فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٣
المثبتة لاعتبار شيء في الصّلاة من حيث هو لا بقيد العمد أو السّهو فلا حكومة لها على مثل هذا العام الّذي ورد في خصوص السّهو بل لأن تخصيصها بهذا الخبر يستلزم طرحها لإمكان دعوى الإجماع على أنّ كل ما كان زيادته سهوا موجبة للإعادة نقيصته سهوا أيضا كذلك فلا يبقى للصّحيحة مورد بالنّسبة إلى أجزاء الصّلاة و هي كالنصّ في شموله لها في الجملة مضافا إلى شهادة بعض الأخبار الدّالة بظاهره على اختصاص الإعادة بزيادة ركعة أو ركوع أو سجدتين لهذا الجمع بل يمكن أن يدّعى شهادة نفس الصّحيحة بواسطة ما فيها من التّفصيل بين الأجزاء كما أنّها تصلح شاهدة للجمع بين مثل الخبر المزبور و بين مرسلة سفيان المتقدّمة الدّالّة على عدم الإعادة مطلقا لا في الزّيادة السّهوية و لا في نقيصتها فليتأمّل قوله نعم إذا ورد الأمر بالصّلاة مثلا و قلنا بكونها اسما للأعمّ إلخ أقول توضيح المقام أنّا إذا علمنا بإجماع أو غيره من الأدلّة اللبيّة و اللّفظيّة أنّ الصّلاة الصّحيحة الّتي تقع امتثالا للأمر المتعلّق بها في حال التمكّن و الاختيار عبارة عن مركّب مشتمل على التّكبير و القراءة و الرّكوع و السّجود و التشهّد و غير ذلك من الأجزاء مشروطة بشرائط معلومة من الطّهارة و الاستقبال و الاستقرار و غيرها فإذا تعلّق أمر مطلق بطبيعة الصّلاة بأن قال الشّارع مثلا صلّ ركعتين في أوّل الزّوال تعلم بأنّ المقصود بهذا الخطاب في حال القدرة و الاختيار هو ذلك المركّب المعهود المشتمل على تلك الأجزاء و الشّرائط المعروفة فإذا تعذّر شيء من تلك الأجزاء و الشّرائط و لم يكن ذلك الشّيء من مقوّمات ماهيّة المأمور به عرفا بحيث يعدّ فاقدة لدى العرف ماهيّة مغايرة لهذه الماهيّة قد يشكّ في بقاء ذلك التّكليف حيث يمكن أن يكون اعتبار ذلك الشّيء في مطلوبيّتها شرطا أو شطرا مخصوصا بحال التمكّن فلا بدّ حينئذ في رفع الشكّ من أن يرجع إلى الأصل الجاري في المقام و هو أصالة الإطلاق أو العموم الجارية في الدّليل الدّالّ على اعتبار ذلك الجزء أو الشّرط لو كان لدليله إطلاق أو عموم كما في قوله لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب أو بطهور مثلا و إن لم يكن لدليله إطلاق بأن كان لبيّا أو مجملا من هذه الجهة فإن بنينا على أنّ الصّلاة اسم للأعمّ وجب الرّجوع إلى إطلاق الأمر بالصّلاة و الاقتصار في تقييده بذلك الشّيء على القدر المتيقّن الّذي يمكن استفادته من دليله و هو حال التمكّن فاستفادة وجوب ذلك الشّيء و اعتباره في ماهيّة المركّب الّذي تعلّق به الطّلب على هذا التّقدير يجب أن يكون بدليل خارجي مقيّدا لإطلاقه و إلاّ فمقتضى إطلاق الأمر بالصّلاة كفاية مسمّاها المفروض تحقّقه بدون ذلك الشّيء و لو في حال التمكّن و لكنّه رفع اليد عمّا يقتضيه الإطلاق بالنّسبة إلى حال التمكّن بذلك الدّليل الخارجيّ الّذي لم يدلّ إلاّ على اعتباره في صورة التمكّن و إن قلنا بأنّها اسم للصّحيحة يجب الرّجوع إلى الأصول العمليّة المقرّرة