فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٠

أدلّة البراءة في الواحد المخيّر لأنّ الواحد المخيّر ليس فردا ثالثا مغايرا للفردين المعلوم وجوب أحدهما في الجملة فإذا علم مثلا أنّه يجب إكرام زيد إمّا معيّنا أو مخيّرا بينه و بين عمرو فنقول كون زيد بالخصوص واجب الإكرام شي‌ء لم يدلّ عليه دليل فالأصل براءة الذمّة عنه و لا يعارضه الأصل براءة الذمّة عن وجوب أحدهما مخيّرا لأنّ وجوب أحدهما و هو إكرام زيد معلوم في الجملة و كونه مخيّرا ليس بتكليف حتّى ينفيه أدلّة البراءة بل توسعة و تخيير نظير ما لو دار الواجب بين كونه مضيّقا أو موسّعا فإنّه ينفي الوجوب المضيّق بالأصل و لا يعارضه أصل براءة الذمّة عن وجوب موسّع كما هو واضح و إن شئت قلت إنّه إن أريد بجريان أدلّة البراءة في أحدهما المخيّر إثبات الرّخصة في ترك كلّ منهما مع ترك الآخر فهو ممّا لا يجوز لكونه مخالفة قطعيّة للحكم المعلوم بالإجمال و إن أريد به نفي وجوب أحدهما المخيّر من حيث كونه مخيّرا بأن يقال في المثال الأصل براءة الذمّة عن وجوب إكرام زيد أو عمرو على سبيل التّخيير فهو غير صحيح لأنّ وجوب إكرام أحدهما على سبيل التّخيير بعد ثبوت أصل الوجوب في الجملة توسعة و تسهيل و ليس بكلفة ينفيه أدلّة البراءة و إن أريد به إثبات الرّخصة في ارتكاب أحدهما على سبيل التّخيير فهو عبارة أخرى عن أصالة براءة الذمّة عن خصوص المعيّن و الحاصل أنّ أصالة براءة الذمّة عن الواحد المخيّر بعد ثبوت أصل الوجوب في الجملة ممّا لا يكاد يرجع إلى محصل نعم لو أريد بأدلّة البراءة أصالة عدم تعلّق الوجوب بالقدر المشترك الحقيقي كما في التّخيير العقلي أو الانتزاعي كما في التّخيير الشّرعي كان للمعارضة المزبورة وجه و لكن لو أريد به نفي الآثار الخاصّة الثّابتة لوجوب القدر المشترك لا جواز تركه المعلوم سببيّته لاستحقاق العقاب لا يقال وجوب الواحد المعيّن معلوم في الجملة فلا يجري بالنّسبة إليه أصالة عدم الوجوب خصوصا إذا كان التّخيير على تقدير ثبوته شرعيّا حيث علم تفصيلا بكونه بالخصوص متعلّقا لطلب شرعيّ مردّد بين كونه عينيّا أو تخييريّا فالمرجع حينئذ إمّا عدم وجوب ما عدا هذا المعيّن و عدم ترتّب لازمه الوضعي و هو سقوط الطّلب المتعلّق بهذا المعيّن بفعل ما عداه لأنّا نقول أمّا بالنّسبة إلى التّخيير العقلي فلا وقع لهذا الكلام من أصله إذ المفروض أنّه ليس إلاّ وجوب واحد شكّ في تعلّقه بالفرد أو الطّبيعة فالأصل عدم تعلّقه بالطّبيعة معارض بالأصل عدم تعلّقه بالفرد لا محالة و لكن قد أشرنا آنفا إلى أنّ هذه المعارضة إنما هي فيما لو أريد بالأصل عدم وجوب الطّبيعة رفع آثاره الخاصّة من سقوط هذا الفرد بفعل ما عداه و نحو ذلك و أمّا لو أريد به نفي استحقاق العقاب بتركها فلا يجري لأن كون تركها موجبا لاستحقاق العقاب في الجملة معلوم و أمّا بالنّسبة إلى التّخيير الشّرعي فأصالة عدم وجوب