم يعلم بحديث نفي الضّرر في ثبوت التّكاليف عند مصادفتها للضّرر فهذا الأمر الذّهني يؤيّد ظهور لا ضرر و يوهن عموم سائر الأدلّة كما هو ظاهر و يكفي في تقديمها على سائر الأدلّة سياق الأخبار الواردة المستدلّ فيها بلا ضرر لرفع اليد عمّا يقتضيه عمومات بعض الأدلّة كسلطنة النّاس على أموالهم و غيره و لكن كون لا ضرر حاكما على سائر الأدلّة بالمعنى الاصطلاحي أي كونه بمدلوله اللّفظيّ متعرّضا لحالها لا يخلو عن تأمّل بل منع لأنّ مفاد لا ضرر على ما يظهر منه أنّ الشارع لم يجعل حكما ضرريّا لا أنّ أحكامه المجعولة مقصورة على