فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٤

الأوليّة سقوط التّكليف بالمشروط عند سقوط التّكليف بالشّرط كما أنّ هذا هو الشّأن في كلّ شرط ثبتت شرطيّة على الإطلاق كالطّهور للصّلاة و إطلاق الماء للوضوء و الغسل فإذا كان تردّد الواجب ناشئا من تردّد هذا النّحو من الشّرائط بين أمور غير محصورة لا يتمشّى فيه الكلام المزبور بل كان حاله حال ما إذا كان نفس الواجب مردّدا كما لا يخفى ثمّ إنّ كلام المصنف رحمه الله في هذا المقام لا يخلو عن إجمال حيث اقتصر على بيان أنّه لا يسقط التّكليف بالمشروط رأسا و أمّا أنّه هل يسقط التّكليف بالشّرط كي يجوز مخالفته القطعيّة بالصّلاة إلى جهة تعلم أنّها ليست تقبله في المثال المزبور أو في ثوب يعلم تفصيلا أنّه من غير مأكول اللّحم عند اشتباه ما يحلّ الصّلاة فيه بما لا يحلّ في أفراد غير محصورة أم يجب رعاية الشّرط مهما أمكن أو يحرم مخالفته القطعيّة لا غير فلم يتعرّض لبيانه فكأنّه استغنى عن بيانه بالخصوص ببيان حكم ما إذا تردّد نفس الواجب لوضوح اتّحاد ما هو مناط الحكم في المقامين ضرورة أنّه يجب تحصيل شرط الواجب أيضا كمشروطه مع الإمكان فلو كان تردّد الواجب في أمور غير محصورة موجبا لسقوط التّكليف به رأسا جازت المخالفة القطعيّة و إلاّ وجبت رعايته إمّا في الجملة أو مهما أمكن من غير فرق في ذلك كلّه بين ما لو كان واجبا لنفسه أو شرطا لواجب آخر كما هو واضح قوله و هذا الحكم مطرد في كلّ مورد وجد المانع من الإتيان ببعض غير معيّن من المحتملات أقول الفرق بين ما لو وجد المانع من بعض غير معيّن أو معيّن حيث حكم في الأوّل بعدم سقوط التّكليف بالواقع و وجوب مراعاته مهما أمكن دون الثّاني يظهر ممّا بيّناه فارقا بين ما لو اضطرّ إلى بعض معيّن أو غير معيّن من أطراف الشّبهة المحصورة فراجع قوله ففي الوجوب كما هو المشهور إشكال إلخ أقول ربّما يفصّل في الفرض بين ما لو كان طروّ المانع قبل تنجّز الخطاب و بعده كما في الشّبهة المحصورة و الأقوى ما ذهب إليه المشهور لأنّ معذوريّة المكلّف في ترك امتثال الواجب على تقدير مصادفته للبعض الممنوع عنه عقليّ و العقل لا يحكم إلاّ بكون العجز الواقعي عذرا مقبولا في مخالفة التّكاليف لا احتماله و هذا و إن كان مرجعه إلى شرطيّة القدرة في التّكاليف و اختصاص أدلّتها بغير العاجز إلاّ أنّ المخصّص إذا كان عقليّا يخرج ذوات المصاديق عن تحت إطلاقات الأدلّة لا بعناوينها الخاصّة فلو شكّ المكلّف بعد دخول الوقت في أنّه متمكّن من فعل الصّلاة تامّة الأجزاء و الشّرائط يجب عليه الاشتغال بفعل الصّلاة و تحصيل مقدّماتها حتّى ينكشف الحال بحصول الامتثال أو ظهور العجز و ليس له ترك الصّلاة أو بعض شرائطها الّتي يحتمل عدم تمكّنه من تحصيلها معتذرا بعدم العلم بتنجّز التّكليف بها أو بشرائطها بواسطة الشكّ في القدرة الّتي هي شرط في ذلك لا لما توهّم من قاعدة ظنّ السّلامة أو استصحاب القدرة أو نحو ذلك بل لما أشرنا إليه من أنّ عجزه عن الامتثال في الواقع هو