للشكّ في الشّرطيّة و الجزئيّة من البراءة و الاحتياط و لا يجوز حينئذ التمسّك بإطلاق قوله صلّ حيث إنّ الشكّ في شرطيّة ذلك الشّيء أو جزئيّته في حال التعذّر موجب للشكّ في تحقّق موضوع المطلق فهو بالنّسبة إلى مثل الفرض مجمل لا مطلق كما هو واضح قوله كما لو قلنا بكون الألفاظ أسامي للصّحيح إلخ أقو ل فإنّ قوله صلّ على هذا التّقدير بمنزلة ما لو قال ائت بجميع أجزاء الصّلاة و شرائطها فجميع الأجزاء و الشّرائط يثبت اعتبارها في ماهيّة المأمور به على سبيل الإجمال بنفس هذا الأمر لا بدليل خارجي فالأدلّة الخارجيّة المثبتة لأجزاء الصّلاة و شرائطها حينئذ بمنزلة التّفسير للمجمل و أمّا على القول بالأعمّ فهي بنفسها أدلّة الوجوب فافهم قوله و فيه أنّ كون من بمعنى الباء مطلقا إلخ أقول و لعلّ الّذي دعاه إلى هذا التّكليف هو أن أتى يتعدّى إلى المأتي به بالباء لا بنفسه فتأمّل قوله و فيه أوّلا أنّ عدم السّقوط مجهول على نفس الميسور إلخ أقول الفرق بين ما لو كان عدم السّقوط محمولا على نفس الميسور أو على حكمه مع أنّ الأوّل أيضا ليس إلاّ بلحاظ حكمه هو أنّه لو كان محمولا على حكمه فمعنى عدم سقوطه بقاء حكمه السّابق فحينئذ تطرّق المناقشة بأنّ حكمه السّابق الّذي هو عبارة عن الوجوب الغيري مرتفع يقينا و الوجوب النّفسي لم يكن ثابتا قبل كي لا يسقط فيمتنع أن يكون ما نحن فيه مشمولا للرّواية فلا بدّ من حملها على رفع توهّم السّقوط في الأحكام المستقلّة الّتي يجمعها دليل واحد و هذا بخلاف ما لو كان محمولا على نفسه فإنّ معنى عدم سقوطه أنّه بالفعل كما في السّابق واجب لا أنّ وجوبه هو الوجوب السّابق فلا يتمشّى حينئذ المناقشة المزبورة فافهم قوله يعني أنّ الفعل الميسور إذا لم يسقط عند عدم تعسّر شيء إلخ أقول ما ذكره قدّس سره تفسيرا للرّواية في غاية البعد عمّا يتفاهم منها عرفا كما يشهد به استدلال العوام و النّسوان و الأطفال الّذين يعرفونها في مطالبهم و استعمالها في محاوراتهم بل المتبادر منها لزوم إيجاد المأمور به ببعض مراتبه النّاقصة عند تعذّر إيجاده على الوجه الأتمّ الّذي تعلّق به الأمر في حال القدرة و الاختيار فمعنى الميسور لا يسقط بالمعسور أنّ الماهيّة الّتي يجب إيجادها لا يسقط الميسور منها بسقوط معسورها فالمناط في جريان هذه القاعدة كون المأتي به في حال الضّرورة ميسور المتعذّر بنظر العرف سواء كان هذا الشّيء واجبا عند التّمكن أيضا كما في فاقد بعض الأجزاء أم لا كما في فاقد الشّرط أ لا ترى أنّه لو أمر المولى عبده بشراء بطّيخ موصوف بأوصاف خاصّة كالحلاوة و البرودة و الخشونة و غيرها ثمّ قال الميسور لا يسقط بالمعسور يعلم العبد أنّ المولى كلّفه بإيجاد فاقد الصّفات عند تعذّرها مع أنّ الفاقد لم يكن واجبا حال القدرة نعم يعتبر في جريانها عدم كون الميسور بنظر العرف ماهيّة مغايرة للمأمور به فلا يتمشّى القاعدة في فاقد معظم الأجزاء أو الشّرائط المقوّمة للماهيّة بنظر العرف كاشتراط كون الحيوان ناطقا و الماء مطلقا أو ماء ورد و الحاصل أنّ الملاك