فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨٧
الشكّ في بقاء التّكليف عن حدوث ما يوجب تبدّله و لو بتبدّل موضوعه يفرع بقاؤه على عدم ذلك الشّيء و لا يقدح حينئذ وساطة الواسطة بعد عدم التفات الذّهن إليه و عدم مدخليّة وساطتها في حدوث الشكّ فإنّه حينئذ من الوسائط الخفيّة الّتي لا يقدح وساطتها في الاستصحاب كما سيأتي التّنبيه عليه و الإشارة إلى أن ما ذكرناه هو المعيار في خفاء الواسطة قوله بل عن حقيقة الاستصحاب أقول وجهه أنّ الاستصحاب عبارة عن إبقاء الموجود السّابق في زمان الشكّ و المراد باستصحاب حكم العام إثبات الحكم لبعض المصاديق المشكوك إرادتها من العام فليس له وجود سابق حتّى يكون استصحابا حقيقة و لكن يمكن توجيهه بنحو من التّكلّف كما لا يخفى على المتأمّل قوله بل استظهر هذا من كلّ من مثّل لمحلّ النّزاع إلخ أقول منشأ الاستظهار تمثيلهم بهذا المثال المعلوم كونه مثالا لاستصحاب حال الإجماع فإن كان النّزاع في استصحاب حال الإجماع مغايرا للنّزاع في حجيّة الاستصحاب في سائر الموارد لكان عليهم التّنبيه عليه بإيرادهم مثالا آخر فاقتصارهم على هذا المثال مشعر بوحدة النّزاع و اللّه العالم قوله و حاصل هذا الاستدلال يرجع إلى كفاية وجود المقتضي إلخ أقول قد عرفت عند نقل الأقوال توجيه كلام المحقّق رحمه الله و أنّ مرجعه إلى الدّليل الّذي اعتمدنا عليه في حجيّة الاستصحاب و أنّ مراده من دليل ذلك الحكم هو السّبب المؤثّر في ثبوته في الزّمان الأوّل لا الدّليل الاصطلاحي و لا المقتضي بمعناه المعروف كي يكون مرجعه إلى قاعدة المقتضي و المانع فراجع و تأمّل قوله و لكن يمكن أن يقال إنّ مبنى كلام المحقّق رحمه الله إلخ أقول هذا هو الحقّ و توضيحه أنّ المناقشة المزبورة نشأت من الخلط بين أحكام المفاهيم الكلّية و مصاديقها فإنّا إذا بنينا على أنّ مرجع أصالة العموم و الإطلاق إلى أصالة عدم وجود المانع عمّا يقتضيه اللّفظ بحسب وضعه أو إطلاقه يكون حال الأصل الجاري فيهما حال الأصل الجاري فيما نحن فيه عند الشكّ في الرّافع فمرجع الجميع إلى أصالة عدم الرّافع و لكن هذا الأصل إنما يجري في الأوّلين فيما إذا كان الشكّ في أصل التّخصيص و التّقييد المانعين عمّا يقتضيه اللّفظ من الإطلاق و العموم دون الشكّ في كون الشّيء مصداقا للرّافع المعلوم ضرورة أنّه ليس للفظ اقتضاء لتشخيص مصاديقه فلو دلّ دليل على أنّه يجب إكرام كلّ عالم و دلّ دليل آخر على حرمة إكرام فسّاقهم و شكّ في فسق أحدهم لا يمكن استكشاف حاله من أحد الدّليلين حيث إنّه لا يفهم منهما إلاّ أنّه على تقدير عدم الفسق يجب إكرامه و على تقدير وجوده يحرم فلا بدّ من إحراز كلّ من التّقديرين من الخارج فليس فسق هذا الشّخص مانعا عن أصالة العموم و إنما المانع عنه لا تكرم فسّاقهم المشكوك صدقه عليه و هذا بخلاف ما لو كان العلم من حيث هو مقتضيا لوجوب الإكرام و الفسق مانعا عنه و قلنا