فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠٢

لا يستفاد حكم هذا الفرد من الأمر بإكرام العلماء أصلا لا بالنّسبة إلى قبل يوم الجمعة و لا بعده فيجوز له ترك إكرامه في يوم الخميس أيضا بعد أن علم بأنّه لا يجب عليه إكرامه في الغد و لكنّك خبير بأنّ خروج الفرد عن الحكم العام في زمان أو حال من أحواله لا يقتضي ذلك و لذا نحكم بوجوب إكرامه قبل ذلك الزّمان فلا يستلزم ذلك تخصيصه أصلا و إنما يستلزم تقييد الإكرام المطلق الّذي ثبت وجوبه لكلّ فرد فرد من أفراد العلماء فيجب الاقتصار فيه على القدر المتيقّن من التّقييد نعم لو قلنا بظهور مثل هذه العبارة في كون دائما قيدا للإكرام الّذي هو معروض للوجوب لا بيانا لإطلاق الحكم أو قلنا بإجماله و تردّده بين أن يكون لبيان أنّ الواجب هو الإكرام الدّائمي لا الإكرام دائما أي على الإطلاق بحيث يكون كلّ ما يفرض مصداقا للإكرام معروضا للوجوب كما هو قضيّة الأحكام المطلقة كوجوب الإنفاق على الزّوجة و حرمة لبث الجنب في المساجد اتّجه ما ذكر أمّا على الأوّل فواضح و أمّا على الثاني فلأنّ احتفاف الكلام بما يصلح قرينة لأن يكون المراد بالإكرام الإكرام المقيّد بقيد الدّوام أو الإطلاق مانع عن ظهوره بنفسه أو بواسطة دليل الحكمة و نحوه في إرادته على الإطلاق و هذا بخلاف ما لو ثبت إرادة الدّوام بقرينة منفصلة كدليل الحكمة و نحوه كما لو قال مثلا أكرم زيدا أو أكرم كلّ عالم و علم بقرينة خارجيّة أنّ مراده ليس مطلق إيجاده بحيث يسقط التّكليف بحصول مسمّاه و لا في زمان معيّن و لا زمان غير معيّن لعدم الدّليل على الأوّل و قبح إرادة الثّاني فيحمل بمقتضى دليل الحكمة على إرادة إكرامه مطلقا فإذا علم بعدم وجوب إكرام أحد عليه في يوم الجمعة مثلا يجب تقييد الإكرام الواجب عليه بما عدا ذلك اليوم و من هذا القبيل وجوب الوفاء بالعقد فإنّ عموم العقود يستتبع إطلاق الطّلب بالنّسبة إلى كلّ عقد و ثبوت الخيار في الجملة تقييد للإطلاق لا تخصيص للعموم اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّه ليس لهذه القضيّة إطلاق أحوالي بل هي مسوقة لبيان أنّ العقود من حيث هي مقتضاها وجوب الوفاء ما لم يحدث ما يقتضي خلافه فبعد حدوث الطّواري لا يفهم حكمه منها أو يقال إنّ وجوب الالتزام بمؤدى العقد يستفاد من مادّة الوفاء لا من إطلاق الحكم بدعوى أنّ الوفاء عبارة عن الالتزام بمفاد العقد دائما فرفع اليد عن الالتزام بمفاده في الجملة نقض له مطلقا فعلى هذا ثبوت الخيار في الجملة يدلّ على خروج متعلّقه عن موضوع الحكم و عدم إرادته من العام إلاّ بالتّقريب الّذي سنشير إليه أعني قاعدة الاقتضاء فتأمّل قوله أو من الإطلاق كقوله تواضع للنّاس إلخ أقول قد أشرنا إلى أنّ الاستمرار الّذي يقتضيه إطلاق الكلام ليس معناه كون الطّبيعة المقيّدة بقيد الإطلاق أي الاستمرار معروضة للحكم كي يكون عدم ثبوت ذلك الحكم لفرد في الجملة منافيا لإرادته من عموم النّاس بل معناه تعلّق