فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٤

لا تكاد تختفي على من التفت إليها و إلى موضوعها أعني مشروعيّة العدّة في الجملة كي يبقى متردّدا في ذلك و هذا بخلاف الجاهل بأنّها في العدّة مع علمه بحرمة تزويج المعتدة فإنّه بعكس ذلك فإنّ الشّخص العالم بحرمة تزويج المعتدة لا محالة عند إرادة تزويج امرأته يلتفت إلى ثيبوبتها و بكارتها و إلى كونها بلا مانع أو مع المانع فلا ينفكّ إرادة التّزويج عادة عن الالتفات إلى كونها في العدّة فجهله بأنّها في العدّة غالبا يجامع التردّد دون الغفلة نعم قد يجامع اعتقاد الخلاف الّذي هو بحكم الغافل لكنّ هذا أيضا فرد نادر و الرّواية منزلة على الغالب فتنزيل الجهل بالعدّة على المتردّد و الجهل بالحرمة على الغافل ليس تفكيكا في الجهالة بل الجهل في كلا الموردين بمعنى عدم العلم و لكنّ الاختلاف نشأ من خصوصية المور دين فليتأمل قوله و تقريب الاستدلال كما في شرح الوافية إلخ أقول ما ذكره في تقريب الاستدلال لا يخلو عن تشويش و توضيحه يحتاج إلى بيان محتملات الرّواية فأقول ما يحتمل أن يراد بالرّواية أحد معان أربعة الأوّل أن يراد من الشّي‌ء خصوص المشتبه و يراد من الضّمائر الرّاجعة إليه ظاهرها من دون تصرّف فيها فتنطبق الرّواية حينئذ على الشّبهة المقرونة بالعلم الإجمالي محصورة أو غير محصورة و هذا المعنى في حدّ ذاته أوفق بظاهر الرّواية فيتعيّن حملها على ما إذا لم يكن العلم الإجمالي منجّزا للتّكليف كالشّبهة الغير المحصورة أو المحصورة الّتي بعض أطرافها خارج عن مورد ابتلاء المكلّف و لكن ربّما يعطي التدبّر فيها بلحاظ موردها ظهورها في المعنى الّذي سيذكره المصنف قدّس سره إذ الظّاهر أنّها رواية عبد اللّه بن سليمان قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقال سألتني عن طعام يعجبني ثمّ أعطى الغلام درهما فقال يا غلام ابتع لنا جبنا ثمّ دعا بالغداء فتغدينا و أتي الجبن فأكلنا فلمّا فرغنا قلت ما تقول في الجبن قال أو لم تراني آكله قلت و لكن أحبّ أن أسمعه منك فقال سأخبرك عن الجبن و غيره كلّ ما كان فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه فإنّه ظاهر في إرادة حكم الجبن و غيره ممّا هو مثله فيه قسم حلال و فيه قسم حرام لا حكم الشّبهة المحصورة الثّاني ما ذكره المصنف رحمه الله بالتّقريب الّذي ذكره الثّالث ما قد يتراءى من بعض عبائر الوافية و هو أن يراد بالحلال و الحرام الحلال و الحرام الشّأني و توضيح هذا المعنى أنّه كما يمكن إرادة ما ينقسم فعلا إلى الحلال و الحرام من الشّي‌ء كذلك يمكن إرادة ما يتّصف بهما شأنا فيكون سوق الرّواية مساق قولك فعل الإنسان العاقل البالغ فيه حلال و حرام لا فعل البهائم و المجانين فيكون ذكر الوصف كناية عن كون الشّي‌ء صالحا لأن يتعلّق به حكم شرعي بأن يكون فعلا اختياريّا فيكون ذكره للاحتراز عمّا لا يصلح لذلك كالأفعال الاضطراريّة لا ما علم حليّته و حرمته فإنّ العلم بالحليّة أو الحرمة لا يخرجه عن القابليّة ذاتا نعم يتحقّق الاحتراز عمّا علم حكمه بجعل