فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٨
هذا المورد خصوصيّة مقتضية لرفع المؤاخذة عليه دون سائر الموارد بل لا نعقل الفرق في استحقاق مؤاخذة الجاهل على مخالفة التّكاليف الشّرعيّة بين مواردها فليتأمّل قوله فحينئذ يقع الإشكال أقول خصوصا لو علم بالحكم بعد الفراغ من صلاته و تمكّنه من إعادتها في الوقت فإنّ اجتزاء الشّارع بما صدر منه بدلا عمّا هو واجب عليه مع تمكّنه من الخروج عن عهدة الواجب قبل فوات وقته ينافي مؤاخذته على مخالفة الواجب كما لا يخفى قوله لكن هذا كلّه خلاف ظاهر المشهور إلخ أقول مضافا إلى أنّ شيئا منها لا يجدي في حلّ الإشكال الناشئ من التّنافي بين صحّة صلاته و استحقاقه للمؤاخذة في مثل الفرض المتقدّم آنفا و هو ما لو حصل له العلم بتكليفه الواقعي قبل خروج الوقت هذا كلّه مع ضعف جميع هذه الوجوه بل فسادها أمّا الأوّل و هو ادّعاء كون القصر مثلا واجبا على المسافر العالم فواضح إذ لا مقتضي حينئذ لعقاب الجاهل مع ما في تخصيص الحكم بالعالم به من الدّور الظّاهر و أمّا الثّاني و هو كون الجهل بالحكم في هذه المسألة كالجهل بالموضوع عذرا ففيه أنّه إن أريد به كون الجاهل بالحكم كالجاهل بالموضوع معذورا شرعا أو عقلا في مخالفة تكليفه الواقعي فلا يصحّ مؤاخذته كما في الجاهل بالموضوع و إن أريد به كونه معذورا في الاجتزاء بما صدر منه بدلا عمّا وجب عليه في الواقع أي في الحكم الوضعي دون التّكليفي فهو عين الإشكال و إن أريد به معنى آخر فلا نتعقّله و أمّا الثّالث و هو الالتزام بعدم كون الغافل مكلّفا بالواقع و كونه مؤاخذا على ترك التعلّم فعلى تقدير صحّة الالتزام به فهو لا يجدي في حلّ الإشكال في مثل الفرض المتقدّم إذ غاية ما يمكن الالتزام به إنما هو جواز مؤاخذة الجاهل بالحكم على ترك التّعلم فيما لو استمرّ جهله إلى أن خرج زمان الخروج عن عهدة الواجب و المفروض أنّه عرف تكليفه قبل فوات الوقت و لكن لم يعد صلاته حيث إنّ الشّارع أمضى ما صدر منه فأيّ فرق في استحقاق العقاب و حسن المؤاخذة على ترك التّعلم بين جاهلين حصل لهما العلم بوجوب القصر على المسافر قبل خروج وقت الصّلاة و قد صلّى أحدهما تماما في أوّل الوقت فلم يعده تعويلا على إمضاء الشّارع لفعله فكيف يصحّ عقاب هذا الشّخص دون الآخر الّذي لم يصلّ في أوّل الوقت فصلّى قصرا مع أنّ ترك الأوّل للقصر نشأ من إمضاء الشّارع لفعله و إلاّ لكان يخرج عن عهدة ما وجب عليه في الواقع قبل فوات وقته و بما ذكرنا ظهر لك ما يتوجّه على الوجه الأخير و هو انقطاع الخطاب عند الغفلة مع كونه في حال غفلته مكلّفا بالواقع و معاقبا على مخالفته توضيحه أنّ مخالفته للواقع في الصّورة المفروضة نشأ من إمضاء الشّارع لفعله المستلزم للرّخصة في المخالفة فكيف يصحّ حينئذ مؤاخذته عليها قوله و الموارد الّتي قام فيها غير الواجب مقام الواجب إلخ أقول من أمثلته مؤدّيات الطّرق الظّاهريّة كوجوب