ما عدا هذا المعيّن و إن أمكن إجراؤها و لكنّها غير مجدية في إثبات كون المعيّن هو الواجب بعينه و العلم الإجمالي بوجوبه في الجملة لا يقتضي تعيينه عليه فإن كونه ملتزما بفعله بالخصوص ليس من آثار جنس الوجوب المعلوم ثبوته بالإجمال بل من آثار وجوبه عينا و هو مشكوك ينفيه أصالة عدم وجوبه الحاكمة على أصالة عدم سقوط الوجوب المتعلّق به بفعل ما عداه و لا يعارضه أصالة عدم وجوبه تخييريّا إذ لا أثر لهذا الأصل فليتأمّل قوله فيعارض بنفي الواحد المخيّر أقول قد عرفت ما في هذه المعارضة فالحقّ أنّ الأدلّة لا تقصر عن نفي التّعيين كما أنّها لا تقصر عن نفي التّضييق عند دوران الأمر بين كون الواجب موسّعا أم مضيّقا كما تقدّمت الإشارة إليه فليتأمّل قوله ثمّ إنّ مرجع الشكّ في المانعيّة إلى الشكّ في شرطيّة عدمه أقول فيه نظر بل منع فإنّ الّذي يقتضيه التّحقيق أنّ المرجع عند الشكّ في وجود المانع أو مانعيّة الموجود سواء كانت الشّبهة حكميّة أو موضوعيّة هو أصالة عدم المانع سواء أوجبنا الاحتياط في الشكّ في الشّرطيّة أم قلنا فيه بالبراءة لأنّ المانع ما كان وجوده مؤثّرا في البطلان لا عدمه دخيلا في الصّحة فتسمية عدم المانع شرطا مسامحة كيف و قد جعلوه قسيما للشّرط نعم هو شرط عقلي بمعنى أنّ العقل ينتزع من مانعيّة الوجود شرطية العدم فيراه من أجزاء العلّة بنحو من الاعتبار العقلي لا على سبيل الحقيقة فصحّة الصّلاة و سقوط الأمر المتعلّق بها مثلا من آثار الإتيان بأجزائها جامعة للشّرائط المعتبرة في قوام ذاتها عند انتفاء ما يؤثّر في فسادها فالمعتبر في صحّة الصّلاة هو أن لا يوجد المانع عنها حين فعلها فعدم وجود المانع عنها حال فعلها هو الشّرط و هو موافق للأصل لا اتّصافها بوجودها بلا مانع كي يقال إنّ هذا ممّا ليس له حالة سابقة حتّى يستصحب و استصحاب عدم وجود ما يمنع عن فعل الصّلاة أو عدم جعل هذا الشّي‌ء مانعا عن فعلها غير مجد لعدم الاعتداد بالأصول المثبتة فلو شكّ مثلا في أنّ عدم محاذاة الرّجل للمرأة شرط في صحّة صلاته لا يمكن نفي شرطيّته بأصل العدم إذ ليس لعدم اشتراط الصّلاة بها حالة سابقة حتّى يست صحب فيرجع حينئذ إلى أصالة البراءة و الاشتغال على الخلاف المتقدّم و هذا بخلاف ما لو شكّ في مانعيّتها فنقول الأصل عدم وجوب مانع عن فعل الصّلاة و لا حاجة لنا حينئذ إلى إحراز عدم مانعيّة هذا الشّي‌ء فضلا عن إحراز اتّصاف الصّلاة بوجودها بلا مانع كي يقال إنه أصل مثبت لما أشرنا إليه من أنّ صحّة الصلاة من آثار عدم وجود المانع حالها لا من آثار عدم مانعيّة هذا الموجود فلاحظ و تدبّر قوله فالحكم فيه استصحاب الهيئة الاتّصاليّة إلخ أقول و لكنّك ستعرف أنّه لا يخلو عن إشكال قوله أو مبنيّ على مسألة البراءة و الاحتياط أقول ابتناؤه على تلك المسألة بمعنى الالتزام بعدم الاختلال بنقصه و زيادته سهوا على القول بالبراءة و الإخلال بهما على القول