فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١٨
في التّعادل و التراجيح بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على خير خلقه محمّد و آله الطّاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدّين قوله و هو لغة من العرض بمعنى الإظهار أقول لا يبعد أن يكون أخذه من العرض الّذي هو ضدّ الطّول أنسب بمعناه الاصطلاحي فإنّ العلاقة المصحّحة للاستعمال كون كلّ من المتعارضين في عرض الآخر من حيث الدّليليّة و ربّما يطلق نظرا إلى هذه العلاقة على الأصول العمليّة أنّها ليست في عرض الأدلّة بل في طولها فلا يعارضها قوله و غلب ف ي الاصطلاح على تنافي الدّليلين إلخ أقول التّنافي بين مدلولي الدّليلين قد يكون ذاتيّا لهما كما لو دلّ دليل على وجوب إكرام زيد في وقت خاصّ و دليل آخر على عدم وجوبه في ذلك الوقت أو على استحبابه فهما بذاتيهما متناقضان أو متضادّان و قد لا يكون كذلك و لكن يلزم من صدقهما معا حصول أمر محال كما لو دل دليل على وجوب إكرام زيد و آخر على وجوب إكرام عمرو و لم يتمكّن المكلّف من الإتيان بكليهما فإنّه لا تنافي بين مدلوليهما ذاتا و لكن امتنع تواردهما على شخص واحد لاستلزامه التّكليف بما لا يطاق أو علم إجمالا بحرمة أحد إناءين دلّ دليلان أو أصلان على إباحتهما فإنّه يلزم من الرّخصة في ارتكاب كلّ منهما الإذن في ارتكاب الحرام المعلوم بالإجمال و هو ممتنع أو دلّ دليل على وجوب الظّهر و الآخر على وجوب الجمعة و علم من الخارج بأنّ الواجب على المكلّف ليس إلاّ أحدهما فيستلزم صدق كلّ منهما بعد فرض وحدة التّكليف كذب الآخر فيئول الأمر بالنّسبة إلى كلّ من الصّلاتين إلى اجتماع النّقيضين كما لا يخفى قوله و منه يعلم أنّه لا تعارض إلخ أقول محطّ النّظر في هذا المبحث بيان أنّ الأصول العمليّة لا تعارض الأدلّة الاجتهاديّة حيث إنّ الأصول العمليّة عبارة عن القواعد العقليّة أو النّقلية و المقرّرة للجاهل بالأحكام الشّرعيّة الواقعيّة فهي لا تصلح معارضة للأدلّة الرّافعة للجهل بالواقع حقيقة أو حكما كما أوضحه المصنّف رحمه الله فما صدر من كثير من الأعلام في كثير من المقامات من جعل الأصول العمليّة معارضة للأدلّة الاجتهاديّة أو معاضدة لها إمّا غفلة منهم أو مبنيّ على اعتبار الأصول لديهم من باب الظّن أو غير ذلك من المحامل و كيف كان فقد ظهر بما أشرنا إليه في توضيح مرام المصنّف رحمه الله اندفاع ما قد يتوهّم من أنّه يرد عليه أنّ النّسبة بين المتعارضين إنما تلاحظ بين ذوات الأدلّة الّتي حصّلها المجتهد لا بوصف اطّلاعه عليه لأنّ هذا الوصف لم يؤخذ قيدا في موضوع الأحكام الواقعيّة و حيث إنّ موضوعها أعمّ من صورتي العلم و الجهل فلا يجدي تقييد موضوع الأصول بصورة الجهل في دفع المعارضة فإنّ حكم الشّارع بحرمة العصير و نجاسته على الإطلاق يعارض حكمه بطهارته و حلّيته مع الجهل غاية الأمر أنّ أحد المتعارضين أخصّ من الآخر و ما لم يطّلع المجتهد على حكم الشّارع بحرمته و نجاسته لا يعلم بأنّ كلّ شيء حلال و طاهر ما لم يعلم حرمته و نجاسته مثلا بالمعارض في خصوص المورد و بعد الاطّلاع عليه يعلم بأنّ إطلاق الحكم الأوّل مع عموم الحكم الثّاني متنافيان فلا بدّ في رفع المعارضة إمّا من الالتزام بعدم كون الأحكام الظّاهريّة أحكاما حقيقة بل هي من قبيل الأعذار العقليّة أو الالتزام بعدم التّضاد بين الأحكام مع اختلافها في الرتبة من حيث الفعليّة و الشّأنيّة و تحقيقه موكول إلى محلّه و قد تقدّم بعض الكلام فيه فيما علّقناه على أوائل أصل البراءة فراجع و الحاصل أنّ تقييد موضوع الأصول بالجهل لا يجدي في رفع المعارضة بينها و بين الأحكام الواقعيّة المخالفة لها و إنما المجدي إنكار المضادّة أو إنكار كون الأحكام الظّاهريّة أحكاما حقيقة كما لا يخفى توضيح الاندفاع أنّ المقصود بالبحث عنه في هذا المقام إنما هو بيان النّسبة بين المتعارضين من حيث الدّليليّة لا من حيث الدّلالة فلم يقصد المصنّف رحمه الله بهذا الكلام تصحيح اجتماع الأحكام الظّاهريّة و الواقعيّة المخالفة لها بالالتزام بتغاير موضوعيهما حتّى يتوجّه عليه ما ذكر فإنّ هذا أمر أجنبيّ عمّا تعلّق الغرض بالبحث عنه في هذا المبحث و إنما المقصود في هذا المقام التّنبيه على أنّ جعل الأصول معارضة للأدلّة في مقام الاستدلال خطاء لأنّه لا يجري الأصل بعد الاطّلاع على الدّليل و أمّا أنّه كيف رخّص الشّارع في ارتكاب مشكوك الحرمة مع كونه في الواقع حراما فلتحقيقه مقام آخر و قد نبّه في بعض الحواشي المنسوبة إليه على أنّ وجه عدم المعارضة بين الأحكام الواقعيّة و الظّاهريّة إنما هو اختلافهما في المرتبة من حيث الشّأنيّة و الفعليّة لا باختلاف الموضوع فإنّ موضوعهما واحد ثمّ إنّ تسمية الأحكام الواقعيّة أحكاما شأنية إنما هي بمقايستها إلى الأحكام الفعليّة المنجّزة على المكلّف الّتي لا يعذر في مخالفتها و إلاّ فهي لدينا أحكام فعليّة حقيقة و لكنّ المكلّف بواسطة جهله بها معذور في مخالفتها ما لم يكن عن تقصير كما لا يخفى قوله ثمّ الخاص إن كان قطعيّا إلخ أقول يعني من حيث الدّلالة أي إذا كان نصّا في إرادة حكم مخالف لحكم العام تعيّن طرح العموم بخلاف ما و لم يكن نصّا في التّخصيص بل ظاهرا فيه كما لو ورد يجب إكرام كلّ عالم أيضا ينبغي إكرام زيد العالم بناء على ظهور لفظ ينبغي في الاستحباب فيدور الأمر بين ارتكاب التجوّز في الخاص أو التّخصيص في العام فلا بدّ حينئذ من مطالبة المرجّح لأحد الظّاهرين على الآخر قوله هذا كلّه على تقدير كون أصالة الظّهور من حيث أصالة عدم القرينة إلخ أقول ينبغي تقييده بما إذا بنينا على أنّ اعتبار أصالة عدم القرينة من باب بناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال القرينة ما لم يتحقّق كما هو الحقّ على ما عرفته في مبحث الاستصحاب و أمّا إن قلنا بأنّ اعتبارها من باب الظّن النّوعي