فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤١
كذلك لا يصلح أن يكون مانعا عن استقلال العقل بجواز اختيار الآخر بعد مكافأة احتماله احتمال كونه هو تكليفه الواقعيّ الّذي علمه بالإجمال لاحتمال كونه هو هذا الّذي احتمل تعبّد الشّارع بالأخذ به فإنّ مؤاخذة المكلّف على عدم التزامه بهذا بعد عدم ثبوت التّعبّد به قبيح و قد تقدّم في نتيجة دليل الانسداد في ردّ من منع حكومة العقل بحجيّة مطلق الظنّ لزعمه دوران الأمر بين التّعيين و التّخيير ما يتّضح به حال المقام فراجع قوله أو مع البناء من أوّل الأمر على الاستمرار أقول يعني البناء على الاستمرار على ما اختاره أوّلا من فعل أو ترك فيثبت له على هذا التّقدير التّخيير الاستمراري بخلاف ما لو عزم من أوّل الأمر على ارتكاب كليهما فإنّه يوجب حصول المخالفة عن قصد و شعور و هو قبيح لدى العقل و العقلاء قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى أنّ ما ذكره من المناقشة إنما يتّجه لو أخذ الموضوع من العقل و أمّا على ما هو التّحقيق من إحرازه بالمسامحة العرفيّة أو الرّجوع إلى ما يستفاد من عناوين الأدلّة فلا كما لا يخفى قوله و قد مثّل بعضهم له باشتباه الحلّية إلخ أقول و لعلّ نظر هذا البعض إلى ما لو تعدّد أطراف الشّبهة كما لو علم بأنّ إحدى المرأتين زوجة و الأخرى أجنبيّة و اشتبهتا فإنّ العلم الإجمالي على هذا التّقدير مانع عن إجراء الأصل فيكون كلّ واحدة منهما مثالا لما نحن فيه و إن كان الحكم بالتّخيير بعد البناء عليه في خصوص هذا المثال مشكلا كما تقدّمت الإشارة إليه آنفا و أمّا ما ذكره المصنف رحمه الله من إجراء الأصل ففرضه فيما لو حلف على وطي زوجته و اشتبهت عليه زوجته بأن رأى مثلا بحيال وجهه امرأة و احتمل كونها زوجته احتمالا غير مقرون بعلم إجمالي في موارد ابتلائه فإنّ الأصل فيها عدم الزّوجية كما ذكره المصنف رحمه الله فيخرج عن كونه مثلا لما نحن فيه و لا يخفى عليك أنّ ما فرضه المصنف رحمه الله هو المناسب مثلا لما نحن فيه لأنّ الكلام إنما هو فيما يقتضيه الاحتمالات بالنّسبة إلى متعلّقه من حيث هو و بهذه الملاحظة لو لوحظ كلّ واحد من الأطراف فهو مجرى الأصل و أمّا العلم الإجمالي الحاصل في المقام من ضمّ محتمل آخر مانع عن إجراء الأصل فهو أجنبيّ عمّا نحن بصدده فلاحظ و تدبّر قوله إلا أن إجراء أدلّة البراءة أقول من جملة أدلّة البراءة استصحاب حال العقل و هو جار في المقام و لكنّ المصنف رحمه الله ناقش في الاستدلال بهذا الدّليل إلاّ أنّك ستعرف في مبحث الاستصحاب اندفاعه قوله لنا على ذلك وجود المقتضي للحرمة و عدم المانع عنها إلخ أقول هذه المسألة من المهمّات الّتي التبس أمرها على كثير من الفحول فأشكل عليهم الإذعان بحرمة أطراف الشّبهة كلاّ أو بعضها في غير الموارد الّتي ورد فيها نصّ بالخصوص اغترارا بما قد يتراءى من بعض الشّواهد النّقليّة الّتي يجب ارتكاب التّأويل فيها بعد تسليم ظهورها في المدّعى بما لا ينافي