فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨٤
منه بولا أمّا الأوّل فواضح فإن تبدّل وصفه غير معلوم و أمّا الثّاني فإنّه و إن علم بأنّه في السّابق لم يكن خارجا منه شيء و في اللاّحق كان خارجا منه شيء و هما موضوعان متغايران و لكن خروج مطلق الشّيء منه ليس موجبا لتبدّل الموضوع فإنّه قد ثبت بالأدلّة الشّرعيّة أنّه ما لم يخرج منه البول يجوز له الدّخول في الصّلاة و إذا بال لا يجوز فالشّيء الخارج إن كان بولا فقد اندرج المكلّف في الموضوع الّذي علم أن حكمه المنع عن الصّلاة و إلاّ فمندرج في موضوع الجواز فالمغايرة بين الموضوعين أي موضوع القضيّة المتيقّنة و المشكوكة غير معلومة كي يتوجّه عليه النّقض نعم يتوجّه عليه كفاية الشكّ فيه في عدم جريان الاستصحاب و لكن له أن يتفصّى عن ذلك باستصحاب نفس الموضوع و هو عدم خروج البول منه فيتفرّع عليه حكمه و هو جواز الدّخول في الصّلاة هذا و لكنّك خبير بأنّ كثيرا من موارد الشكّ في وجود الرّافع ليس الشكّ فيه مسبّبا عن تبدّل وصف وجوديّ أو عدميّ كي يقال إنّ موضوع القضيّة المتيقّنة كذا و قد تبدّل الموضوع بتغيير حاله فإنّ كثيرا من الأمور قد ثبت بالضّرورة أنّه من الأمور القارّة الّتي لا ترتفع إلاّ برافع كالزّوجيّة و الملكيّة و الطّهارة و النّجاسة و غير ذلك فإذا شكّ في بقاء الزّوجيّة عند وقوع الألفاظ الّتي وقع الخلاف في وقوع الطّلاق بها أو في بقاء النّجاسة لأجل الشك في كون غسلة واحدة موجبة للطّهارة أو نحو ذلك فليس هذا من باب تبدّل الموضوع و دعوى أنّ موضوع القضيّة المتيقّنة في قولنا هذا الشّيء كان نجسا هو الشّيء الّذي لم يرد عليه الغسل و كذا الموضوع في المثال الأوّل هي المرأة الّتي لم يصدر من زوجها لفظ كلمة أنت خلية مثلا كما وجّهنا له قوله عند الشكّ في رافعية المذي غير مسموعة بعد قضاء الأدلّة بثبوت هذه الأحكام لموضوعاتها من حيث هي و أنّها ثابتة لها إلاّ أن يرفعه رافع و كيف لا و إلاّ لجرى مثل هذا الكلام في الموضوعات الخارجيّة و إذا شكّ في بقاء حجر في مكانه السّابق عند حصول بعض ما يشكّ في رافعيّته له نقول إنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة هو الحجر الغير المصادف لهذا الشّيء لا مطلقا فليتأمل قوله كلّ منهما فرد للحكم إلخ أقول إنّه إن جعل الشّارع دلوك الشّمس سببا تامّا لوجوب الصّلاة فلا يعقل إيجاب الصّلاة بعد وجوده لأنّ المعلول يمتنع انفكاكه عن علّته فيكون إيجابه إيجابا للواجب و هو محال فلا يصحّ حينئذ عدّ الحكم التّكليفي المسبّب عنه في عداد الأحكام و إن جعله سببا ناقصا بحيث يتوقّف وجود الحكم التّكليفيّ أيضا على إنشاء مستقلّ فيكون عزم الأمر و إرادته من شرائط تأثير السّبب و وجوب الفعل ففيه أنّ العزم و الإرادة المنبعثة عن تصوّر الفعل و غايته كاف في إيجابه فجعل الدّلوك سببا لطلبه لغو لا يصدر من الحكيم فاحتسابهما معا في عداد الأحكام إن أريد منه مجرّد تكثر العدد فلا بأس به و إن أريد منه تعدّد المعدود ففيه ما عرفت