فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٧٢

على ضياع شي‌ء منه أو سرقة مال و لو يسير يعدّ مثله ضررا في العرف و إقدام العقلاء على مثله أحيانا لتحصيل مقاصدهم مع علمهم بترتّبه على فعلهم لا يخرجه عن كونه ضررا إذ ربّما يقدّم العاقل على ضرر لأجل مقصد أهمّ بنظره من التّحرز عن هذا الضّرر و نظير الأمر بإزالة الحدث و الخبث كلّ تكليف ثبت في الشّريعة لأجل غاية ملحوظة عند العقلاء في أمور معاشهم بحيث يبذل في تحصيلها المال كما هو ظاهر و إذا أحطت خبرا بما فصّلناه و تأمّلت في الموارد الّتي يتوهّم منافاتها لعموم لا ضرر يظهر لك أنّ أكثرها من قبيل الورود أو الحكومة و أنّه قلّما يبقى مورد يكون من باب التّخصيص المنافي للعموم نعم الأحكام الضّروريّة كثيرا مّا ممضاة شرعا و لكن منشؤها عموم لا ضرر كما في مورد تعارض الضّررين في بعض الصّور و اللّه العالم قوله فحكموا بشرعيّة الخيار للمغبون إلخ أقول بيع المغبون فيه لا ينفكّ عن الضّرر الشّخصي لأنّ بذل المال بأقلّ من ثمن مثله هو في حدّ ذاته ضرر دائما إلاّ أنّ العاقل ربّما يقدّم عليه كما في الأمثلة المفروضة للتحرّز عن ضرر أعظم فيكون ارتكابه من باب أقلّ الضّررين كما لا يخفى قوله كما إذا لم يترتّب على ترك الشّفعة ضرر على الشّفيع إلخ أقول و لكن في كونه مستند خيار الشّفعة في مثل الفرض بل مطلقا دليل نفي الضّرر تأمّل بل منع و اللّه العالم قوله إلاّ أن يستظهر منها انتفاء الحكم رأسا إلخ أقول و لكنّه في غير محلّه كما أنّ ادّعاءه في دليل نفي الجرح أيضا كذلك فإنّ ظاهر دليليهما ليس إلاّ الضّرر و الحرج الشّخصيّين كما لا يخفى و اللّه العالم قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى ما قد يقال بل ربّما يستظهر من كلمات الأصحاب من أنّ حدوث الخيار إنما هو بعد ظهور سببه أي العلم به لا من حين العقد و فيه تأمّل قوله و إمّا لتعارضهما و الرّجوع إلى الأصل أقول يعني تعارض الضّررين و الرّجوع إلى القاعدة و يحتمل أن يكون المراد تعارض القاعدتين و المراد الأصل إباحة تصرّفه النّاشئة من عموم سلطنته الّتي تفيد فائدة نفي الحرج فجعله على هذا التّقدير من قسم الرّجوع إلى القاعدة لا يخلو عن مسامحة فشرح المقام أنّا إمّا أن نقول بحكومة لا حرج على نفي الضّرر فيكون هو المرجع من أوّل الأمر بعد تسليم أنّ منع المالك عن التصرف في ملكه مطلقا حرج من غير التفات إلى أنّ هذا أيضا ضرر أم لا و إمّا أن نقول بحكومة لا ضرر على لا حرج حينئذ يرجع إلى قاعدة نفي الحرج بعد تعارض الضّررين فإنّ مقتضى القاعدة هو الرّجوع إلى الأصول و القواعد المحكومة بعد ابتلاء الحاكم بالمعارض و إمّا أن نقول بأنّ القاعدتين لا حكومة لإحداهما على الأخرى بل هما متعارضتان فالمرجع حينئذ ما عداهما من الأصول و العمومات الجارية في ذلك المورد ممّا لو كان شي‌ء من القاعدتين سليما عن المعارض لكان مانعا عن جريانه كقاعدة السّلطنة أو أصل البراءة و الإباحة و غير ذلك كما لا يخفى قوله و بعبارة أخرى