فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٦
جوابا عن جميع تلك الأخبار و إلاّ فأغلبها يصلح جوابا عن جملة منها كما لا يخفى على المتأمّل قوله و أمّا قوّة الدّلالة في أخبار البراءة فلم يعلم أقول منع أقوائيّتها من حيث الدّلالة كما ترى خصوصا من مثل المصنف الّذي أنكر دلالة تلك الأخبار على وجوب التّوقف ضرورة أن حمل الأمر الوارد في تلك الأخبار على الاستصحاب فضلا عن الإرشاد الّذي ادّعى المصنف رحمه الله أنّه هو الظّاهر من سياقها أهون في مقام التّصرف من ارتكاب التّأويل في مثل كلّ شيء مطلق و غيره من الآيات و الأخبار الّتي بيّنا فيما سبق أنّها كادت تكون صريحة في المدّعى فليتأمّل قوله لأنّ الحكم في تعارض النصّين الاحتياط أقول مراده بهذا الكلام الجواب عن قبل الخصم بحسب مرامه و إلاّ فستعرف في خاتمة الكتاب أنّ الحكم في تعارض النصّين لدى المصنف هو التّخيير قوله و منها أنّ أخبار البراءة أخصّ أقول الأولى في الجواب أن يقال إنّ تخصيص أخبار التوقّف بأدلّة البراءة في الشّبهة التّحريميّة يستلزم طرحها إذ لا قائل بعدم وجوب التوقّف في الشّبهة التّحريميّة و وجوبه فيما عداها قوله و ما يبقى فإن كان ظاهره الاختصاص إلخ أقول حاصل مرامه أنّ أخبار التوقّف و إن كانت أعمّ من هذه الطّائفة من الأخبار إلاّ أنّ أدلّة التّوقّف لا تنحصر فيها فإنّ منها الإجماع و عدم القول بالفصل بتقريب أن يقال إن كلّ شيء مطلق مورده إنما هو صورة فقد النصّ و أمّا صورة تعارض النصّين فلا لورود النّهي فيها فيعمّها أخبار التوقّف من دون معارض فإذا وجب التوقّف في صورة تعارض النصّين وجب في صورة فقد النصّ أيضا لعدم القول بالفصل و لكنّك خبير بأنّ هذا النّحو من الاستدلال خلاف ما يقتضيه الجمع بين الدّليلين فإنّ مقتضى القاعدة تخصيص العام بالخاص و إلحاق ما يعارض فيه النصّان به بعدم القول بالفصل لا العكس كما يبتني عليه الاستدلال حتّى يستلزم طرح النصّ لأجل أصالة العموم نظير ما لو قال أكرم العلماء ثمّ قال لا تكرم زيدا العالم و علم من الخارج مشاركة عمرو العالم مع زيد في الحكم فإنّه يجب تخصيص العام بكليهما أمّا بالنّسبة إلى زيد فواضح لورود النصّ في خصوصه و أمّا عمرو فهو ملحق به بالدّليل الخارجي نعم لو كان التّخصيص بالجميع متعذّرا كما لو انعقد الإجماع على اشتراك جميع من عدا زيدا و أغلبهم بحيث يتعذّر إخراجهم عن تحت العام لصار النصّان حينئذ بمنزلة المتباينين فلا بدّ حينئذ من الرّجوع إلى المرجّحات الخارجية و لعلّه لذا أمر بالتّأمّل و يمكن أن يكون الأمر بالتّأمّل إشارة إلى منع عدم شمول كلّ شيء مطلق صورة معارضة النصّ الوارد الدّالّ على الحرمة بما يدلّ على الإباحة إذ ليس المراد من النّهي مجرّد صدور لفظ لا يمكن الأخذ بمفاده بل المقصود معرفة حكم الواقعة فورود النّهي فيه كناية عن معرفة حكمه كما لا يخفى و ربّما يحتمل أن يكون مراده بأخبار التوقّف الّتي تشمل المورد الّذي ورد فيه نهي معارض بما دلّ على الإباحة خصوص ما ورد في تعارض النصّين فإنّه ليس بأعمّ من أخبار