فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٩

الوجو ب و بعد ارتفاع الوجوب المتعلّق بالطّبيعة يتعذّر عليه إحراز مصلحة الخصوصيّة سواء خرج وقت الفعل أم بقي زمانه إذ المفروض أنّ المصلحة المقتضية لخصوص الفرد تعلّقت بإيجاده امتثالا للطّبيعة و قد فرضنا سقوط الأمر المتعلّق بالطّبيعة بحصولها في الخارج مثلا إذا اقتضى الإفطار في شهر رمضان وجوب عتق رقبة من حيث هي و لكن كان في عتق المؤمنة مزيّة مقتضية لأرجحيّة عتقها كفّارة عن الإفطار فهذه المزيّة قد لا تنتهي إلى مرتبة الإلزام فلا يجب مراعاتها و قد تنتهي إلى هذه المرتبة فإذا أعتق المكلّف رقبة غير مؤمنة فقد أتى بما يقتضيه الإفطار و لكن فوت على نفسه المزيّة الّتي وجب عليه رعايتها فيستحقّ العقاب عليها و لا يمكنه تداركها بعد ارتفاع الطّلب المتعلّق بنفس الطّبيعة إن قلت مقتضى ما ذكرت عدم وجوب إعادة الصّلاة بالإخلال بالخصوصيّة عمدا و هو باطل قلت لا ندّعي أنّ ماهيّة الصّلاة من حيث هي مطلوبة مطلقا كيفما اتّفقت و إنما المقصود بيان إمكان ذلك و إلاّ فمن الممكن تقييد مطلوبيّة صرف الطّبيعة بعدم كونها مشوبة بالتّجري كما هو الشّأن بالنّسبة إلى العالم دون النّاسي و الجاهل فلاحظ و تدبّر قوله فمقتضى أدلّة البراءة حتّى العقل كبعض كلمات العلماء عدم وجوب الفحص أقول أمّا دلالة الأدلّة النّقلية كحديث الرّفع و التّوسعة و نحوهما ممّا هو شامل للشّبهة الوجوبيّة فغير قابلة للتّأمّل و لا ينافيه تقييدها بالنّسبة إلى الشّبهات الحكميّة بالأدلّة المتقدّمة كما هو واضح و أمّا الدّليل العقلي فيشكل التّعويل عليه بعد أن اعترف عند تعداد الأدلّة لوجوب الفحص في الشّبهة الحكميّة بأنّ العقل لا يعذر الجاهل المتمكّن من الاستعلام إذ لا نعقل فرقا بين الشّبهة الحكميّة و الموضوعيّة في ذلك بل الظّاهر أنّ الأمر في الشّبهات الحكميّة من هذه الجهة أهون حيث إنّ بيانها وظيفة الشّارع فالجهل عذر بنظر العقل ما لم يصل إليه البيان و أمّا بعد بيان ما هو وظيفته فيشكل ترخيص العقل بجواز الرّجوع إلى البراءة من أوّل الأمر قبل الفحص في المشتبهات بل الظّاهر إلزامه بالفحص كما لو أمر المولى عبده بإعطاء كلّ من أهل داره أو جيرانه درهما و أمّا ما تراه من بناء العقلاء على عدم الفحص لو أمره بإطعام كلّ فقير أو إطعام كلّ هاشميّ أو إضافة كلّ عالم و نحو ذلك من الأمثلة فمنشؤه أنّ سعة دائرة العموم قرينة عقليّة أو عرفيّة على أنّ المراد إمّا بيان المصرف أو أنّ غرضه إيجاد هذه الأفعال بالنّسبة إلى كلّ فرد اطّلع عليه لا مطلقا فيكون وجوبها مشروطا بالاطّلاع و نحوه و أمّا لو أحرز أنّ غرضه تعلّق باستيعاب جميع الأفراد فلا شبهة في وجوب الفحص في مثل هذه الموارد الّتي قضت العادة بأنّه لو لا الفحص امتنع الخروج عن عهدة هذا التّكليف و الإتيان بجميع ما تعلّقت به إرادته هذا و لكن الحقّ أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان بمعناها الشامل للشّبهات