فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١٣
إذا بنينا على حجيّة الاستصحاب من باب الأخبار بالتّعبّد الشّرعي و أنّه لا يترتّب عليه إلاّ الآثار الشّرعيّة الثّابتة للمستصحب و أمّا لو قلنا باعتباره من باب بناء العقلاء كما هو المختار فالمدار على كونه أثرا للمستصحب بنظر العرف و ما نحن فيه من هذا القبيل كما حقّقناه في الفقه في مبحث الوضوء قوله إلاّ أنّ الإشكال في بعض هذه الصّور أهون منه في بعض أقول بل لا ينبغي الاستشكال في بعضها كالصّورة الأخيرة بل و سابقتها أيضا إذ الغالب في موارد الحاجة إلى إعمال هذا الأصل إنما هو صورة الجهل بحال الفاعل أو العلم بجهله فإنّ ابتلاء عموم النّاس إنما هو بأفعال العوام المخالطين معهم من الرّجال و النّساء من أهل الصّحاري و البراري و الأسواق الّذين لا يعرفون أحكام المعاملات و الطّهارات و العبادات مع استقرار السّيرة على إمضاء أعمالهم و حملها على الصّحيح ما لم يعلم فسادها فالأقوى لزوم الحمل على الصّحيح مع احتماله مطلقا إلاّ في صورة العلم بمخالفة اعتقاد العامل و عدم تصادق الاعتقادين و أمّا في هذا الفرض فقد يقوى في النّظر الحمل على الصّحيح باعتقاده بالنّظر إلى ظاهر حاله و اللّه العالم قوله لكن لم يعلم الفرق بين دعوى الضّامن من الصّغر و بين دعوى البالغ إيّاه إلخ أقول يعني دعوى خصمه صغره و لكنّك ستعرف الفرق بين الدّعويين و ربّما يدلّ في بعض النّسخ المصحّحة البالغ بالبائع و على تقدير صحّة التّصحيح فإن أريد بدعوى البائع الصّغر صغر نفسه بأن يقول بعتك و أنا صبي كما هو الظّاهر فلا فرق بينه و بين دعوى الضّامن من صغره و إن ادّعى صغره خصمه أي المشتري فقد أشرنا إلى الفرق بين الدّعويين كما سنوضحه إن شاء اللّه تعالى قوله و الأقوى بالنّظر إلى الأدلّة السّابقة إلخ أقول هذا هو الحقّ فلا يعتبر في حمل العمل الصّادر من الغير إلاّ إحراز مفهومه العرفي القابل للاتّصاف بالصّحيح و الفاسد كما ستعرف فمتى أحرز صدور عقد قابل للاتّصاف بالصّحيح و الفاسد يحمل على الصّحيح كما أنّ الأمر كذلك بالنّسبة إلى الأعمال الصّادرة من نفسه فلو شكّ في أنّ هذا الّذي اشتراه أو وهبه أو وقفه هل كان حال صغره أو جنونه بنى على الصّحة و لكن لا يحرز بذلك ما هو من لوازم الصّحة ككون البائع بالغا أو مالكا أو مأذونا من المالك أو نحوه كما لا يحرز بحمل صلاته على الصّحيح كونه متطهّرا و كون الجهة الّتي صلّى إليها قبلة أو نحو ذلك كما عرفته فيما سبق فلو وقع النّزاع في شيء من هذه اللّوازم يجب العمل فيه بالقواعد المقرّرة لفصل الخصومة بالنّسبة إلى ذلك المورد فحمل الفعل الصّادر من الغير على الصّحيح إنما يجدي فيما إذا لم يتضمّن دعوى يتفرّع عليها صحّة ما وقع و يتفرّع على ذلك أنّه لو ادّعى المشتري مثلا أنّه كان صغيرا حال البيع و ادّعى البائع بلوغه قدّم قول المشتري لأصالة عدم البلوغ و لا يعارضها أصالة صحّة البيع إذ لا يثبت بهذا الأصل بلوغه كي يجدي في هذه الخصومة و إنما يجدي هذا الأصل