البراءة بل مباين لها فإذا عمل بتلك الرّواية في موردها وجب التوقّف فيما لا نصّ فيه أيضا بالإجماع و لكن يبعد هذا الاحتمال مضافا إلى عدم ملائمته لسوق العبارة و الغضّ عن ابتلاء ما ورد في المتعارضين ممّا دلّ على التوقّف في خصوص مورده بالأخبار الدّالة على التّخيير القاضية بحمل ما دلّ على التوقّف على صورة التمكّن من الرّجوع إلى الإمام عليه السلام كما هو مورده أنّ قوله فإنّ ما ورد فيه نهي معارض بما دلّ على الإباحة إلخ على هذا التّقدير لغو إذ لا فرق حينئذ بين أن يكون دليل البراءة شاملا لهذه الصّورة أم لم يكن فإنّ الخبر الدّال على التّوقف بضميمة الإجماع و عدم القول بالفصل يكون بالنّظر إلى ما دلّ على الإباحة بمنزلة العام المطلق إن أمكن تخصيصه بما عدا المورد المفروض و إلاّ فكالمتباينين الّذين يجب فيهما الرّجوع إلى المرجّحات سواء كانت النّسبة بينهما المباينة الكليّة أو الجزئيّة فليتأمل قوله مع أنّ جميع موارد الشّبهة إلخ أقول حاصله أنّه لا يمكن تخصيص أخبار التوقّف بما عدا الشّبهة التّحريميّة لكونها نصّا في الشّبهات التّحريميّة لأجل ورودها فيها و لو في الجملة كما لا يخفى على من لاحظها هذا مع أنّ المتبادر من الأمر بالتّوقف في الشّبهة و عدم الاقتحام في الهلكة ليس إلاّ إرادة المنع عن ارتكاب محتمل الحرمة فهي بظاهرها مخصوصة بالشّبهات التّحريميّة فليتأمل قوله و منه يظهر أنّه إن كان المشار إليه بهذا إلخ أقول أي من كون موردها صورة التّمكن من الاستعلام قوله يجب بمقتضى قوله تعالى و ما نهاكم عنه فانتهوا و نحوه أقول وجه ا لحاجة إلى الاستدلال بالآية الشّريفة في مثل المقام مع كون مضمونها من المستقلات العقليّة دفع ما قد يتوهّم من عدم استقلال العقل بوجوب الاجتناب عمّا عدا ما علم حرمته تفصيلا و لا يتمشّى هذا النّحو من التوهّم في الآية الشريفة حيث إنّ مفادها وجوب الاجتناب عن جميع المحرّمات الواقعيّة و بعد أن علم هذا الخطاب تفصيلا يجب الخروج عن عهدته بالانتهاء عن جميع ما نهى اللّه تعالى عنه في الواقع لقاعدة الاشتغال قوله أقول أوّلا منع تعلّق تكليف غير القادر إلى آخره أقول مرجع ما ذكره على الظّاهر إلى ما نقله عن صاحب الفصول قدّس سره مقدمة لإثبات حجيّة الظّن بالطّريق دون الواقع عدا أنّ صاحب الفصول قال إنّ مرجع القطعين إلى القطع بأنّ تكليفنا بالفعل هو العمل بمؤدّيات الطّرق و المصنف رحمه الله جعله أخصّ من هذا حيث قال فهو مكلّف بالواقع بحسب تأدية هذه الطّرق لا بالواقع من حيث هو و لا بمؤدّى هذه الطّرق من حيث هو إلخ و كيف كان فهذا الجواب ليس بمرضي لديه على الظّاهر كما يظهر وجهه ممّا سبق فالحقّ في الجواب ما ذكره ثانيا و توضيحه أنّ الظنّ التّفصيلي و إن لم يكن موجبا لانحلال العلم الإجمالي إلاّ أنّه رافع لأثره فإذا علم إجمالا بعدّة محرّمات مثلا في الشّريعة بين المشتبهات ثمّ دلّت الأدلّة على حرمة عدّة أشياء لا تنقص عن عدد ما علم إجمالا لم يبق لذلك العلم الإجمالي أثر نظير ما لو علم إجمالا بوقوع قطرة بول في أحد إناءين ثمّ شهدت