فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٣٠

المرجّحات و إن قلنا بأنّ التّعدي إنما هو فيما إذا لم يكن مرجّح منصوص وجب التّرجيح حينئذ بالمرجّحات المنصوصة على ما فصّل و عند فقدها بكلّ ما يوجب أقربية أحد الخبرين في نظر المكلّف إلى الواقع و اللّه العالم قوله قلت لا معنى للتعبّد بصدورهما إلخ أقول هذا يمنع عن أن يعمّ دليل التعبّد بالصّدور لهذا المعيّن الّذي يتعيّن حمله على التقيّة على تقدير التعبّد بصدور الآخر دون ذلك الآخر الّذي يلزم من التعبّد به حمل هذا الخبر على التقيّة فإن فرديّة هذا الفرد للعام موقوف على أن لا يعمّ العام للفرد الآخر الّذي يشاركه فيما هو مناط الفرديّة و كلّ فرد يتوقّف شمول حكم العام له على عدم شموله للآخر فهو ليس بفرد لأنّ شرطه مفقود فإنّ العام يشمل ذلك الفرد الآخر إذ لا مانع عنه فلا يشمل هذا و لا يعقل أن يكون شموله لهذا مانعا عن شموله لذلك لاستحالة أن يكون المشروط سببا لحدوث شرطه فليتأمل قوله و لذا لو تعيّن حمل خبر إلخ أقول هذا فيما لو كان خصوص هذا الخبر متعلّقا للأمر بالتعبّد به و أمّا لو نشاء هذا المعنى من الأمر بالتعبّد بالخبر الآخر بأن كان حمله على التقيّة من آثار التعبّد بصدور الآخر فلا محذور فيه فقياس ما نحن فيه على المثال لا يخلو عن مناقشة قوله فإن أمكن ترجيح أحدهما إلخ أقول قد أشرنا إلى أنّ إمكان ترجيح أحدهما على الآخر من حيث الصّدور و التعبّد به بعينه موقوف على مساعدة دليل تعبّدي عليه فإنّ مناط الحجّية في كليهما موجود و إلاّ لم يكن يتحقّق المعارضة بينهما فترجيح أحدهما بأعدليّة رواته مثلا موقوف على كون هذا التّرجيح معتبرا شرعا و تقدّمه في الرّتبة على التّرجيح بمخالفة العامّة فإن ث بت هذا بدليل تعبّدي شرعيّ كما لو جوّزنا العمل بمرفوعة زرارة الّتي ظاهرها ذلك فلا حاجة إلى هذا التّطويل و إلاّ فلا جدوى فيه إذ لو لم نقل بدلالة الأخبار على وجوب التّرجيح من حيث الصّدور قبل ملاحظة التّرجيح من حيث وجه الصّدور وجب إمّا الرّجوع إلى سائر المرجّحات المنصوصة على التّرتيب الّذي يدلّ عليه أدلّتها أو الالتزام بأنّ المدار في التّرجيح على أقربيّة أحد الخبرين من الآخر في نظر المكلّف من حيث كونه صادرا من الإمام عليه السلام لبيان الحكم الواقعي من غير التفات إلى موافقته للعامّة أو مخالفته أو كون راويه أوثق من الآخر أو لا و هذا ممّا يختلف باختلاف الموارد فإنّه قد يكون احتمال التقيّة في الخبر الموافق أقوى من احتمال عدم صدور خبر غير الأعدل الّذي لا يتطرّق فيه احتمال التقيّة بل الغالب في الموارد الّتي يتطرّق في أحد الخبرين احتمال التقيّة كون هذا الاحتمال أقوى من احتمال عدم صدور الآخر فاحتمال كون الخبر العادل صادرا من الإمام عليه السلام لبيان الحكم الواقعي حينئذ أقوى من احتمال كون خبر الأعدل الموافق للعامّة كذلك و إن كان نفس الخبرين لو لوحظا من حيث الصّدور لكان احتمال عدم الصّدور في المخالف على تقدير كذب أحدهما أقوى و لكن التّقدير مظنون العدم بل احتماله في غاية البعد فلاحظ و تدبّر قوله فتأمّل أقول كأنّه إشارة إلى أنّ هذا في الطّرق العقليّة الّتي ثبت اعتبارها بدليل الانسداد و نحوه لا في