تلف إحدى العينين و تبدّلها بالقيمة أهون أقول لا ينبغي الاستشكال في لزوم التّحري في مثل هذه الموارد إلى ما هو الأقلّ ضرر الوضوح المناط و إن قصر عن شموله اللّفظ و لكنّ الإشكال في مثل هذه الموارد إنما هو في إلزام صاحب الدّابّة بدفع تمام ما ورد من النّقص على صاحب القدر أو صاحب الدّار إذا كانت المصلحة مشتركة فضلا عمّا لو كانت لخصوص صاحب الدّار بل و كذا لو كانت لصاحب الدّابّة و لكنّه لا يريدها بل يلزمه صاحب الدّار بإخراجها و تحقيق هذه الفروض و نظائرها يحتاج إلى بسط لا يناسب المقام و اللّه هو العالم بحقائق الأحكام في الاستصحاب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم في الاستصحاب الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على خير خلقه محمّد و آله الطّاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدّين قوله و المراد بالإبقاء الحكم بالبقاء أقول يعني الالتزام به في مرحلة الظّاهر بمعنى ترتيب آثار البقاء في مقام العمل نعم لو كان التّعريف مخصوصا بالاستصحاب على قول من يقول باعتباره من باب الظّن لكان تفسير الحكم بالإدراك الظّني أنسب كما هو ظاهر ثمّ لا يخفى عليك أنّ كون علّة الحكم بالبقاء كونه السّابق لا ينافي القول باعتباره من باب التعبّد أو القول بكون حجيّته من باب حكم العقل بالبقاء إذ ليس العلّتان في مرتبة واحدة حتّى يمتنع تواردهما على معلول واحد كما هو واضح قوله فقال الاستصحاب هو التمسّك بثبوت ما ثبت إلخ أقول ما نقله قدّس سره عن الوافية بظاهره ينطبق على تعريف المشهور لأنّ مقصوده بحسب الظّاهر أنّ التمسّك في زمان الشكّ لبقاء شي‌ء بوجوده في السّابق هو الاستصحاب و هو عبارة أخرى عن إبقاء ما كان مستند إلى وجوده السّابق و أمّا ما ذكره في ذيل كلامه بقوله فيقال إلى آخره فهو بحسب الظّاهر بيان لكيفيّة التمسّك بالاستصحاب لا من تتمة التّعريف نعم بين هذا التّعريف و بين التّعريف المنسوب إلى المشهور و هو إثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه فرق في بادي الرّأي و هو أنّ مقتضى الجمود على ظاهر تعريف المشهور أن يكون قولنا هذا الثّوب نجس إذا كان مستنده كونه كذلك في السّابق هو الاستصحاب و ليس كذلك ضرورة أنّ مثل هذا الحكم في كلماتهم يعلّل بالاستصحاب فلا يريدون بالاستصحاب نفس هذا الحكم بل مرادهم بالاستصحاب التّعويل على كونه السّابق فقولهم هذا نجس للاستصحاب عبارة أخرى عن أن يقال هذا نجس تعويلا على ما كان فما ذكره في الوافية في شرح الاستصحاب أوفق بمرادهم ممّا يتراءى من تعريف المشهور و لعلّ تعريفه بإبقاء ما كان أوفق بمرادهم و أسلم من الخدشة كما نبّه عليه المصنّف رحمه الله فلاحظ و تدبّر قوله بقي الكلام في أمور أقول يعني ممّا يناسب ذكره في المقام قبل الخوض في أصل المسألة قوله أمّا بناء على كونه من أحكام العقل إلخ أقول سيتّضح لك إن شاء الله أنّه على هذا التّقدير أيضا قاعدة عقلائيّة لا من حيث إفادته الظّن قوله و من العجب أنّه انتصر بهذا