فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٠
الجزء الثاني القسم الثّاني من تعليقات حجّة الإسلام البحر القمقام آية اللّه تعالى في الأنام الحاجّ آقا رضا الهمداني رحمه اللّه على كتاب فرائد الأصول تصنيف أستاذ المتأخّرين الحاجّ الشّيخ مرتضى الأنصاري رضوان اللّه عليه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على خير خلقه محمّد و آله الطّاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدّين قوله أ لا ترى أنّه لا معارضة و لا تنافي بين كون حكم شرب التّتن إلخ أقول عدم التّنافي و التّعارض بين إباحة الشّيء في حال الجهل ظاهرا و حرمته أو وجوبه في الواقع مسلّم إلاّ أنّ كون وجهه أخذ الشكّ في موضوع الحكم الظّاهري غير مسلّم إذ لا يرتفع التّنافي و التّعارض بين الدّليلين بمجرّد اعتبار قيد في موضوع أحد المتعارضين من دون تقييد موضوع الآخر بعدم هذا القيد ضرورة تحقّق التّنافي بين قولك أكرم جميع العلماء و لا تكرم العالم الفاسق ما لم يتقيّد موضوع وجوب الإكرام بما عدا الفاسق و حيث إنّ المفروض عدم اختصاص الأحكام الواقعيّة بالعالمين بها فلا محالة تجتمع الحرمة الواقعيّة على تقدير ثبوتها لشرب التّتن في الواقع مع الإباحة الظّاهريّة في حقّ من جهل حكمه فلا بدّ في دفع التّنافي من الالتزام بعدم التّضادّ بين الحكمين إذا كان أحدهما منجّزا و الآخر غير منجّز لا يكون موضوع أحدهما مقيّدا بالجهل إذ لا أثر لذلك في رفع التّنافي بعد تسليم إطلاق الموضوع في ذلك الآخر نعم تقييد موضوع أحدهما إنما يؤثّر في خروج ما عدا مورد وجود القيد عمّا يتوهّم فيه المعارضة كما أنّه يؤثّر في كون إطلاق تخصيص الأصل بالدّليل و نظائره مسامحة في التّعبير و إنما الإشكال في المقام إنّما هو في تصوّر الإباحة الظّاهريّة و الحرمة الواقعيّة في موضوع واحد إذ كيف يعقل اجتماع طلب ترك الشّيء طلبا حتميّا مع الرّخصة في ارتكابه في مقام العمل و كيف يجوز للشّارع الحكيم أن يرخّصنا في ارتكاب ما فيه المفسدة و كيف يمكن أن يوجب ارتكاب ما يبغضه ذاتا لو كان مؤدّى الاستصحاب وجوبه بل كيف لم يوجب علينا الاحتياط في موارد الجهل مع أنّ في ترك إيجابه التّفويت لما تعلّق به غرضه و ينحلّ الإشكال بالالتزام بأحد أمور على سبيل منع الخلوّ أحدهما أن نلتزم بأنّ الأحكام الظّاهريّة من قبيل الأعذار العقليّة و الشّارع إنّما أمضاها لمصلحة و لم يوجب الاحتياط و مراعات الواقع لما في إيجاب الاحتياط من المفسدة و هذا الجواب مع أنّه خلاف التّحقيق لا يتمشّى إلاّ في بعض الموارد كموارد أصل البراءة و التّخيير دون الموارد الّتي أمرنا فيه بالأخذ بالحالة السّابقة كما لا يخفى الثّاني أن يكون الأحكام الظاهريّة