العذر بنظر العقل في رفع اليد عن الخطاب المتوجّه إليه فمن كان عاجزا في الواقع معذور في مخالفة التّكليف دون من لم يكن كذلك فإنّ من الواضح أنّه لا يجوز رفع اليد عن الخطاب المتوجّه إلى المكلّف بمجرّد احتمال كونه معذورا في مخالفته بل يجب عقلا السّعي في الخروج عن عهدته ما لم ينكشف العجز رعاية لاحتمال القدرة الموجبة لجواز المؤاخذة على مخالفته تفصّينا عن العقاب المحتمل و إن شئت قلت إنّ من كان عاجزا في الواقع عن أداء الواجب يراه العقل معذورا في مخالفته فهو خارج عن زمرة المكلّفين بهذا الفعل و إن شمله إطلاق دليله أو عمومه فالإطلاق أو العموم مخصّص بالنّسبة إليه لكن لا على وجه يكون للمخصّص عنوان عامّ حتّى يقال عند الشكّ في كون الشّخص قادرا أو عاجزا أنّ دخوله في عنوان العام ليس بأولى من اندراجه تحت المخصّص بالنّظر إلى ظاهر الدّليل فإنّ العقل لا يحكم بخروج من عجز عن الامتثال بلحاظ اندراجه تحت مفهوم العاجز بل بلحاظ كونه بذاته غير قابل لأن يتوجّه عليه التّكليف بواسطة عجزه فالخارج عن تحت أدلّة التّكاليف إنما هو مصداق العاجز لا مفهومه فكلّ فرد فرد من مصاديق العاجز تخصيص مستقلّ فمتى شكّ في عجز شخص يشكّ في تخصيص الحكم بالنّسبة إليه فيجب التمسُّك حينئذ بأصالة العموم أو الإطلاق إلى أن يعلم بالتّخصيص أعني عجزه و الحاصل أن تعذّر بعض الأطراف لا يوجب بنظر العقل إلاّ معذوريّته في مخالفة الواجب على تقدير مصادفته لما تعذّر لا معذوريّته في ترك امتثاله على تقدير حصوله بما تيسّر فعله و لا يقاس الواجب الّذي تعذّر بعض محتملاته بالحرام الّذي اضطرّ إلى ارتكاب بعض محتملاته حيث التزمنا في تلك المسألة بأنّ الاضطرار إذا تعلّق ببعض معيّن قبل أن يعلم إجمالا بحرمة شي‌ء مردّد بين ما اضطرّ إليه و غيره جاز له ارتكاب ذلك الغير أيضا للفرق بين المقامين فإنّ إحراز الموضوع في المحرّمات الشّرعيّة شرط في تنجّز التّكليف بالاجتناب عنها فلا يجب على المكلّف الاجتناب عن الخمر مثلا في مرحلة الظّاهر إلاّ بعد أن علم بخمريّتها فوجوب الاجتناب عن الخمر في مرحلة الظّاهر من آثار هذا العلم لا العلم بأنّ الخمر محرّمة في الشّريعة فلا بدّ أن يكون هذا العلم صالحا للتّأثير بأن يكون على تقدير كونه إجماليّا كلّ واحد من أطراف الشّبهة على وجه لو علم بكونه هو ذلك الحرام لتنجّز في حقّه الأمر بالاجتناب عنه بأن يعلم بكون ذلك الشّي‌ء بالفعل في حقّه حراما بحيث لو علمه بالتّفصيل لوجب عليه التجنّب عنه فمتى اضطرّ إلى واحد معيّن قبل أن يعلم إجمالا بحرمة بعضها لا يؤثّر علمه الإجمالي في إحراز تكليف منجّز لتردّد المعلوم بالإجمال بين هذا الشّي‌ء المعلوم إباحته بالفعل تفصيلا بواسطة الاضطرار سواء كان خمرا في الواقع أم لم يكن و بين الطّرف الآخر الّذي يشكّ في خمريّته و هذا بخلاف ما نحن فيه فإنّ تنجّز التّكليف بالصّلاة إلى القبلة أو مع الوضوء أو في ثوب طاهر ليس من آثار العلم بجهة القبلة إجمالا أو تفصيلا أو يكون أحد المائعين ماء مطلقا و أحد