فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٣

فهو مسلّم و لكن لا يحرز كونه كذلك بالأصل فلا كلام في أنّ ما عدا المذكّى ميتة و لكن لا يحرز بأصالة عدم التّذكية أنّ هذا اللّحم ممّا عدا المذكّى فليتأمّل قوله لكن الإنصاف أنّه لو علّق حكم النّجاسة على من مات حتف الأنف إلخ أقول بل و كذا لو قلنا بتعلّقه بما مات فاقد الشرائط التّذكية بعنوان غير المذكّى كما تقدّم تحقيقه آنفا و لعلّ مراده بما مات حتف الأنف هو هذا فإنّ من المستبعد بل الممتنع القول بتعلّق حكم النجاسة بخصوص ما مات حتف أنفه ضرورة تعلّقه بالأعمّ منه و من المنخنقة و الموقوذة و المتردّية و ما أكل السّبع و غيرها من أنحاء غير المذكّى ممّا لا يصدق عليه اسم الموت حتف الأنف فذكر الموت حتف الأنف بحسب الظّاهر جار مجرى التّمثيل أريد به مطلق عنوان وجودي تعلّق به الحكم و إن كان عبارة عن الاتصاف بكونه غير مذكّى و كيف كان فقد أشرنا إلى أنّ هذا القول أوفق بالصّواب و اللّه العالم قوله فيكون وجه الحاجة إلى إحراز التّذكية إلخ أقول دفع لما قد يتوهّم من الاعتراض على ما حقّقه من أنا لو بنينا على أنّ الميتة هي ما زهق روحه يبقى أصالة عدم حدوث سبب النّجاسة و حرمة اللّحم سليمة عن المعارض و لكنّها غير مجدية في إثبات موضوع الطّهارة و الحلّية أعني كونه مذكّى خلافا لما زعمه السيّد الشّارح ره و حاصل التوهّم أنا لا نحتاج في إثبات أحكام المذكّى إلى إحراز عنوان التّذكية بل يغنينا عن ذلك الأصول الجارية في نفس الأحكام و حاصل دفعه أنّ الأصل الموضوعي و هو أصالة عدم التّذكية حاكم على الأصل الجاري في الحكم و قد أشرنا إليه آنفا و إلى دفع بعض ما قد يتوهّم وروده عليه فراجع قوله خرج منه ما ذكّي إلخ أقول الظّاهر أنّ مراده خروجه عن حكمه فيكون المذكّى عبارة عن ميتة يباح أكلها بسبب التّذكية و أمّا إن قيل بخروجه عن موضوعه كما يوهمه ظاهر المتن فأصالة عدم حدوث سبب الحلّ أي التّذكية غير مجدية في إحراز كونه ممّا عداه حتّى يثبت أحكامه كما لا يخفى على المتأمّل قوله كان الاستصحاب في الأمر العدمي المقارن للوجودات إلخ أقول ما حقّقه من جواز استصحاب العدم الأزلي و لو لم نقل بجريان الاستصحاب في الكلّي حقّ لأنّ المستصحب شخص العدم السّابق إلاّ أنّك عرفت أنّه غير مجد في المقام فإنّ موضوع الحرمة و النّجاسة هو اللّحم الفاقد للتّذكية و لا أقلّ من احتماله فلا يمكن إحرازه بهذا الأصل كما سيشير إليه المصنّف رحمه الله من أنّ استصحاب العدم لا يجدي في اتّصاف الموجود المقارن له به و أمّا استصحاب العدم الخاص أي عدم كونه مذكّى حال حياة حياته فهو من قبيل المثال المذكور حيث إنّ عدم التّذكية الثّابت له حال حياته مستند إلى عدم زهاق روحه و بعد الموت إلى فقد شرائط التّذكية و الحكم إنما ثبت لهذا الفرد فلا يمكن إثباته بالأصل و إن قلنا بجواز استصحاب القدر المشترك في هذا القسم أيضا كما لا يخفى قوله جعل بقائه و ارتفاعه أقول يعني جعل بقائه عبارة عن عدم تجدّد جزئه الأخير أو عدم