صلاة الظّهر الّتي أخبر العادل بوجوبها على تقدير كون الواجب الواقعي صلاة الجمعة إن قلنا فيها بالإجزاء و من أمثلته أيضا الصّلوات الّتي يأتي بها ناسي بعض أجزائها أو شرائطها الغير المقوّمة على احتمال رجّحه المصنّف ره عند التكلّم فيما يقتضيه الأصل عند الشكّ في اختصاص الجزء و الشّرط بحال العمد أو عمومهما لحال النّسيان فراجع و ليس مسألة الائتمام المسقط لوجوب القراءة و كذا السّفر المباح المسقط لوجوب الصّوم مثالا لما نحن فيه أمّا الأوّل فلأنّ الائتمام أفضل فردي الواجب و ليس مباحا مسقطا للواجب و كيف لا و إلاّ لم يقصد بفعله امتثال الواجب و أمّا الثّاني فلأنّ السّفر موجب لتبدّل الموضوع و رافع لأصل الوجوب لا أنّه مسقط للواجب في مقام الامتثال ثمّ لا يخفى عليك أنّ ثبوت الأمر بالبدل في الموارد الّتي أشرنا إليها بعنوان كونه بدلا عن الواقع غير معقول لجهله بهذا العنوان أو غفلته عنه و تعلّق الأمر به بغيره من العناوين ككونه ممّا أخبر العادل بوجوبه لا يقتضي سقوط الأمر الواقعي غاية الأمر أنّه يقتضي على القول بالإجزاء تدارك ما يفوته من مصلحة التّكليف و مقتضاه سقوط الأمر الواقعي بإتيان هذا الفعل كما هو المدّعى لا سقوطه بمجرّد تعلّق الأمر به كما لا يخفى و هذا هو الفارق بين القول بالإجزاء و القول بالتّصويب كما تقدّمت الإشارة إليه في أوائل حجيّة الظنّ و لعلّه لذا أمر بالتّأمّل و كيف كان فهذا الوجه أيضا لا يجدي في رفع التّنافي بين صحّة فعله و استحقاق المؤاخذة على ترك الواقع خصوصا في الصّورة المفروضة أيضا كما لا يخفى قوله و يرده أنّا لا نعقل الترتّب في المقامين أقول قد تقرّر في محلّه أنّ الترتب معقول بل هو في الشّرعيّات و العرفيّات فوق حدّ الإحصاء و قد تعرّضنا لبعض ما يتوجّه عليه من النّقض و الإبرام في مبحث التيمّم و غيره من المواضع المناسبة له في الفقه فراجع و موضوعه الّذي وقع الكلام فيه هو أنّه هل يعقل تعلّق الأمر بإيجاد فعلين متضادّين في زمان واحد بأن يكون الأمر المتعلّق بأحدهما مطلقا غير مشروط بشيء و بالآخر مشروطا بكونه تاركا لامتثال الطّلب المطلق بأن يقول المولى لعبده مثلا اشتغل اليوم بالعمل الفلاني فإن لا تمتثلني في هذا الفعل فافعل كذا و لكن ما نحن فيه بحسب الظّاهر ليس من هذا القبيل مع أنّ الالتزام بكونه من هذا القبيل لا يجدي في رفع التّنافي بين صحّة فعله و استحقاق العقاب على ترك القصر في مثل الفرض المتقدّم و هو ما لو علم بالحكم في الوقت و ترك القصر تعويلا على إمضاء الشّارع لفعله بل الظّاهر أنّه من قبيل تعدّد المطلوب بمعنى أنّ طبيعة الصّلاة في حدّ ذاتها لها مصلحة ملزمة اقتضت وجوبها و كونها في ضمن هذا الفرد فيه أيضا مصلحة أخرى ملزمة فاجتماع كلتا المصلحتين في هذا الفرد أوجب تأكّد طلبه فإذا أتى بالطّبيعة في ضمن فرد آخر فقد أحرز المصلحة المقتضية لتعلّق الطّلب بصرف الطّبيعة فلا يعقل بقاؤها بعد