بأنّه يرجع عند الشكّ في المانع إلى أصالة العدم الّذي هو بمنزلة أصالة عدم التّخصيص في العمومات ضرورة أنّ المقتضي لوجوب إكرام كلّ منهم هو علمه و المانع عنه ليس إلاّ فسقه و العلم بالحكم الشّرعي الكلّي و هو مانعيّة الفسق عن وجوب الإكرام إنّما يصلح مانعا عن أصالة العموم لا عمّا اقتضته الأسباب الخاصّة في مواردها فكذا فيما نحن فيه لو كان لنا دليل دالّ على أنّ عقد النّكاح يدوم أثره و دليل آخر دالّ على أنّ الطّلاق يرفعه لكان الدّليل الثّاني مخصّصا للأوّل فلو شكّ في مصداق خارجيّ في بقاء أثره لأجل الشكّ في حصول الطّلاق لا يجوز التمسّك بذلك العام الّذي علم بورود التّخصيص عليه بل يتمسّك بنفس ذلك العقد الخاصّ الخارجيّ الّذي هو أحد مصاديق ذلك العام و هو يقتضي إباحة الوطي في خصوص متعلّقه و لا يرفع أثره إلاّ الطّلاق الخارجيّ الصّادر من الزّوج الّذي علم كونه في الشّريعة رافعا لأثر العقد فلا فرق حينئذ بين الشكّ في وجود الرّافع أو رافعيّة الموجود كما هو واضح قوله لمّا كان على وجود المقتضي حال الشكّ إلخ أقول يعني وجوده بالمعنى الّذي ذكره المحقّق رحمه الله و هو كون الموجود السّابق مقتضيا لأثر مستمرّ لا كونه بالفعل موجودا حال الشكّ قوله و ظاهره تسليم صدق النّقض إلخ أقول فالخصم بحسب الظّاهر معترف بأنّ موضوع القضيّة المتيقّنة هو مطلق الطّهارة لا الطّهارة المقيّدة بكونها قبل المذي و إلاّ لم يكن رفع اليد عن أثرها بعد خروج المذي نقضا لها فإنّ نقض تلك الطّهارة إنما يحصل برفع اليد عن الأثر المترتّب عليها كالحكم بفساد الصّلاة الواقعة معها و إعادتها لا بعدم ترتيب أثرها بعد تبدّل موضوعها كما لا يخفى قوله و يرد عليه أوّلا إلخ أقول توضيحه أنّ اليقين و الشكّ لا يعقل أن يتعلّقا بشيء واحد في زمان واحد فلا بدّ من اختلاف إمّا في متعلّق اليقين و الشكّ أو في زمان نفس الوصفين كما في قاعدة اليقين و الشكّ على ما ستسمعه في محلّه و ستعرف أنّ متعلّق اليقين و الشكّ في باب الاستصحاب مختلف فإنّ متعلّق اليقين مثلا عدالة زيد يوم الجمعة أو طهارته قبل خروج المذي أو مضي زمان يشكّ في خروج ناقض منه و متعلّق الشكّ عدالته يوم السّبت و طهارته بعد خروج المذي أو بعد مضيّ زمان يزول يقينه بالبقاء فحينئذ إن لوحظ الزّمان قيدا في متعلّقيهما اجتمع الوصفان في زمان لصحّة قولنا هذا المتوضّئ ما لم يخرج منه بول أو مذي متطهّر يقينا و بعد خروج البول محدث يقينا و عند خروج المذي مشكوك الطّهارة و من الواضح أنّ أدلّة الاستصحاب لا تعمّ مواردها بهذه الملاحظة و إنما تعمّها بعد فرض وحدة متعلّق اليقين و الشكّ و عدم أخذ الزّمان قيدا فيه بمعنى ملاحظته من حيث هو و بهذه الملاحظة يمتنع أن يتعلّق به اليقين و الشكّ في زمان واحد فما دام متيقّنا بطهارة زيد امتنع أن يشكّ فيها فهو قبل خروج المذي منه كان على يقين من طهارته و بعد خروجه صار شاكّا فيها و هذا الشكّ