فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٨
النّظر في المقام إنما هو التكلّم في صحّة استصحاب نبوّة نبيّ بعد الشكّ في انقضاء نبوّته و نسخها فنقول إذا ثبت نبوّة نبيّ في زمان بدليل عقلي كما إذا علم بكونه أكمل أهل زمانه من جميع الوجوه الّتي لها دخل في استحقاق منصب النبوّة فحكم العقل بكونه نبيّا في ذلك الزّمان أو دلّ دليل سمعيّ عليه كإخبار النّبي السّابق بنبوّته فشكّ في بقائها بعد وجود من يحتمل أكمليّته منه يجب عليه عقلا الفحص عن حاله و تحصيل العلم ببقاء شريعته و عدم نسخها للخروج عن عهدة التّكاليف الشّرعيّة المنجّزة عليه بإبلاغ نبيّ زمانه كما أنّه يجب عليه أيضا ذلك أي معرفة نبيّ زمانه عقلا من حيث هي لو دلّ دليل عقليّ أو نقليّ و إن كان خبر النّبي اللاّحق الّذي يحتمل نبوّته بأنّ معرفة نبيّ زمانه شرط في الإيمان و خروج المكلّف عن حدّ الكفر فإذا تعذّر عليه تحصيل العلم بذلك امتنع بقاء وجوبه سواء كان نفسيّا أو مقدميّا و استصحاب بقاء نبوّته غير مجد فإنّه لا يؤثّر في حصول العلم كي يعقل بقاء حكمه نعم لو قلنا بإفادته الظّن و كفاية الاعتقاد الظنّي في الخروج عن حدّ الكفر إمّا مطلقا أو لدى تعذّر العلم عول على استصحابه هذا بالنّسبة إلى نفس الاعتقاد و وجوب الإذعان بالنّبوة و أمّا استصحابها بملاحظة سائر الأثار العمليّة المتفرّعة على بقاء نبوّته أي استصحاب الشّريعة السّابقة الّتي لم يعلم نسخها فلا مانع عنه بل قد أشرته في ما سبق إلى أنّ استصحاب أصل الشّريعة من أظهر مصاديق الاستصحابات المعتبرة لدى العقلاء و أنّ اعتباره لديهم من باب عدم الاعتناء باحتمال نسخها ما لم يتحقّق لا من حيث الظنّ و لا من باب التعبّد فراجع قوله أو النّقل القطعيّ أقول تقييد النّقل بالقطعي بحسب الظّاهر بلحاظ خصوصيّة المقام و إلاّ فلا مدخليّة لقطعيّته في المنع عن إفادته الظنّ لدى الشكّ في بقائه بعد فرض عدم إفادة دليله القطعي إلاّ القطع بثبوته في الزّمان الأوّل في الجملة كما هو واضح قوله لأنّ الشكّ إنما ينشأ من تغيّر بعض ما يحتمل مدخليّته وجودا و عدما في المستصحب أقول هذا مانع عن جريان الاستصحاب رأسا فيما إذا كان المستصحب ثابتا بالعقل فضلا عن إفادته الظنّ كما عرفته في محلّه و أمّا إذا كان ثابتا بالنّقل فهو و إن لم يكن مانعا عن أصل جريانه بناء على الرّجوع إلى العرف في تشخيص موضوع الاستصحاب لا العقل و لكنّه مانع عن إفادته الظنّ لما عرفت فيما سبق من أنّا لو سلّمنا إفادة الاستصحاب للظنّ فإنّما هو في بعض صور الشكّ في الرّافع لا في مثل هذه الموارد فإنّ دعوى إفادته للظّن مطلقا حتّى في مثل هذه الموارد مجازفة صرفة كما لا يخفى على من راجع وجدانه فتأمّل قوله لأنّ نسخ الشّرائع شائع إلخ أقول نسخ الشّرائع السّابقة لم يكن إلا على سبيل التّعاقب فشيوعه ليس إلاّ كشيوع موت الأنبياء السّابقين و كون مثل هذا الشّيوع مانعا عن حصول ظنّ البقاء في المشكوك لا يخلو عن تأمّل هذا مع أنّ عدّ مثل النّسخ الّذي لم يتّفق حصوله من لدن آدم إلى زمان الخاتم