فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٨

الإناءين اللّذين أحدهما المعيّن خمرا إلخ أقول يمكن القول بوجوب الاحتياط في المثال و نظائره ممّا كان المعلوم بالإجمال عنوانا محرّما مغايرا للعنوان المعلوم بالتّفصيل بأن يقال إنّ تصادق العناوين المحرّمة يوجب تأكّد الطّلب و تعدّد العقاب و هذا هو المناط في إلزام العقل بوجوب الاحتياط فإنّ العلم بوجود الخمر منشأ للعلم بتنجّز خطابه مطلقا غاية الأمر أنّه لا يعلم أن تنجّزه منشأ لتأكّد الحرمة فيما علم حرمته تفصيلا أو أنّه تكليف حادث و هذا لا ينفع في نفي وجوب الاحتياط و إن شئت قلت إنّ العلم الإجمالي الّذي يكون أحد طرفيه متيقّن الإلزام تفصيلا على قسمين أحدهما ما إذا كان تيقّن أحد طرفيه موجبا لانحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي و شكّ بدويّ كما لو علم إجمالا بإصابة قطع صغار من الدّم إلى ثوبه فوجد منها عدّة مواضع و شكّ في وجود ما زاد عنه و ثانيهما ما ليس كذلك بل كان متعلّق العلم الإجمالي عنوانا مغايرا للعنوان الّذي علم بتعلّق الحكم به تفصيلا فحينئذ أمكن أن يقال إنّ الخطاب بالاجتناب عن ملاقي البول مثلا عامّ شامل للبول المعلوم بالإجمال و بعد أن أحرز المكلّف موضوعه في موارد ابتلائه فقد تنجّز التّكليف بالاجتناب عنه بترك محتملاته و مجرّد احتمال مصادفته للخمر الّتي علم وجوب الاجتناب عنها بدليل آخر غير قادح في إلزام العقل بالخروج عن عهدة ذلك التّكليف المعلوم بالإجمال فيجب حينئذ ترك كلّ من المحتملات دفعا للضّرر المحتمل و لكن لو تمّ ما ذكر لسرى الإشكال فيما نحن فيه أيضا بأن يقال إن احتمال مصادفة ذلك الحكم المعلوم بالإجمال للأقل الّذي علم تعلق الإلزام به تفصيلا لا يقدح في نفي ما يقتضيه من العلم الإجمالي اللّهمّ إلاّ أن يتمسّك لنفي وجوب الاجتناب عمّا عدا المتيقّن بالأدلّة السّمعية الغير القاصرة عن شموله بعد سلامتها عن المعارض و قد أشار المصنف رحمه الله في ذيل العبارة بقوله نعم لو ثبت إلخ إلى ما ذكر و لكن يتوجّه عليه ما أوضحنا في فروع الشّبهة المحصورة من أنّ خروج بعض أطراف الشّبهة عن مورد ابتلاء المكلّف أو كونه موردا لتكليف منجّز و لو بحسب العرف و العادة مانع عن تأثير العلم الإجمالي في إيجاب الاحتياط و سقوط الأصل في الطّرف الآخر عن الاعتبار فراجع قوله نعم لو ثبت أنّ ذلك أعني تيقّن أحد طرفي المعلوم بالإجمال تفصيلا إلخ أقول قد تقدّم شرحه آنفا و أشرنا فيما تقدّم إلى أنّ الشّأن في إثبات هذا الأثر للعلم الإجمالي أي صلاحية كونه بيانا للتّكليف بالنّسبة إلى ما عدا المتيقّن كي يخرج بذلك عن موضوع قاعدة القبح فليتأمل قوله منها قوله عليه السلام ما حجب اللّه علمه عن العباد إلخ أقول الاستدلال بهذه الأخبار فيما نحن فيه لا ينافي ما تقدّم من المصنّف رحمه الله من المناقشة فيها عند الاستدلال بها لإثبات البراءة في الشّبهة التّحريمية لأن عمدة مناقشتها فيما تقدّم أنّ هذه الأخبار لا يستفاد منها أزيد ممّا يستقلّ به العقل من قبح العقاب من دون بيان و هذا ممّا لا ينكره الخصم و