فيما إذا كان محلّ نزاعهم صحّة العقد و فساده و أمّا في الفرض و إن تعلّق النّزاع أوّلا و بالذّات في صحّة البيع و فساده و لكن مدّعي الصّغر كمنكر الإذن في بعض الأمثلة الآتية قلب الدّعوى و جعلها فيما يترتّب عليه الصّحة و الفساد و ساعده خصمه على ذلك حيث قابله بالإنكار فكأن المتخاصمين تسالما على البطلان على تقدير الصّغر و تشاجرا في تحقّق هذا التّقدير و عدمه فالقول قول منكر البلوغ في هذه المشاجرة و لكن هذا إذا ادّعى صغر نفسه و أمّا إذا ادّعى صغر خصمه فالقول قول مدّعي الصّحة فإنّ دعوى صغر المشتري من البائع أو العكس غير مسموعة لأنّ هذه الدّعوى في الحقيقة اعتراف للخصم بعد نفوذ تصرّفاته و عدم وجوب وفائه بما التزم به لا أنّه ادّعاء عليه و قد كذبه الخصم و اعترف بنفوذ تصرّفاته في حقّه و وجوب الوفاء عليه بتعهّداته فالمسموع من المدّعي حينئذ ليس إلاّ ادّعاء بقاء الثّمن أو المثمن في ملكه و عدم استحقاق الخصم له بواسطة المعاملة الواقعة بينهما و هذا شيء ينافيه أصالة صحة المعاملة فمن هنا يظهر الفرق بين ما لو ادّعى المدّعي صغر نفسه أو صغر خصمه ففي الأوّل ينقلب الدّعوى أنّ إجابة الخصم بالإنكار بخلاف الثّاني فإنّ ادّعاءه من الخصم غير مسموع إلاّ بلحاظ صحّة العقد و فساده كما عرفت و ملخّص الكلام أنّه لا يثبت بأصالة الصّحة في فعل الغير أو فعل نفسه شيء ممّا هو من لوازم الصّحة كما تقدّم التّنبيه عليه في صدر المبحث فلو وقع النّزاع في شيء من تلك اللّوازم فلا بدّ من أن ينظر إلى أنّ هذه الدّعوى هل هي دعوى مسموعة أم لا فإن كانت مسموعة كادّعاء كونه صغيرا حال العقد أو مكرها أو غير قاصد لمدلول اللّفظ أو ادّعى صدور البيع من المرتهن أو ممّن ادّعى الوكالة عنه بلا إذنه أو نحو ذلك عمل فيه بما يقتضيه موازين القضاء في هذه الخصومة لا في خصومة أخرى متفرّعة عليها فيقدم قوله في الأوّل لأصالة عدم البلوغ و كذا في المثالين الأخيرين لأصالة عدم الإذن و قول خصمه في المثال الثّاني و الثّالث لا لأصالة صحّة العقد بل لمخالفة ادّعائه لأصالة الاختيار في فعل الفاعل المختار و أصالة الظّهور كما لا يخفى و إن لم تكن مسموعة كادّعاء عدم كون المبيع مملوكا له أو كونه غاصبا أو كون المبيع ممّا لا يملك أو كون الخصم مكرها أو غير مالك أو غير مأذون منه أو نحو ذلك لا يصغى إليها و إنما يصغى في مثل هذه الفروض إلى ادّعاء عدم كونه ملتزما بالعوض الّذي يقتضيه العقد على تقدير صحّته فيقدم قول مدّعي الصّحة فليتأمّل قوله فهو داخل في المسألة المعنونة في كلام القدماء و المتأخّرين إلخ أقول فيه نظر إذ فرق بين ما لو تعلّق النّزاع بمتعلّق البيع أي المبيع و بين تعلّقه بالثّمن إذ الأوّل مرجعه إلى ادّعاء كلّ منهما بيعا مغايرا للبيع الّذي يدّعيه الآخر كما لو قال أحدهما بعتك العبد فقال الآخر بل الجارية فالقول قول منكر بيع العبد فالبائع في المثال المفروض في كلام المحقّق منكر للبيع الّذي يدّعيه المشتري و إنما يعترف له ببيع لا أثر له شرعا و