فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠٤
بقاء الموضوع فيما لم يكن المستصحب وجوده و إلاّ فبالاستصحاب يتحقّق بقاؤه و هذا الكلام كما تراه متين اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ المراد من بقاء الموضوع هو كون الموضوع في القضيّة المشكوكة عين ما هو الموضوع في القضيّة المتيقّنة فالموضوع في قولنا زيد موجود هو ماهيّة زيد القابلة للاتّصاف بالوجود و العدم و هي باقية في زمان الشكّ و إطلاق البقاء عليه و إن لم يخل عن مسامحة إلاّ أنّ الأمر فيه سهل بعد وضوح المراد منه في مبحث الاستصحاب فليتأمّل قوله ثمّ الدّليل على اعتبار هذا الشّرط إلخ أقول قد ناقش في هذا الدّليل سيّد مشايخنا بأنّ ما ذكره إنما ينافي القطع بالبقاء لا الشكّ لاحتمال بقاء زيد في الواقع فلا امتناع في حكم الشارع بإبقاء عدالته تعبّدا بمعنى ترتيب آثار نفس عدالته من حيث هي حتّى يعلم بارتفاعها و لازمه عقلا بقاء زيد لامتناع انفكاك العارض عن معروضه و لكنّه لا يترتّب عليه أحكام وجود زيد تعادل كما أنّه لا امتناع في حكم الشّارع بإبقاء وجود الكرّ في الحوض و لكن لا يثبت به كون مائه كرّا لعدم الاعتدال بالأصول المثبتة فكأن المصنّف رحمه الله التبس عليه موضوع المستصحب بموضوع الأعراض و لذا استدلّ عليه بالدّليل العقلي و أمّا معروض المستصحب فليس إلاّ الموضوع الّذي يذكر في القضيّة المتيقّنة مثلا يقال في المثال المذكور عدالة زيد كانت متحقّقه سابقا و الآن باقية بحكم الاستصحاب فالموضوع ماهيّة العدالة لا وجود زيد نعم لو أريد إثبات اتّصاف زيد بالعدالة فلا بدّ أن يقال زيد كان عادلا و الآن أيضا عادل بحكم الاستصحاب و الحاصل أنّه قد يراد بالاستصحاب الحكم ببقاء وجود العدالة المتحقّقة في السّابق فمعروض المستصحب ذات العدالة و قد يراد إبقاء حمل العدالة على زيد فموضوعه حينئذ هو زيد و اعتبار بقاء الموضوع بهذا المعنى لا يتوقّف على الدّليل العقلي بل يكفي في إثباته اعتبار اتّحاد متعلّق اليقين و الشكّ المستفاد من دليل الاستصحاب و حاصل الكلام في المقام أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون الموضوع في القضيّة المستصحبة بعينه هو الموضوع في القضيّة المتيقّنة سابقا مثلا لو فرض أنّ موضوع النّجاسة الماء بوصف التغيّر و شكّ في بقاء الوصف في الماء الخاصّ لا يصحّ أن يقال إنّ هذا الماء كان نجسا و الآن نجاسته باقية فإنّ معروض النّجاسة المتيقّنة في السّابق هو الماء المتغيّر بوصف كونه متغيّرا و لم يعلم بقاؤه فلا يصحّ أن يقال هذا كان نجسا نعم يصحّ استصحاب نفس النّجاسة الثّابتة للماء سابقا لأنّ موضوعها على ما ذكرنا ليس إلاّ ماهيّة نجاسته القابلة للاتّصاف بالوجود و العدم و هو متحقّق على نحو تحقّقه في القضيّة المتيقّنة فيترتّب عليها أحكامها لو فرض لوجودها من حيث هو حكم و لكنّك عرفت أن ّه لا يتّصف بسببه الماء بالنّجاسة إلا على القول بالأصل المثبت هذا و يمكن إرجاع الدّليل