فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١٢

بشي‌ء من أجزائه و شرائطه فإن كان ذلك الشّي‌ء الّذي يكون الشكّ في الصّحة مسبّبا عن الشكّ فيه من قبيل أجزاء المركّب فقد تبيّن حكمه من أنّه لا يعتني بالشكّ فيه بعد تجاوز محلّه فيبني على صحّة عمله و إن كان من قبيل الشّرائط فهو على قسمين لأنّ الشّرط إمّا أن يكون من قبيل الطّهارة و الاستقبال و السّتر و التّرتيب و الموالاة و غير ذلك من الأفعال الخارجيّة المعتبرة في صحّة المأتي به أو يكون من قبيل الأوصاف المعتبرة فيه الغير المنتزعة من فعل مغاير له بالوجود كتأدية حروف القراءة عن مخارجها أو البلوغ إلى مرتبة خاصّة من الانحناء في الرّكوع و السّجود و نحو ذلك و محلّ الكلام في هذا الموضوع هو ما إذا نشأ الشكّ في صحّته من احتمال الإخلال بشي‌ء من هذا النّحو من الشّرائط الّتي ليست هي بنفسها شيئا قابلا لأن يندرج في موضوع الأخبار الدّالّة على عدم الاعتناء بالشكّ في الشّي‌ء بعد تجاوز محلّه و أمّا القسم الأوّل فقد بيّن في الموضع الخامس أنّ حكمه حكم الأجزاء فلا حاجة فيما لو كان الشكّ في صحّة المأتي به راجعا إلى الشكّ في الإخلال بشي‌ء من هذا النّحو من الشّرائط إلى التّكلّف المحتاج إليه في هذا الموضع من إرجاعه إلى الشكّ في وجود الشّي‌ء الصّحيح كما لا يخفى ثمّ إنّه قد يتأمّل في بعض الموارد في أنّه هل هو من القسم الأوّل أو الثّاني كما لو شكّ بعد الفراغ من الوضوء في صحّته للشكّ في إطلاق مائه أو إضافته فإنّ هذا الشّرط أي إطلاق الماء هو في حدّ ذاته شي‌ء محلّ إحرازه حال الوضوء و قد جاوزه إلاّ أنّه ليس له في حدّ ذاته وجود مستقلّ كي يندرج في موضوع أخبار الباب بعد البناء على أنّ موردها ليس إلاّ الشكّ في الوجود فالأظهر جعله من القسم الثّاني فعلى هذا يشكل إلغاء الشكّ فيه بناء على إرجاع الشكّ في وصف الصّحة إلى الشكّ في وجود الشّي‌ء الصّحيح لا كون أصالة الصّحة في حدّ ذاتها أصلا معتبرا لأنّه حينئذ كالشكّ في أصل الوضوء في عدم كونه ملغى إلاّ بالنّسبة إلى غاياته الّتي تلبّس بها أو فرغ منها كما عرفت فليتأمّل قوله الظّاهر أنّ المراد بالشكّ في موضوع هذا الأصل إلخ أقول ليس الإشكال المزبور مخصوصا بالشكّ السّاري أي الشكّ النّاسي من سبب مقارن للعمل بحيث لو كان ملتفتا إليه حال الفعل لكان شاكّا كما في المثال المزبور بل الإشكال سار في الشكّ الطّاري بسبب الغفلة عن صورة العمل أيضا إذا كان منشؤه احتمال الإخلال بشي‌ء من أجزاء العمل أو شرائطه جهلا كما لو لم يعلم بوجوب التّرتيب بين الجانبين في الغسل أو غسل المرفقين مع الذّراعين في الوضوء أو شرطيّة الانتصاب أو الاستقلال أو ستر العورة و نحوه في الصّلاة فشكّ عند حصول العلم له في صحّة أعماله الماضية الّتي لم يحفظ صورتها و منشأ الإشكال في جميع هذه الصّور ما أشار إليه المصنّف رحمه الله من إطلاق أغلب النّصوص بل و كذا فتاوي الأصحاب في باب الوضوء و الصّلاة و نظائرها حيث إنّهم أطلقوا القول بعدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ من العمل من دون تفصيل بين صوره و من اختصاص