الحكم بطبيعة المطلق من حيث هي لا بشرط شي‌ء فيلزمه العموم السرياني بحسب الأزمان و الأحوال من غير أن يستلزم ذلك فرض كون الأحوال أو قطعات الزّمان أفرادا مستقلّة للعموم النّاشئ من الإطلاق لأنّ معروض الحكم هو صرف طبيعة التّواضع لكلّ واحد من آحاد النّاس فتواضعه دائما مصداق واحد لكن أبعاضه ممّا هو مسمّى باسم تلك الطّبيعة أيضا محكومة بحكمها كما هو الشّأن في سائر المطلقات كوجوب الإنفاق على الزّوجة و حرمة لبث الجنب في المسجد و غيرهما من الأحكام المطلقة الّتي يفهم من إطلاقها إرادة الاستمرار و الحاصل أنّ الاستمرار الّذي يفهم من إطلاق مثل أكرم كلّ عالم هو أنّ كلّ عالم يجب إكرامه مطلقا أي لا بشرط شي‌ء لا إكرامه المشروط بالإطلاق و بينهما فرق بيّن فإنّ أجزاء الإكرام المستمرّ ممّا هو مسمّى باسم هذه الطّبيعة على الأوّل جزئي للواجب و على الثّاني من أجزائه و ملخّص الكلام أنّه إذا ورد أكرم كلّ عالم فمصاديق هذا العام من حيث هو هي أفراد العلماء و هذه القضيّة بنفسها لو لم يكن لها إطلاق لا تدلّ إلاّ على وجوب إكرام كلّ واحد منهم في الجملة فلو شكّ في زيد العالم أنّه هل يجب إكرامه في الجملة أم لا يجب أصلا يحكم بوجوب إكرامه في الجملة بمقتضى أصالة العموم و لو شكّ فيه بالنّسبة إلى بعض أحواله أو أزمانه يرجع إلى الأصول العمليّة الجارية فيه بعد فرض إهمال القضيّة من هذه الجهات و أمّا إذا علم بأنّها مسوقة لبيان الحكم الفعليّ الّذي لا يناسبه الإهمال فإن أمكن حملها على إرادة إيجاب صرف مسمّى الطّبيعة حمل عليه لأنّ الأمر بشي‌ء لا يقتضي إلاّ إيجاب إيجاد مسمّاه و أمّا إذا علم بقرينة خارجيّة أو داخليّة كالمناسبة بين الحكم و موضوعه كما في مسألة الوفاء بالعقود أو الإنفاق على الزّوجة و نحوها أنّه لم يقصد إيجاد صرف مسمّاه بل قصد إيجاده أمّا في بعض الأحوال أو الأزمان معيّنا أو غير معيّن أم مطلقا أمّا الأوّلان فينفي احتمالهما أصالة الإطلاق الّتي مرجعها إلى قبح إرادة المقيّد من غير بيان القيد فيتعيّن الأخير أي إرادته مطلقا بمقتضى قاعدة الحكمة و قد أشرنا إلى أنّ الإطلاق الّذي يقتضيه قاعدة الحكمة هو كونه على الإطلاق مطلوبا لا مطلقه الّذي هو فرد خاصّ فإنّه أيضا نوع من التّقييد الّذي ينفيه أصالة الإطلاق فإذا علم أنّ زيدا في بعض أحواله أو أزمانه لا يجب إكرامه رفع اليد عمّا يقتضيه أصالة الإطلاق بقدر ما يقتضيه الدّليل الدّالّ عليه كما هو الشّأن في سائر المطلقات و قد ظهر بما ذكر أنّ أصالة العموم في مثل هذه الموارد بمنزلة الأصل الموضوعيّ الّذي يتبعه أصالة الإطلاق فإذا شكّ في إرادة زيد من العام يحكم أوّلا بإرادته منه بمقتضى أصالة العموم ثمّ يعامل معه على حسب ما يقتضيه أصالة الإطلاق قوله و لا أجد وجها لهذا التّفصيل إلخ أقول يمكن أن يوجه ذلك بأنّ دليل نفي الضّرر إنما يقتضي نفي اللّزوم بالنّسبة إلى المتضرّر من حيث كونه متضرّرا و بزوال الوصف يتبدّل الموضوع فلا يجوز استصحاب