فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠٣

الحكم معه و هذا بخلاف ما لو كان مدرك الخيار مثل الإجماع فإنّ مقتضاه ثبوت الخيار للشّخص من دون تقييده بعنوان من العناوين و لو بالنّظر إلى المسامحة العرفيّة فلا مانع عن الاستصحاب حينئذ و الظّاهر أنّ المصنّف رحمه الله ملتزم بهذا التّفصيل في فقهه و أمّا حكم المفصّل بلزوم العقد في زمان الشكّ فيمكن أن يكون لأجل الأصل المقرّر في محلّه لا لأجل العموم هذا مع ما عرفت من إمكان المناقشة فيما ذكر بأنّ ثبوت الخيار إنما هو من قبيل التّقييد لا التّخصيص مضافا إلى إمكان أن يقال إنّه يستفاد من المن اسبة بين الحكم و موضوعه أنّ العقد مطلقا مقتض لوجوب الوفاء و أنّ ما يقتضي الخيار من قبيل الموانع فإذا علم بارتفاع ما يقتضيه رجع إلى عموم الحكم المستفاد من الدّليل فتأمّل قوله لما عرفت من أنّ مورد جريان العموم إلخ أقول توضيحه أنّك قد عرفت فيما سبق أنّ جريان العموم موقوف على كون الأزمنة موضوعات متعدّدة مثل صم كلّ يوم فلا يمكن التمسّك بالاستصحاب بعد فرض تعدّد الموضوع سواء وجد عموم يتمسّك به أم لا لأنّ وحدة الموضوع شرط في جريانه و إذا فرضنا الأزمنة موضوعا واحدا لحكم واحد مستمرّ لا يجوز التمسّك بالعموم بعد ورود التّخصيص عليه بهذا الفرد في الجملة سواء جرى بالنّسبة إليه الاستصحاب أم لم يجر لابتلائه بالمعارض أو غيره من الموانع و الحاصل أنّ التمسّك بالعموم موقوف على تعدّد الموضوع و جريان الاستصحاب فرع وحدته و هما متنافيان فلا يتواردان على مورد واحد هذا و لكنّك عرفت أنّه يكفي في الرّجوع إلى حكم العام إطلاقه الأحوالي الرّاجع إلى العموم السرياني النّاشئ من تعليق الحكم على ذات الشّي‌ء من حيث هي السّارية في جميع الأزمنة من غير أخذ الزّمان قيدا لها فضلا عن ملاحظة خصوصيّاته من مقوّمات الموضوع مع أنّ لنا أن نفرز أحوال الفرد أو قطعات أزمنة وجوده أفرادا للعام دون الخاص كما لو قال يجب إكرام العالم في كلّ يوم و على أيّ تقدير أو قال يحلّ شرب العصير في كلّ زمان و على كلّ تقدير ثمّ قال إذا دخل زيد العالم دار فلان فلا تكرمه أو إذا غلى العصير فلا تشربه فإذا شكّ في أنّ حرمة إكرام زيد هل هي على الإطلاق أو ما دام كونه في دار فلان و أنّ حرمة شرب العصير هل هي ما دام غليانه أو على الإطلاق أو إلى أن يذهب ثلثاه وجب الأخذ بإطلاق الخاص إن كان له إطلاق فإنّ إطلاق المخصّص حاكم على عموم العام و إلاّ رجع إلى الحكم العام لا لعدم كون المورد موردا للاستصحاب بل لعدم معارضة الاستصحاب للعموم و إن كان هناك مانع عن الأخذ بالعموم جرى الاستصحاب نعم كثيرا مّا يتطرّق الخدشة في الاستصحاب في مثل هذه الموارد بكون الشكّ فيها من قبل المقتضي فليتأمّل قوله و لكنّه ضعيف احتمالا و محتملا أقول يعني أنّ احتمال إرادة الفاصلين التمسّك بعموم الأمر بالأجزاء ضعيف و نفس المحتمل أي التمسّك بهذه العمومات لإثبات وجوب