لكنّه يدّعي الدّليل على وجوب الاحتياط و لا نحتاج في المقام إلى أزيد من ذلك فإن قلنا باستقلال العقل بقبح العقاب على الأكثر قلنا على المطلوب دليلان عقلي و نقلي و إن منعنا استقلال العقل ينحصر الدّليل في النّقلي و معه لا يتمشّى قاعدة دفع الضّرر المحتمل لورود الأخبار كقاعدة قبح العقاب من دون بيان على قاعدة الضّرر قوله حاكمة على ذلك الدّليل أقول بل واردة عليه كما لا يخفى وجهه قوله نعم لو كان مستند الاحتياط أخبار الاحتياط إلخ أقول إن قلنا إنّ مفاد قوله عليه السلام ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم أنّ ما حجب علمه و لو في مرحلة الظّاهر بعنوان كونه مشكوك الحكم كانت أخبار الاحتياط على تقدير الدّلالة على وجوب الاحتياط حاكمة عليه و إن قلنا إنّ مفاده ما حجب علمه بعنوانه الواقعي يعني أنّ الأشياء الّتي لم يعلم حكمها بعناوينها المخصوصة بها يعارضها أخبار الاحتياط و لا بدّ حينئذ من الرّجوع إلى المرجّحات كما تقدّم التّنبيه عليه في محلّه قوله و بمعنى الطّلب الغيري حادث مغاير لكن لا يترتّب عليه أثر يجدي فيما نحن فيه إلخ أقول لقائل أن يقول إنّ المقصود بإجراء الأصول في المقام ليس إلاّ إثبات عدم كون الجزء المشكوك فيه واجبا على المكلّف في مرحلة الظّاهر و أمّا ما عداه من الأجزاء فوجوبه المردّد بين النّفسي و الغيري الّذي أثره وجوب الخروج عن عهدته و استحقاق العقاب بتركه محرز فمعه لا حاجة إلى إحراز أنّ ماهيّة المأمور به هي الأقلّ و إلاّ لم يكن يجدينا شي‌ء من الأصول إلا على القول بالأصل المثبت الّذي لا نقول به و كيف لا و إلاّ لكان أصل البراءة الّذي يبني المصنّف رحمه الله على أنّه هو العمدة في المقام أوضح حالا من الاستصحاب في عدم كفايته لذلك فليتأمّل قوله أو عكن البطن أقول في مجمع البحرين العكنة بالضّم فالسّكون واحدة العكن كصرد طيّ في العنق و أصلها الطيّ في البطن قوله قلت التّكليف ليس متعلّقا بمفهوم المراد من اللّفظ و مدلوله إلخ أقول لو كان التّكليف متعلّقا بمفهوم المراد من اللّفظ أو بمفهوم ما يدلّ عليه لفظ الصّلاة أو ما جرى مجرى ذلك بأن قال الشّارع مثلا أوجد ما أردته بلفظ الصّلاة أو ما وضع بإزائه هذه الكلمة أو ما وجب على الحاضرين أو غير ذلك من العبائر المختلفة الّتي يمكن أن يعبّر بها عن ذلك الفعل المعهود المسمّى بالصّلاة لم يكن يخرجه عن كونه تكليفا بالمجمل إذ المكلّف به هو الفعل الّذي قصد بهذه العبائر و هو نفس الماهيّة الّتي تعلّقت الإرادة بها و وضع لفظ الصّلاة بإزائها أي الفعل المعبّر عنه بهذه العناوين لا نفس هذه العناوين بنفسها إلاّ أنّه قد يكون وقوع شي‌ء من هذه العناوين في حيّز الطّلب مانعا عن إجراء الأصل في نفي الجزء المشكوك كما لو قال مثلا أوجد ما سمّي بصلاة و تردّد الصّلاة بين الأقلّ و الأكثر ليس للمكلّف الاقتصار على الأقل فإنّه لا بدّ في مقام الامتثال من إحراز كون المأتي به معنونا بالعنوان الّذي علم تفصيلا وقوعه في حيّز الطلب و نظير ذلك ما لو قال أوجد الصّلاة الصّحيحة التّامّة الأجزاء و الشّرائط أو الصّلاة