التّعليل المستفاد من قوله عليه السلام هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ حيث إنّ الظّاهر من هذه الرّواية أنّ وجه الحمل على الصّحيح تقديم الظّاهر على الأصل و قد علّله غير واحد من الأعلام أيضا بظهور الحال حيث إنّ العاقل الكامل لا ينصرف عن العمل إلاّ بعد إكماله و من الواضح أنّه لا ظهور لفعل الجاهل و الغافل المعلوم من حالهما عدم تذكّرهما حال الفعل و لكنّ الأظهر هو الحمل على الصّحيح في جميع صور الشكّ لعدم انحصار وجه الحمل في ظهور الحال بل العمدة في حمل الأعمال الماضية الصّادرة من المكلّف بل و كذا من غيره على الصّحيح كما ستعرف هي السّيرة القطعيّة و أنّه لو لا ذلك لاختلّ نظام المعاش و المعاد و لم يقم للمسلمين سوق فضلا عن لزوم العسر و الحرج المنفيّين في الشّريعة إذ ما من أحد إذا التفت إلى أعماله الصّادرة منه في الأعصار المتقدّمة من عباداته و معاملاته إلا و يشك في كثير منها لأجل الجهل بأحكامها أو اقترانها بأمور لو كان ملتفتا إليها لكان شاكّا أ لا ترى أنّ جلّ العوام بل العلماء غافلون عن كثير من الأمور المعتبرة في الصّلاة و غيرها من العبادات و المعاملات و يتجدّد لهم العلم بها شيئا فشيئا و لا يمكنهم الجزم باشتمال ما صدر منهم في السّابق على هذه الشّرائط الّتي كانوا جاهلين بها فلو لم يحمل عملهم على الصّحيح و بنى على الاعتناء بالشكّ الناشئ من الجهل بالحكم و نظائره لضاق عليهم العيش كما لا يخفى و هذا الدّليل و إن كان لبّيا يشكل استفادة عموم المدّعى عنه لإمكان منعه بالنّسبة إلى الشكّ السّاري و نظائره ممّا لا يلزم من الاعتناء به حرج أو اختلال إلاّ أنّه إذا ثبت عدم اختصاص مجرى القاعدة بما إذا كان الظّاهر من حال العامل إيجاده على الوجه الصّحيح علم عدم انحصار وجه الحمل على الصّحيح بظاهر الحال فلا يجوز حينئذ رفع اليد عن ظواهر الأخبار المطلقة بسبب التّعليل المستفاد من قوله هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ لأنّ جعله قرينة على التصرّف في سائر الأخبار فرع استفادة العليّة المنحصرة منه و المفروض أنّا علمنا من الخارج عدم الانحصار هذا مع أنّ دلالته عليه في حدّ ذاته لا تخلو عن تأمّل فلا ينبغي الاستشكال في جريان القاعدة في جميع موارد الشكّ و لذا لم يستثن الأصحاب عن مجراها في باب الوضوء و نظائره شيئا من هذه الصّور و احتمال غفلتهم عنها أو ترك التعرّض لها مع عموم الابتلاء بها في غاية البعد و بما أشرنا إليه من إطلاق كلمات الأصحاب في مجاري هذا الأصل كأغلب النّصوص ظهر أنّ ما ذكره المصنّف رحمه الله من أنّ الظّاهر أنّ المراد بالشكّ في موضوع هذا الأصل هو الشكّ الطّاري إلخ لا يخلو عن مناقشة فإنّه إن كان غرضه بيان ما أريد من الشكّ الوارد في النّصوص الّتي هي مستند هذا الأصل فسيصرح بأن الأخبار مختلفة و أنّ اختلافها منشأ الإشكال و إن أراد بيان المراد من الشكّ الواقع في كلمات الأصحاب عند تعرّضهم لهذا الأصل فقد أشرنا إلى أنّ كلماتهم في مجاري هذا الأصل كأغلب الأخبار ظاهرها إرادة الإطلاق فليتأمّل قوله لكنّه من الأصول المثبتة أقول هذا