المعرفة غاية للحكم فإنّه قرينة على كون الحكم حكما ظاهريّا مأخوذا في موضوعه الجهل بالواقع فلا يكون إلاّ مشتبه الحكم فعلى تقدير أن يكون هذا المعنى مراد صاحب الوافية كما يظهر من صدر عبارته لا يناسبه جعل الأمور المعلومة خارجة بنفس هذه الفقرة أو يكون ما ذكره في ذيل كلامه بعبارة أخرى أجنبيّا عن ذلك و لعلّه إلى هذا نظر من أورد عليه باستعمال اللّفظ في معنيين الرّابع أن يراد بكلّ شي‌ء فيه حلال و حرام أن يكون فيه احتمال الحليّة و الحرمة و إلى هذا المعنى يئول ما ذكره صاحب الوافية في ذيل كلامه بقوله و بعبارة أخرى إلخ و أمّا ما ذكره قبل هذه العبارة فظاهره إرادة المعنى السّابق و لكنّه لا يأبى عن إرجاعه إلى هذا المعنى فلا بدّ من إرجاعه إليه جميعا بين كلماته و كيف كان فلا يخفى عليك ما في حمل الرّواية على إرادة هذا المعنى من البعد إذ لا يتحمّله ألفاظها إلاّ بالتّكلف و التّقدير مع عدم استقامة إرجاع الضّمير إليهما و أبعد منه إرادة المعنى الثالث فإنّه و إن لم يكن استعمال الحلال و الحرام فيما من شأنه الاتّصاف بهما بعيدا و لكنّه في غاية البعد عمّا ينسبق إلى الذّهن من الرّواية فالمتعيّن حمل الرّواية على أحد المعنيين الأوّلين و قد أشرنا إلى أن ثانيهما أظهر و اللّه العالم قوله فمنهم ثقة الإسلام الكليني رحمه الله إلخ أقول و لعلّ الكليني رحمه الله ذهب إلى التّخيير في تعارض الخبرين للأخبار الخاصّة الواردة فيه الدّالة على التّخيير الحاكمة على عمومات أدلّة الأصول و أمّا ما ورد فيه من الأخبار بوجوب الاحتياط فستعرف في خاتمة الكتاب أنّها لا تصلح لمعارضة أخبار التّخيير و لا لتقييد إطلاقها إلاّ بالنّسبة إلى حال التّمكن من تحصيل العلم و هو خارج عن محلّ الكلام فليتأمل قوله و منهم الصّدوق قدّس سره إلخ أقول لا يظهر من هذه العبارة الّتي نقلها عن الصّدوق إلاّ أنّه قائل بأنّ الأصل في الأشياء قبل ورود النّهي الإباحة و هذه مسألة أخرى أجنبيّة عمّا نحن بصدده كما تقدّمت الإشارة إليه عند التكلّم في دلالة المرسلة على المدّعى نعم يمكن استفادة المدّعى من عبارة الصّدوق بملاحظة استشهاده لما ذهب إليه بالمرسلة و إفتائه بجواز القنوت بالفارسيّة تعويلا على أصله فيفهم من مجموع ذلك أنّ غرضه من ورود النّهي وصوله إلى المكلّف كما لا يخفى على المتأمّل قوله و أمّا السّيّدان فقد صرّحا إلخ أقول نقل عبارتهما الأولى على الظّاهر إنما هو لسان مرادهما من حكم العقل في عبارتهما الثّانية و إلاّ فهذه العبارة بنفسها غير مجديّة فيما نحن بصدده لرجوعها إلى حكم العقل الآتي الّذي لا ينافيه ورود دليل سمعيّ حاكم بوجوب الاحتياط في الشّبهات فلاحظ قوله و إن كان الغرض منه أنّ بناء العقلاء على تجويز الارتكاب أقول ستعرف في مبحث الاستصحاب صحّة هذا البناء و أنّ تجويز العقلاء للارتكاب ليس مبنيّا على قاعدة القبح لا بمعنى أنّهم يجوزون الارتكاب على تقدير عدم قبح المؤاخذة بل يجوّزون الارتكاب بصرف طبعهم تعويلا على أصالة العدم قبل الالتفات إلى هذه القاعدة و إلاّ فهذه القاعدة أيضا