مضافا إلى ما سيجيء هذا و لكن للقائل أن يقول إنا لم نقل بتعلّق الجعل بكلّ منهما مستقلاّ كي يتوجّه عليه ما ذكر و إنما قلنا بأنّ الجعل تعلّق بأحدهما و تبعه الآخر فإذا جعل الشّارع الدّلوك سببا للوجوب لزمه تحقّق الوجوب عند حصول سببه من غير حاجة إلى جعل مستقلّ و هذا لا يخرجه عن كونه حكما شرعيّا مجعولا غاية الأمر أن أحدهما مجعول أوّلا و بالذّات و الآخر ثانيا و بالعرض فهما أمران مجعولان بجعل واحد أحدهما بالأصالة و الآخر بالعرض و ببيان آخر نقول السّببيّة و المسبّبيّة من الإضافات كالأبوّة و البنوّة يمتنع أن يتعلّق الجعل بإحداهما دون الأخرى فجعل الدّلوك سببا للوجوب يستلزم جعل الوجوب مسبّبا عنه لا بمعنى إعطائه له صفة المسبّبية كي يقال إنّها من الأمور الانتزاعية الغير القابلة للجعل بل بمعنى حصوله بسببه كما أنّ معنى جعله سببا جعله مؤثّرا في حصول الوجوب لا متّصفا بصفة السّببية فإنّ اتّصاف الشّيء بالسّببية أو المسبّبيّة إنّما هو في العقل فليس أمرا خارجيّا قابلا لأن يتعلّق به الجعل فالعمدة في الجواب إنما هو أنا لا نعقل لجعل الدّلوك سببا معنى كما سنوضحه و اللّه العالم قوله فالوجدان شاهد على أنّ السّببيّة و المانعيّة إلخ أقول في شهادة الوجدان على أنّهما اعتباران منتزعان تأمّل بل قد يغلب على الظنّ أنّ لهما دخلا في جعل مسبّبهما نعم الوجدان يشهد بأنّ الجعل الشّرعي لم يتعلّق إلاّ بمسبّبهما أي وجوب الصّلاة عند الأوّل و تركها عند الثّاني لما في سببيّتهما من المناسبة المقتضية لجعل المسبّبين قوله كالمسبّبيّة و المشروطيّة و الممنوعيّة أقول قد أشرنا إلى أنّ محلّ الكلام إنما هو أنّ الشّارع هل جعل الأسباب و الشّرائط و الموانع أسبابا و شرائط و موانع أي جعلها مصاديق لهذه المفاهيم أي مؤثّرات في مقتضياتها لا أنّه أعطاها هذه الأوصاف الّتي هي من عوارض وجودها في العقل فتنظيرها على المسبّبية و المشروطيّة و الممنوعية إن أريد بها نفس هذه المفاهيم من حيث هي غير مناسب فإنّها كمفهوم السّببيّة الّتي لا شبهته في كونه أمرا انتزاعيّا و إن أريد بها بلحاظ مصاديقها فهو أوّل الكلام فإنّه إن كان الدّلوك سببا حقيقة للوجوب كان مسبّبية مسبّبه الّذي هو الوجوب أيضا حقيقية و إلاّ فانتزاعية فليس الحال في اعتبارية المسبّبية و المشروطيّة و الممنوعيّة أوضح كما يعطيه ظاهر التّنظير اللّهم إلاّ أن يراد بها نفس هذه الأوصاف من حيث هي كما هو الظّاهر فيتوجّه عليه حينئذ ما أشرنا إليه من أنّه قياس مع الفارق فليتأمّل قوله هذا كلّه مضافا إلى أنّه لا معنى لكون السّببيّة مجعولة فيما نحن فيه إلخ أقول توضيح المقام أنّ السّبب قد يطلق و يراد منه العلّة التّامّة و قد يطلق و يراد منه ما في مقابل الشّرط و المانع و كيف كان فالشّيء لا يكون سببا إلاّ أن يكون له تأثير في وجود المسبّب إمّا لكونه تمام علّته أو جزأها المعظم الّذي يستند إليه التّأثير و حينئذ نقول إذا قال المولى لعبده إن أكرمك زيد فأكرمه يستفاد من هذه القضيّة سببيّة الشّرط