إلا كم مرّة أمرا شائعا بحيث يكون شيوعه مانعا عن ظنّ عدمه لدى الشكّ محلّ مناقشة فتأمّل قوله و ممّا ذكرنا يظهر أنّه لو شكّ في نسخ أصل الشّريعة إلخ أقول قد أشرنا آنفا إلى أنّه لا مانع عن استصحاب أصل الشّريعة بل هو من الاستصحابات المعتبرة لدى العقلاء كما هو واضح قوله و الدّليل النّقلي الدّال عليه لا يجدي إلخ أقول ثبوت الدّليل النّقلي في خصوص الشّريعة اللاّحقة يجديه فضلا عن ثبوته في كلتا الشّريعتين كما سيعرف به المصنّف رحمه الله في الفرض الثاني حيث إنّ عدم ثبوت الشّريعة اللاّحقة أوجب تردّده في حقّية كلّ من المذهبين فوجب عليه بعد تعذّر العلم الاحتياط في مقام العمل بالجمع بين العمل بأحكام كلّ من الشّريعتين بحكم العقل فإذا وجب عليه ذلك و رجع إلى النّبي اللاّحق بحكم العقل فأمره النّبي اللاّحق بعدم نقض اليقين بالشكّ يجب عليه البقاء على دينه السّابق حتّى يثبت نسخه لأنّه إن كانت الشّريعة السّابقة باقية على حالها غير منسوخة فقد أصاب في عمله و إلاّ فقد بقي عليها بأمر النّبي اللاّحق قوله بناء على أنّ مدّعى الدّين الجديد إلخ أقول هذا البناء إنما يتمّ فيما إذا كان المدّعي عارفا بجميع ما يمكن أن يستدلّ به للدّين الجديد كما إذا كان المستدلّ نفس مدّعي النبوّة أو من هو بمنزلته و إلاّ فعجز بعض رعيّته عن إقامة البرهان على وجه يذعن به خصمه لا يورث الظّن ببطلان أصل الدّين فضلا عن القطع خصوصا إذا لم يكن المدّعي عارفا بطريق الاستدلال كأغلب العوام قوله و هذا الجواب بظاهره مخدوش إلخ أقول لا وجه للخدشة فيه بما ذكر أصلا إذ ليس لنا طريق إلى إحراز نبوّة عيسى عليه السلام من غير تصديق نبيّنا إذ ليس نبوّة عيسى عليه السّلام ثابتة في هذه الأعصار بتواتر معجزاته لعدم إمكان تحصيل القطع ببلوغ كلّ طبقة ممّن أخبر بأنّه عليه السلام كان يحيي الموتى حدّ التّواتر بل ربّما يدّعى القطع بعدمه لأجل أنّ عدد الحواريّين على ما قيل مضبوط ليس بالغا حدّ التّواتر و إخبار غيرهم بمعجزاته غير معلوم فالإنصاف أنّه لو أغمض عن أخبار نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله لا يمكن إثبات نبوّة أحد من الأنبياء السّابقين فكيف نبوّة عيسى عليه السلام الّذي لم يعلم ببلوغ عدد من آمن به في زمانه حدّ عدد التّواتر فإذا انحصر الطّريق في إخبار نبيّنا صلى الله عليه و آله فلنا أن نقول إنّا نعترف بنبوّة كلّ عيسى و موسى أخبر بنبوّة نبيّنا لا لمجرّد كون الإخبار واجبا عليه و نعلم بصدوره منه بل لأنّ نبيّنا كما أخبر بنبوّته أخبر بأنّه قال للحواريّين ثمّ يأتي من بعدي رسول اسمه أحمد صلى الله عليه و آله فيكون هذا الإخبار عندنا ككونه مسمّى بعيسى ابن مريم من العناوين الّتي يميّز بها شخص النّبي السّابق كما أنّه لو كان نبيّنا مخبرا بأنّه كان أسمر اللّون كنّا نقول إنا نعترف بنبوّة عيسى بن مريم هو اسم اللّون و كون عيسى بن مريم شخصا واحدا و جزئيّا حقيقيّا لا يجدي في الاعتراف بنبوّته بعد فرض تخطّي الطّريق عنه و عدم انطباقه عليه لأنّ المفروض أنا علمنا