الطّرق التعبّديّة إذ لا إحاطة للعقل بما هو مناط طريقيتها لدى الجاعل فالعبرة في التّرجيح بما هو الأقرب لديه لا عندنا و إلاّ فلم نكن نتعقّل فرقا بين تلك الطّرق و بين غيرها من الأمارات الّتي هي مثلها أو أقوى منها في الطّريقيّة و لم يعتبرها الشّارع فمن الجائز أن يكون المرجّحات الّتي نراها مرجّحة كذلك فليتأمل قوله و أيّ فرق بين رفع القياس لوجوب العمل إلخ أقول يمكن أن يفرق بينهما بأنّ رفع وجوب العمل بالخبر السّليم لا يكون إلاّ بالتّعويل على القياس في إثبات الحكم المخالف له و هذا لا يجوز فإنّ دين اللّه تعالى لا يصاب بالعقول كما نطق به الأخبار و أمّا ترجيح أحد الخبرين على الآخر فلا يتوقّف على إدراك الحكم الشّرعي بالعقول كي ينافيه الأدلّة الدّالة على عدم جواز التّعويل عليه بل يكفي فيه ترجيحه من حيث صدوره عن الإمام عليه السلام أو جهة صدوره و ليس شي‌ء منهما من الحكم الشّرعي الّذي دلّت الأدلّة على أنّه لا يصاب بالعقول فتأمّل قوله و لو لا ذلك لوجب تدوين شروط القياس إلخ أقول لو جوّزنا التّرجيح به فإنّما هو من حيث إفادته للظّن و تأثيره في كون أحد الخبرين بنظر المكلّف أقرب إلى الصّدق لا من حيث هو كي يقع الحاجة إلى البحث عن شرائطه و موانعه فحاله على تقدير القول بجواز التّرجيح به ليس إلاّ كحال سائر المرجّحات الغير المنصوصة الّتي لم يتعرّضوا لها بالخصوص و لم يدوّنوا شرائطها كما لا يخفى قوله فظاهر مقبولة بن حنظلة إلخ أقول قد سبق مرارا منع هذا الظّهور كما نبّه عليه المصنف رحمه الله أيضا في غير موضع من الكتاب نعم ظاهر مرفوعة زرارة ذلك و لكنّك عرفت أنّ الاعتماد عليه لا يخلو عن إشكال فليتأمل قوله و غرضه الاستدلال على طرح الخبر المنافي إلخ أقول استكشاف هذا الغرض من عبارته لا يخلو عن إشكال و اللّه العالم قوله فإنّ حكمنا في الخبرين المتكافئين بالتّخيير إلخ أقول لا موقع للتّخيير في الخبرين المتكافئين الّذين يكون أحدهما موافقا لظاهر دليل معتبر من عموم كتاب أو سنّة و نحوه سواء قلنا بأنّ الأصل في المتعارضين أو قلنا به لورود الأخبار بالتّخيير لما عرفت فيما سبق من أنّ الخبرين المتعارضين الّذين لا مرجّح لأحدهما على الآخر من جهة من الجهات لا يعقل بقاؤهما معا يوصف الطّريقية و لا أحدهما عينا و لا تخييرا فالتّخيير بينهما إن ثبت فهو قاعدة عمليّة في مسألة أصوليّة فهي حاكمة على الأصول العمليّة لا الأصول اللّفظيّة المعمولة لتشخيص مراد المتكلّم من ظواهر كلماته فما يظهر من كلماته لدى العرف و العقلاء أمارة معتبرة لاستكشاف مقاصده ما لم يثبت خلافه بدليل معتبر و الخاصّ المخالف له عند ابتلائه بمعارض مكافئ ليس بالفعل طريقا لإثبات متعلّقه كي يستكشف به عدم كون مؤدّاه مقصودا بالعموم و اختيار المكلّف له لا يعطيه صفة الكاشفيّة و العلم الإجمالي بورود خبر خاصّ مردّد بين الموافق و المخالف لا يسقط العموم عن الاعتبار كي يرجع معه إلى الأصول العمليّة المقرّرة للجاهل بما هو تكليفه في الواقع الّتي منها التّخيير بين الخبرين الخاصّين الّذين يعلم إجمالا مطابقة أحدهما للواقع إذ لا أثر له بعد احتمال الموافقة و عدم كون مؤدّاه مخالفا لما يفهم من العموم كما لا يخفى وجهه