الّذي ذكره المصنّف رحمه الله إلى ما قدّمناه آنفا من القاعدة الفرعيّة و إن كان قد يأبى عنه بعض فقراته فليتأمل قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى أنّ استصحاب النّجاسة بنفسه حكم شرعيّ تعبّديّ و إن كان إجراؤه في الموارد يتوقّف على إحراز موضوعه فيكون استصحاب النّجاسة كإثبات وجوب الاجتناب و غيره من الأحكام الشّرعيّة المترتّبة على الموضوعات المستصحبة مع أنّ إثبات الحكم لموضوع يتوقّف على إحرازه عقلا فلا فرق بين الحكم المستصحب و بين غيره من الأحكام الشّرعيّة في أنّ إثباته لشيء فرع إحراز ذلك الشّيء و لكن يكفي في إحرازه قيام دليل معتبر عليه و إن كان أصلا تعبّديا شرعيّا كالاستصحاب و أصالة الصّحة فأصالة عدم ذهاب ثلثي العصير الّذي صار دبسا قبل ذهاب ثلثيه أو قبل العلم به أصل موضوعيّ يتنقح به مجرى استصحاب نجاسته المتيقّنة قبل صيرورته دبسا فيحكم بنجاسة هذا العصير الّذي شكّ في ذهاب ثلثيه بعد صيرورته دبسا بمقتضى استصحاب النّجاسة بعد إحراز موضوعه و هو العصير الّذي لم يذهب ثلثاه بالأصل كما لا يخفى قوله فحكم هذا القسم حكم القسم الأوّل أقول يعني القسم الأوّل من القسمين الآخرين الّذين نشأ الشكّ فيهما من الشكّ في بقاء ذلك الموضوع قوله إلاّ أنّ دقيق النّظر يقتضي خلافه إلخ أقول ما أفاده قدّس سره في غاية الجودة إلاّ أنّه يظهر منه تسليم مدّعى الخصم لو كانت الكلّية الّتي ادّعى عليها الإجماع مضمون دليل معتبر و لم تكن عنوانا انتزاعيّا من الأدلّة الخاصّة مع أنّ التّحقيق يقتضي خلافه إذ ليس مفاد قولنا كلّ جسم لاقى نجسا نجس إلاّ نجاسة خصوص ذلك الشّخص من الجسم الّذي حصل له صفة الملاقاة لا صورته الجسميّة المشتركة بينه و بين شخص آخر توضيح المقام أنّه إذا قال الشّارع مثلا كلّ ثوب لاقى نجسا ينجّس و قلنا بأنّ المرجع في تشخيص موضوع الاستصحاب هو الأدلّة الشّرعيّة لو لاقى ثوب نجاسة كالقميص مثلا ثمّ تغيّرت صورته و صار ثوبا آخر و شكّ في مدخليّة عوارضه المشخّصة في بقاء نجاسته لم يجز الاستصحاب و لو قال كلّ كرباس لاقى نجسا ينجّس جرى الاستصحاب في مثل الفرض لأنّه يصحّ أن يقال إنّ هذا الكرباس الّذي صار ثوبا آخر حال كونه قبلها لاقى نجسا شكّ في بقاء نجاسته بعد أن تغيّرت بهيئته الخاصّة لكن لو تبدّل الكرباس بكرباس آخر بأن تفلل و نسج من خيوط كرباس آخر لم يجر الاستصحاب إذ لا يصدق عليه أنّ هذا الكرباس لاقى نجسا و لو قال كلّ جسم لاقى نجسا ينجس جرى الاستصحاب في هذه الصّورة أيضا و لكن لو تغيّرت ذات الجسم بأن صار الكرباس ترابا أو رمادا لم يجر الاستصحاب أصلا سواء قال كلّ جسم أو كلّ ثوب أو كلّ شيء إذ بعد الاستحالة لا يصدق عليه أنّ هذا الشّيء أو هذا الجسم لاقى نجسا حتّى يستصحب حكمه لأنّ الكرباس الّذي لاقى النّجس شيء آخر مغاير للتّراب و الرّماد و مجرّد مشاركتهما في الجسميّة لا يصحّح جريان الاستصحاب بعد تحقّق المغايرة نعم لو لم تكن المغايرة على وجه عدّ الفرد الآخر في