فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٥
المعلوم بالإجمال تحصيلا للقطع بفراغ ذمّته عن الواجب المعلوم و لا فرق في ذلك بين التّعبّدي التّوصّلي لأنّ إحراز الشّرط شرط في الجميع نعم لو لم يتمكّن من الاحتياط إمّا للقول باعتبار الجزم في النّية و عدم مشروعيّة الاحتياط أو لضيق الوقت و غيره من الأعذار يندرج المسألة في مسألة دوران الأمر بين المحذورين فالحكم فيه التّخيير لو لم نقل بجواز المخالفة الالتزاميّة و إلاّ فالمرجع أصالة براءة الذمّة عن الشّرط المردّد على إشكال تقدّمت الإشارة إليه في محلّه ثمّ إنّا لو سلّمنا أنّ الأقوى في المسألة التّخيير وجب الالتزام به في مواقع دوران الأمر بين القصر و الإتمام فإنّه لدى التّحليل من جزئيّات هذه المسألة فإنّ الرّكعتين الأخيرتين الواقعتين بين التّشهّد الأوّل و التّسليم إمّا جزء من صلاته على تقدير كون تكليفه الإتمام أو زيادة مبطلة أي عدمه شرط فيها على تقدير كونه القصر و لا ينافي هذا الالتزام بأنّ القصر و الإتمام من قبيل المتباينين لا الأقل و الأكثر بل يؤكّده حيث إنّ وجود الرّكعتين الأخيرتين من مقوّمات ماهيّة الإتمام و عدمهما اعتبر قيدا في ماهيّة القصر فهما ماهيّتان بالذّات و إن شئت قلت إنّ القصر عبارة عن الرّكعتين الأوليين بشرط عدم الزّيادة و الإتمام عبارة عنهما بشرط انضمام الأخيرتين إليهما فليتأمّل قوله و منشأ ذلك إلخ أقول فيما ذكره منشأ لوجوب إتيان أحدهما و ترك الآخر مخيّرا تأمّل إذ لو تمّ لجرى فيما إذا كان أحد التّكليفين أهمّ من الآخر كما لو اشتبهت المرأة الواجب وطيها بالحلف أو بمضيّ أربعة أشهر بالأجنبيّة مع أنّه لا يجوز الوطي قطعا لا لأصالة عدم الزّوجية في كلّ منهما لأن العلم الإجمالي مانع عن إجراء الأصلين مع أنّ لنا أن نفرض الأجنبيّة مسبوقة بالزّوجيّة و لا شبهة في هذه الصّورة أيضا في عدم جواز وطي واحدة منهما كما ستعرف وجهه فالتّحقيق أنّه لا أثر لمثل هذا العلم الإجمالي في تنجيز التّكليف بالواقع إذ لا طريق للمكلّف إلى الامتثال فالتّكليف به تكليف بما لا يطاق و احتمال مصادفة الواقع في صورة ارتكاب أحدها و ترك الآخر ليس منشأ الالتزام العقل بلزوم مراعاته بعد مكافأة هذا الاحتمال احتمال مخالفة الواقع في كلا الأمرين كما لا يخفى ذلك على من تأمّل في نظائر المقام من العرفيّات فالأقوى هو التّخيير في كلّ منهما بل في كلّ جزء من كلّ منهما لو كانا تدريجيّين لأنّ كلّ واحد من الفعلين بل كلّ جزء من كلّ منهما بنظر العقل موضوع مستقلّ لأنّ المكلّف حال اشتغاله بأحد الفعلين يحتمل في كلّ آن من آنات اشتغاله حرمته فله رفع اليد عن الفعل و الأخذ باحتمال الحرمة بالنّسبة إلى سائر أجزاء هذا الفعل فضلا عن الفعل الآخر المتروك فإنّه موضوع مستقلّ دائر أمره بين الوجوب و الحرمة و حكمه التّخيير على تقدير تكافئ الاحتمالين و عدم كون أحدهما أهمّ كما أنّه لو ترجّح بنظره في هذا الآن أحد الاحتمالين أو تبيّن له أهميّته بالمراعات يتعيّن عليه الأخذ به و لا يلتفت إلى حصول المخالفة القطعيّة على