الحكميّة و الموضوعيّة كما عرفته في محلّه قاعدة عقليّة سارية في جميع مواقع الشكّ غير قابلة للتّخصيص فدعوى أنّ العقل لا يعذر الجاهل المتمكّن من الاستعلام ليس إلاّ كدعوى الأخباريّ القائل بأنّ العقل لا يعذر الجاهل المتمكّن من الاحتياط فما هو الجواب هناك هو الجواب هاهنا و ملخّصه أنّ من الواضحات الّتي يشهد به ضرورة العقل و يعترف به كلّ أحد أنّ مؤاخذة الجاهل على ما لا يراه لازما عليه بأن لم يكن له طريق شرعي أو عقلي يرشده إلى لزومه قبيحة و إلاّ يلزمه التّكليف بما لا يطاق فصحّة مؤاخذة الجاهل التّارك للفحص على مخالفة الواقع أو تركه للفحص سواء كانت في الشّبهات الموضوعيّة أم الحكميّة موقوفة على أن يقوم عنده دليل شرعيّ أو عقلي يرشده إلى لزوم الفحص و الخروج عن عهدة التّكليف الواقعي على تقدير ثبوته كما في الشّبهات الحكميّة الّتي فهم وجوب الفحص فيها بالنصّ و الإجماع أو الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي الموجب لصحّة المؤاخذة على الحكم المعلوم بالإجمال المستلزم لإلزام العقل بالفحص أو الاحتياط في أطراف الشّبهة دفعا للعقاب المحتمل و أمّا إذا لم يكن كذلك بأن لم يعلم ثبوت تكليف في الواقع لا إجمالا و لا تفصيلا و لم يكن هناك دليل تعبّدي من قبل الشّارع يدلّ على وجوب الفحص و الاحتياط كما في الشّبهات الموضوعيّة فليس للعقل استقلال بلزوم الفحص عن حاله كما أنّه لا استقلال له بلزوم الاحتياط فيه عند عدم التّمكن من معرفة حكمه حيث أنّ حكمه بلزوم الفحص كحكمه بلزوم الاحتياط ليس إلاّ من باب دفع الضّرر المحتمل و قد عرفت في الشّبهات الحكميّة أنّ قاعدة القبح واردة على هذه القاعدة و لا يرد النّقض بوجوب الفحص في أصول الدّين إذ يكفي في جواز المؤاخذة على المخالفة الموجب لإلزام العقل بالفحص إخبار الشّارع بمؤاخذة الكفّار و خلودهم في النّار فضلا عن استقلال العقل بوجوب شكر المنعم و عدم قبح المؤاخذة على تركه فإنّ إخبار الشّارع بالعقوبة على ترك معرفته كاف في إتمام الحجّة و قطع عذر العبد بعد استقلال عقله بوجوب دفع العقاب المحتمل نظير ما لو أخبر شخص عبده الّذي لا يذعن بعبوديّته بأنّي أعاقبك على عدم اعترافك بالعبوديّة و على مخالفة سائر ما أمرتك به فمتى احتمل صدق ذلك الشّخص و أنّه على تقدير كونه سيّده يعاقبه على مخالفته لا يبقى له عذر في مخالفته بعد استقلال العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل و علمه بأحكام ذلك الشّخص الّذي يدّعي أنّه سيّده و لا يقبح على السّيد أيضا عقابه بعد أن بيّن له أحكامه و أمره بإزالة جهله و أنّه على تقدير التّرك يؤاخذه كما هو واضح قوله أمّا الكلام في مقدار الفحص إلخ أقول مقدار الفحص يتفاوت بالنّسبة إلى الأدلّة الدّالة على وجوبه فإن اعتمدنا فيه على العلم الإجمالي بثبوت التّكليف فيما بأيدينا من الأدلّة فحدّه الفحص إلى أن يحصل الجزم بعدم دليل مثبت للتّكليف في أطراف الشّبهة بحيث يندرج المورد في الشّكوك الابتدائية