تجدّد أوّل جزء اللّيل و ارتفاعه عبارة عن تجدّد جزئه الآخر أو تجدّد أوّل جزء اللّيل قوله فالعبرة بالشكّ في وجود إلخ أقول يعني أنّ مناط جريان الاستصحاب على هذا التّقدير ليس كون المتيقّن السّابق المشكوك البقاء لعدم تعلّقه بالنّسبة إلى الزّمان و الزّماني لكون الزّمان بنفسه من مقوّمات ماهية المستصحب في الفرض و لا يعقل البقاء الحقيقي إلاّ فيما كان الزّمان ظرفا لوجوده لا قيدا لماهيته بل المناط في جريان الاستصح اب كون المشكوك ممّا علم بتحقّقه قبل زمان الشكّ و لو بالمسامحة العرفيّة و هذا المعنى و إن لم يصدق عليه البقاء فيما كان الزّمان من مقوّمات ماهيّة المستصحب إلاّ أنّ أخذ البقاء في تعريف الاستصحاب إنما هو بملاحظة هذا المعنى حيث إنّ المعرف في كلمات القوم هو مطلق استصحاب الحال الّذي يعمّ الزّمان و الزّماني و غيرهما فلا بدّ أن يكون مرادهم من البقاء في التّعريف ما يعمّ جميع أقسام المعرف كما هو ظاهر قوله إلاّ أن يتمسّك باستصحاب وجود المسبّب أقول هذا إن قلنا بجريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي و لا تتوهّم حكومة أصالة عدم التّأثير على استصحاب وجود المسبّب فإنّ أثر هذا الأصل ليس إلاّ عدم الحكم بثبوت الأثر في زمان الشكّ استنادا إلى ذلك المؤثّر فلا ينافيه الحكم ببقائه لأجل الاستصحاب فليتأمّل قوله و أمّا ثالثا فلو سلّم جريان استصحاب العدم حينئذ إلخ أقول تسليمه يبتني على المغالطة الّتي نشأ منها توهّم المعارضة بين استصحاب الوجود و العدم من أخذ الحالين أي كون الطّهارة قبل المذي و بعده قيدا تارة و إهماله أخرى ضرورة أنّ إجراء أصالة عدم جعل المذي رافعا مبنيّ على فرض كون الطّهارة أمرا مستمرّا باقيا بعد المذي لو لم يجعل المذي رافعا لها و استصحاب عدم جعل الشّارع الوضوء سببا للطّهارة بعد المذي مبنيّ على ملاحظة الطّهارة المقيّدة بما بعد المذي أمرا مغايرا للطّهارة المعلومة سابقا محتاجا إلى جعل مغاير لجعل تلك الطّهارة و من الواضح أنّه لا يتفرّع ثبوت هذه الطّهارة المقيّدة على أصالة عدم جعل المذي رافعا لأنّ أثر هذا الأصل عدم ارتفاع تلك الطّهارة لا ثبوت هذه الطّهارة غاية الأمر أنا نعلم أنّه لو لم يكن المذي رافعا لتلك الطّهارة لكانت هذه الطّهارة مجعولة في حقّ المكلّف كما أنا نعلم أنّه لو لم يكن الطّهارة محقّقة لكان المذي رافعا للطّهارة السّابقة الحاصلة للمكلّف و مرجعه إلى أنا نعلم إجمالا أنّ الشّارع أمّا جعل المذي حدثا أو الوضوء سببا للطّهارة بعد المذي و إجراء أصالة العدم في أحدهما ليس بأولى من الآخر فليتأمّل قوله أنّ المتيقّن السّابق إذا كان ممّا يستقلّ به العقل إلخ أقول قد تقدّم توضيح المقام عند التكلّم في أقسام المستصحب بما لا مزيد عليه فراجع قوله نعم لو أريد إثبات عدم الحكم إلخ أقول حاصل الكلام أنّه إن أريد في الزّمان اللاّحق استصحاب حكم العقل بالبراءة المستند إلى قبح العقاب من دون برهان فلا مجال للشكّ فيه في الزّمان الثّاني لعدم الفرق بين الزّمانين في استقلال