تقدير مخالفته لما ارتكبه قبل هذا الحين من الفعل أو التّرك و ما ذكرنا هو الوجه فيما اخترناه في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من التّخيير الاستمراري بل الأمر فيما نحن فيه أيضا يئول إلى دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة في كلّ من المحتملين كما أنّه يمكن إرجاع الأمر فيما لو دار الأمر بين الوجوب و الحرمة إذا كان الفعل تدريجيّا أو كليّا إلى هذه المسألة مثلا لو علم إجمالا أمّا بوجوب الجلوس في المسجد من الصّبح إلى الغروب أو حرمته فكلّ آن من آنات الفعل يدور أمره بين المحذورين فلنا أن نقول أنّ الجلوس قبل الظّهر و عدم الجلوس بعد الظّهر أحدهما واجب و الآخر حرام قطعا و اشتبها مع أنّ المختار في تلك المسألة تبعا لشيخنا المصنّف رحمه الله التّخيير الاستمراري فكذا فيما نحن فيه و الحاصل أنّ المسألتين من واد واحد فإن قلنا في تلك المسألة بالتّخيير الاستمراري حتّى مع العزم عليه من أوّل الأمر فكذا فيما نحن فيه و إن قلنا به لا مع العزم عليه من أوّل الأمر ففي المقام أيضا كذلك و إن قلنا هناك بأنّه لا يجوز العدول عمّا اختاره أوّلا من حيث استلزامه القطع بالمخالفة للحكم الواقعي ففي المقام أيضا يجب الالتزام بوجوب فعل أحدهما و ترك الآخر فرارا عن حصول القطع بالمخالفة فلاحظ و تدبّر قوله نعم لو شكّ في اعتبارها إلخ أقول التّشكيك و الإجمال في موضوع الإطاعة الّتي يستقلّ بحكمها العقل غير معقول و الرّجوع إلى الشّرع و العرف في تشخيص موضوع حكم العقل لا معنى له و قد أشبعنا الكلام في ذلك في الفقه في نيّة الوضوء و تقدّم شطر منه في مبحث القطع و سيأتي بعض الكلام فيه أيضا في مبحث استصحاب حكم العقل فتبصّر قوله بل يمكن أن يجعل هذان الاتّفاقان إلخ أقول لو تمّ هذا الدّليل و أغمض عن المناقشات المذكورة في محلّها لدلّ على اعتبار معرفة الوجه في تحقّق إطاعة الأوامر الشّرعيّة من باب التعبّد إذ المفروض أنّه لا شكّ في حصول الإطاعة عرفا عند الإتيان بالمأمور به بنيّة الوجه الثّابت عليه في الواقع فيكون الإجماعان المعتضدان بالشّهرة كاشفا عن أنّ الشّارع تصرّف في كيفيّة الإطاعة و جعل المعرفة التّفصيليّة شرطا في تحقّقها و لو نوقش في الاستدلال بهما فلا أقلّ من كونهما موجبا للشكّ الملزم للاحتياط و لكن هذا في حقّ العامي الجاهل عن الاجتهاد و التّقليد الّذي ليس وظيفته العمل بالبراءة في نفي الأحكام الشّرعيّة كما هو محلّ الكلام و أمّا المجتهد فيعمل بالبراءة و لا ينافيه ما ذكره المصنّف آنفا من أنّ المرجع لدى الشكّ في حصول الإطاعة بدونه أصالة الاحتياط لا البراءة لأنّ هذا فيما لو شكّ في اعتباره في كيفيّة الخروج عن عهدة التّكاليف عرفا أو عقلا لا فيما إذا احتمل اعتباره من باب التعبّد كما تقدّم توضيح ذلك في صدر الكتاب في شرح كلام المصنّف عند تعرّضه لحكم المسألة و لكن ربّما يستشعر من قوله كما ذكرنا أنّ غرضه كون الشكّ موجبا للزوم الاحتياط و لو بالنّسبة إلى المجتهد و هو بحسب الظّاهر مخالف لمذهبه كما لا يخفى على من راجع سائر كلماته