غيرها من البراهين العقليّة و النّقلية و لقد بالغ المصنّف أجزل اللّه مثوبته في إيضاحها و سدّ ثغورها بدفع ما يتوجّه عليها من التّوهّمات بحيث لم يدع لمن تدبّر في كلامه و تعقّله كما هو حقّه مجال للتّشكيك فيه و لكن لابتناء مطلوبه على مقدّمات عديدة قد لا يحصل الإذعان به غفلة عن بعض مباديه و عدم إعطاء النّظر حقّه فبالحري أن نشرحه ببيان آخر فربّما يحصل الأنس بالمطلب من تأديته بعبائر مختلفة و تقريبات متفاوتة و ليعلم أوّلا أنّ محلّ الكلام في هذه المسألة إنما هو فيما إذا علم بثبوت وصف الحرمة لذات شيء على الإطلاق من غير تقييد بالعلم بذلك الشّيء كما هو الشّأن في جلّ التّكاليف الشّرعيّة على ما يقتضيه ظواهر أدلّتها مضافا إلى القطع بذلك في كثير من المقامات بواسطة المناسبات و العلل المنصوصة و غيرها و سائر القرائن الدّاخليّة و الخارجيّة المورثة للقطع بعدم كون العلم بالموضوع مأخوذا قيدا في موضوعيّته و حيث إنّ محلّ الكلام في مثل الفرض فلنفرضه في التّكاليف العرفيّة الصّادرة من الموالي إلى عبيدهم فنقول إذا كلّف المولى عبده بشيء فعلا كان أو تركا وجب عليه عقلا بعد علمه بالتّكليف الخروج عن عهدته على حسب ما تعلّق به غرض المولى و بيّنه له فإذا نهاه عن فعل بأن قال مثلا لا تشرب السّكنجبين ما دمت مريضا أو منعه عن إدخال زيد في داره أو تمكينه من الدّخول وجب عليه ترك طبيعة السّكنجبين و كذا منع زيد عن دخول داره على الإطلاق و لا يعذر في مخالفته في شيء من موارد تحقيق ماهية المنهي عنه إلاّ أن يكون له عذر مقبول لدى العقلاء خصوصا مع علم العبد بمناط الحكم و اطراده في جميع الموارد و عدم مدخليّة العلم و الجهل في ذلك كما لو علم بأنّ منعه عن السّكنجبين لأجل كونه مضرّا له لحموضته و منعه عن تمكين زيد من دخول داره لكونه سارقا فلو شرب العبد السّكنجبين أو مكن زيدا من الدّخول وجب عليه إبداء العذر في المخالفة بعد علمه بأصل التّكليف فإن كان له عذر مقبول كالغفلة و النّسيان و الجهل منع ذلك عن تأثير النّهي المتعلّق بصرف الطّبيعة من حيث هي في صيرورتها بالنّسبة إلى هذا الفرد المقرون بالعذر حراما في حقّه بالفعل أي في مقام عمله و إلاّ فهو في الواقع حرام عليه من قبل مولاه و لكنّ الحرمة الواقعيّة غير كافية في لزوم الخروج عن عهدتها كي تتنجّز في حقّ المكلّف بل هي مقتضية لذلك و إنما تتنجّز في حقّه إذا أذعن بها عقله أي أدركه و لم ير عذرا في مخالفته فحينئذ يصير الحرام حراما فعليّا في حقّه غير جائز المخالفة فالأعذار العقليّة موانع من تأثير الواقعيّات في لزوم الخروج عن عهدتها و إن شئت قلت إن عدمها شرط في تنجّزها و صيرورتها تكليفا فعليّا و كيف كان فيجب على العبد مهما خالف سيّده أن يعتذر بعذر مقبول لدى العقل و العقلاء من نسيان أو جهل أو غفلة أو نحو ذلك ممّا يرفع قبح المخالفة و يقبح العقاب عليها و لا ريب أنّ الجهل يكون المأتي به مصداقا للمحرم عذر عقلائي أمّا الجهل المجامع للغفلة أو