الباقي أيضا ضعيف أمّا وجه ضعف الأوّل فظاهر لبعده من العبارة و أمّا وجه ضعف المحتمل فلأنّ الأوامر المتعلّقة بالأجزاء غيريّة و الوجوب المستفاد منها ليس إلاّ الوجوب الغيري المعلوم انتفاؤه عند ارتفاع الغير قوله الثّالث أنّ الظنّ الغير المعتبر إلخ أقول العلم بعدم اعتبار الظنّ فضلا عن الشكّ فيه لا يوجب اندراج المظنون في موضوع المشكوك الّذي تساوى طرفاه حتّى يترتّب عليه آثاره التعبّدية المجعولة للشّاك بوصف كونه شاكّا بالشكّ المتساوي الطّرفين كما هو المفروض و لعلّه لذا أمر بالتّأمّل في ذيل كلامه فتأمل قوله نعم يرد على ما ذكرنا من التّوجيه إلخ أقول حاصل الإيراد أنّ الشكّ الّذي حكم بأنّه لا يرفع اليد به عن اليقين ليس خصوص الاحتمال الموهوم و تنزيل إطلاقهم على إرادته بالخصوص مع عدم استقامته في حدّ ذاته لا يجدي في دفع ما يتوهّم من التّناقض و إنما المجدي إرادتهم اليقين السّابق و الشكّ اللاّحق و على هذا التّقدير لا حاجة إلى صرف كلامهم عن ظاهره و حمل الشكّ على إرادة خصوص الاحتمال الموهوم هذا و لكنّ الظّاهر أنّ مقصود الشّهيد من الشكّ هو معناه اللّغوي و هو مطلق الاحتمال المخالف لليقين و غرضه دفع التّنافي بإرادة اليقين السّابق و الشكّ اللاّحق و أمّا قوله لأصالة بقاء ما كان فهو تعليل لعدم الرّفع ذكره استطرادا و قوله فيئول إلى اجتماع الظنّ و الشكّ مسوق لبيان مطلب واقعي بنظره و مقصوده من الشكّ في هذا المقام خصوص الاحتمال الموهوم لا لإرادته بعنوان الخصوصيّة من اللّفظ حتّى يتغاير المراد من الشكّ في الموضعين بل لأجل كونه من مصاديق الاحتمال المخالف لليقين فكأن المصنّف رحمه الله فهم من كلامه أنّه أراد دفع التّنافي بجعل متعلّق النّقض اليقين السّابق بلحاظ أحكامه المظنونة المجامعة مع الشكّ فيكون مال النّهي عنه لدى التّحليل إلى النّهي عن نقض الظنّ بالاحتمال الموهوم فليتأمّل قوله و بهذا اندفع ما استشكله بعض إلخ أقول فكأن هذا البعض يرى أنّ الدّليل على اعتبار بقاء الموضوع في صحّة الاستصحاب هو القاعدة الفرعيّة المقرّرة في محلّها من أنّ ثبوت شي‌ء لشي‌ء فرع ثبوت المثبت له فإنّها قاعدة عقليّة مقتضاها لزوم إحراز الموضوع لدى حمل شي‌ء عليه سواء كان ذلك الشّي‌ء وصفا خارجيّا أو حكما شرعيّا ثابتا بدليل اجتهادي أو بالأصل إذ لا تخصيص في حكم العقل فإبقاء الحكم الثّابت في السّابق لشي‌ء فرع إحراز بقاء موضوعه في زمان الشكّ حتّى يعقل حمل ذلك الحكم عليه في زمان الشكّ فمحط نظره في مناقشة في تمامية كليّة اعتبار بقاء الموضوع بانتقاضها باستصحاب وجود الموجودات إلى المناقشة المتطرّقة إلى نفس تلك القاعدة بانتقاضها بما إذا كان المحمول نفس الوجود فإنّه لا يتوقّف على ثبوت المثبت له و أجيب عنها بالنّسبة إلى القاعدة بخروج مورد النّقض عن موضوعها لأنّه ثبوت الشّي‌ء لا ثبوت شي‌ء لشي‌ء فكأن هذا البعض طرد هذا الجواب و بنى على أنّ الاستصحاب يتوقّف على