فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦١
بالاحتياط مبنيّ على عدم اعتبار الشكّ الفعلي في جريان الأصلين كما لا يخلو عن وجه و أمّا على القول باعتبار الشكّ الفعلي في إجرائهما فلا يعقل الالتزام بشيء منهما في حقّ النّاسي و إجراؤهما بعد الالتفات لنفي وجوب الإعادة أو وجوبها غير صحيح لأنّ وجوب الإعادة و عدم وجوبها من الآثار العقليّة المترتّبة على بقاء الأمر الواقعي و عدمه فليتأمّل قوله قلت إن أريد بعدم جزئيّة ما ثبت جزئيّته في الجملة في حقّ النّاسي إلخ أقول أمّا ظهور الأخبار الّتي تقدّمت الإشارة إليها في صحّة صلاته و موافقة المأتي به للمأمور به فممّا لا خفاء فيه بل لا شبهة في إباء تلك الأخبار عن حملها على بيان كون المأتي به فعلا غير اختياري بدلا عن العبادة الواقعيّة و أمّا ما ذكره قدّس سره من عدم قابليّة الغافل لتوجيه الخطاب إليه بالنّسبة إلى المغفول عنه إيجابا و إسقاطا فهو حقّ إلاّ أنّه لا يصلح مانعا عن صحّة عبادته و عدم جزئيّة المنسي لصلاته إذ لا ينحصر طريق توجيه الخطاب إليه بقوله أيّها الغافل لا تقرأ السّورة أو اقرأ ما عدا السّورة بل للآمر طرق عديدة في تكليفه بما عدا السّورة فإذا فرضنا أنّ السّورة ليست جزءا في حقّ النّاسي في الواقع فله في إلزام النّاسي بفعل ما عدا السّورة طرق منها أن يكلّف جميع المكلّفين أو خصوص ناسي السّورة بعدّة أجزاء لم يتعرّض فيها لذكر السّورة ثمّ يخصّ الملتفت بالذّكر و يقول أيّها الملتفت اقرأ سورة في صلاتك أو يقول مثلا من التفت إلى السّورة في صلاته وجب عليه قراءتها و منها أن يأمر الجميع بجميع الأجزاء و لا ينافي ذلك عدم وجوب جميع الأجزاء في حقّ النّاسي لأنّ الغرض من الأمر ليس إلاّ بعث المكلّف على إيجاد المطلوب و هذا الأمر يكفيه في البعث على إيجاد ما هو المطلوب منه بقصد القربة غاية الأمر أنّه يجب على الآمر إعلامه بعد الالتفات بصحّة عمله و كون ما أتى به بقصد الامتثال تمام ما هو مطلوب منه في حال نسيانه حتّى لا يقع في كلفة تداركه و منها أن يأمره بما عدا السّورة بعنوان يعلم أنّه ملازم للنّسيان كأن يقول مثلا أيّها المسافر صل كذا إذا علم أنّ السّفر ملازم لنسيان السّورة و الحاصل أنّه لا استحالة في اختصاص وجوب السّورة بمن ذكرها فعلى هذا لو كان دليل وجوب السّورة لبيّا بحيث لم يمكن الاستدلال بإطلاقه لحال النّسيان لا يثبت إلاّ جزئيّتها في حال الذّكر و أمّا بالنّسبة إلى حال النّسيان فيرجع إلى ما يقتضيه القواعد و اللّه العالم قوله إنّ جزئيّة السّورة ليست من الأحكام المجعولة إلخ أقول هذا بناء على ما هو التّحقيق من عدم كون الأحكام الوضعيّة مجعولة مسلّم و لكنّ الوجوب الغيريّ الثّابت للأجزاء أمر مجعول فهو المرتفع حال النّسيان و سقوط الأمر بالكلّ من اللّوازم القهريّة المترتّبة على إتيان سائر لأجزاء إذ لا يعقل بقاء الأمر بالكلّ بعد حصول امتثاله في ضمن سائر الأجزاء عند عدم وجوب هذا الجزء و إن شئت قلت الأمر بالكلّ ينحلّ إلى الأمر بأجزائه فما عدا الجزء المنسي سقط أمره بالامتثال و الجزء المنسي ارتفع التّكليف عنه بنسيانه فسقوط هذه الأوامر بأسرها إمّا عين سقوط الكلّ أو أنّه علّة تامّة له فلا يعقل بقاؤه حتّى يتفرّع عليه وجوب الإعادة بعد الالتفات هذا مع أنّ المستصحب حكم شرعي فكون الأثر عقليّا غير ضارّ فليتأمّل قوله و زعم بعض المعاصرين الفرق بينهما إلخ أقول ما يمكن أن يكون فارقا بين المقامين دعوى أنّ الاستصحاب من القواعد التّعبّديّة المجعولة للشكّ في مقام العمل فلا يستفاد من دليله إلاّ وجوب ترتيب الآثار المترتّبة على نفس المستصحب من حيث هو كما ستعرفه في محلّه و أمّا حديث الرّفع فهو من الأدلّة الاجتهاديّة الحاكمة على العمومات المثبتة للتّكاليف نظير رفع القلم عن الصّبي فإذا كان مفاده رفع جزئيّة السّورة في الواقع لو نسيها أو أكره على تركها دلّ بالالتزام على أنّ الواجب على المكلّف في حال النّسيان و نظائره هو ما عداها كما لو ورد دليل خاصّ يخصّص به قوله اقرأ السّورة في صلاتك فلاحظ و تدبّر قوله أمّا الزّيادة على الوجه الأوّل إلى آخره أقول هذا إذا جعل الفعل الخاص بكيفيّته المنويّة من مشخّصات الأمر بأن يقصد امتثال الأمر المتعلّق بهذا الفعل الخاص و على هذا التّقدير لا فرق بين هذا الوجه و الوجه الثّاني ضرورة أنّه لو نوى امتثال الأمر بالصّلاة الّتي جزؤها جنس الرّكوع الصّادق على الواحد و الكثير تفسد صلاته إذ ليست الصّلاة المشروعة جزؤها بهذه الصّفة و أمّا لو نوى امتثال الأمر الواقعيّ المتعلّق بطبيعة الصّلاة زاعما أنّ ماهيّة الصّلاة بهذه الكيفيّة نظير ما لو نوى امتثال الأمر بالصّوم الواجب في شهر رمضان على عامّة المكلّفين زاعما أنّ الصّوم عبارة عن التجنّب عن عدّة أشياء منها شمّ الرّياحين مثلا فمقتضى الأصل عدم البطلان لأنّ هذا من غلطه في اعتقاده في تشخيص الماهيّة المأتي بها بقصد امتثال الأمر الواقعي و لا ضير فيه بعد فرض اشتمال المأتي به على جميع الأجزاء بشرائطها المعتبرة فيها و الحاصل عدم الفرق بين الصّورتين فإن جعل الجزء الزّائد من وجوه الأمر و مشخّصاته تفسد العبادة في كلتا الصّورتين و إلاّ فلا تفسد في شيء منهما و لكن هذا بحسب ما يقتضيه الأصل فلا ينافيه الالتزام بالبطلان في باب الصّلاة أخذا بإطلاق ما دلّ على أنّ من زاد في صلاته فعليه الإعادة لو سلّم شموله لمثل هذه الموارد كما لا يخفى قوله و معنى بطلانها عدم الاعتداد بها في حصول الكلّ إلخ أقول هذا اعتراف بأنّ للصحّة معنى آخر وراء ما ذكر و هو كون الأجزاء السّابقة معتدّا بها في حصول الكلّ و أثرها عدم وجوب استئنافها و عدم قابليّتها البطلان بهذا المعنى و حاصل هذا المعنى أنّ الشّيء قد يوصف بالصّحة و الفساد بلحاظ الأثر المقصود منه فلو أتي بركعة من الصّلاة فما دامت باقية على صلاحيّتها لأن تصير جزءا من الصّلاة توصف بالصّحة و إذا خرجت عن القابليّة اتّصفت بالبطلان و المتبادر من استصحاب الصّحة إنما هو إرادتها بهذا