فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٧

مثلا و الآخر في الظّهر فإنّ متعلّق علمه الإجمالي ثبوت وصف الجنابة له في اليوم و هو مشكوك الارتفاع بغسله لاحتمال تأخّره عنه و بين ما لو لم يكن كذلك بل احتمل كونه في زمان كان عالما بجنابته بالتّفصيل كما لو كان تاريخ غسله معلوما كأوّل الصّبح مثلا يعلم باستمرار جنابته السابقة إلى ذلك الوقت فالجنابة المعلومة بالإجمال يحتمل وقوعها بعد ذلك التّاريخ أو قبله في زمان كان يعلم بجنابته بالتّفصيل فإنّ علمه الإجمالي في هذا الفرض و إن لم يؤثّر في إحراز جنابته في غير ذلك الوقت الّذي علم بالتّفصيل كونه جنبا لكنّه أثر في وجوب إحراز وقوع الغسل بعده فإنّه بعد أن علم أنّه كان بعد خروج هذا المني يحرم عليه الاشتغال بالصّلاة أو الدّخول في المسجد حتّى يغتسل لا يجوز أن ينقض يقينه باحتمال كونه في اللّيل المستلزم لوقوع الغسل الواقع في أوّل الصّبح بعده كما هو واضح فالأظهر سقوط الأصلين مطلقا لأجل المعارضة في هذه المسألة أعني مسألة من تيقّن الحدث و الطّهارة و شكّ في المتأخّر منهما و كذا نظائرها كما لو غسل ثوبا بإناءين يعلم إجمالا بنجاسة أحدهما سواء جهل تاريخهما أو تاريخ أحدهما و سواء علم بحالته السّابقة كطهارة الثّوب قبل الغسل أو نجاسته أم لم يعلم و الرّجوع إلى سائر القواعد كقاعدة الطّهارة في الثّوب و الاشتغال في الأوّل و قد أشبعنا الكلام فيما يتعلّق بكلّ من الفرعين في الفقه و تصدّينا لدفع جميع ما يتوجّه عليه من النّقض و الإبرام فراجع قوله و هذا إنما يصحّ بناء على الأصل المثبت إلخ أقول فيه نظر فإنّا قد حقّقنا عند التكلّم في وجه حجيّة الاستصحاب أنّ أصل العدم الّذي نقول باعتباره في مباحث الألفاظ و غيرها مرجعه إلى عدم الاعتناء باحتمال وجود ما كان وجوده مؤثّرا في صرف المكلّف عمّا هو تكليفه في مقام عمله و لا يثبت به نفس ذلك العدم فضلا عن لوازمه فالأصل المثبت ليس بحجّة في شي‌ء من موارده و حمل اللّفظ على المعنى المتعارف عندنا من آثار عدم الاعتناء باحتمال أن يكون له معنى آخر في ذلك الزّمان حيث إنّ توقّفه عن حمله عليه إنما نشأ من هذا الاحتمال فيتفرّع على عدم الاعتناء بهذا الاحتمال حمل اللّفظ على ما يفهمه منه في عرفه كما أنّه يتفرّع على عدم الاعتناء باحتمال قرينة المجاز حمله على حقيقته أ لا ترى أنّه لو أمر المولى عبده بإحضار زيد و كان زيد اسما لشخص معروف لدى العبد فاحتمل العبد كونه اسما لشخص آخر أيضا أو كون هذا الشّخص حين صدور الأمر غير مسمّى بهذا الاسم فأريد به معنى آخر أو كون الأمر حين صدوره محفوفا بقرينة المجاز ينفي هذه الاحتمالات بأصالة عدم الاشتراك و عدم النّقل و عدم قرينة المجاز بمعنى أنّه لا يعتنى بمثل هذه الاحتمالات كي يتوقّف عن حمل اللّفظ على ما يفهمه في عرفه لا أنّه يحكم بثبوت هذه الأعدام كي يرتّب عليها سائر لوازمها و لذا لا يجوز له الإخبار بأنّ ذلك الشّخص الّذي احتمل مشاركته لهذا الشّخص في الاسم أنّ اسمه ليس بزيد أو أنّ هذا الاسم كان ثابتا لهذا الشّخص من حين صدور الأمر أو أنّ الأمر كان حال صدوره مجرّدا عن القرينة إلى غير ذلك ممّا هو من لوازم تلك الأعدام في الواقع و لو كان الأصل المثبت حجّة في مباحث الألفاظ لكان له الحكم بثبوت نفس هذه الأعدام الّتي يتوقّف عليها إثبات لوازمها مع أنّه لا يجوز بلا شبهة فليتأمل قوله لكنّ التّحقيق التّفصيل بين موارد التمسّك إلخ أقول قد تقدّم في مبحث أصل البراءة إمكان توجيه استصحاب الصّحة مطلقا و كذا استصحاب وجوب المضي و حرمة القطع فراجع و نجدّد المقال في المقام لتقريب أوفي فنقول قد اعترف المصنّف رحمه الله في مبحث أصل البراءة بأنّ للصّحة معنى آخر غير ما ذكر حيث اعترض على نفسه بأنّ مقتضى ما ذكر بقاء الأجزاء السّابقة على صحّتها إلى آخر الأبد و هو خلاف ما هو الشّائع في النّصوص فأجاب عنه بما لفظه قلت نعم و لا ضير في التزام ذلك و م عنى بطلانها عدم الاعتداد بها في حصول الكلّ لعدم التّمكن من ضمّ تمام الباقي إليها أقول معنى عدم الاعتداد بها صيرورتها لغوا بالنّظر إلى الأثر المقصود بها و هو وقوعها بعضا من الكلّ الّذي يجب عليه الخروج عن عهدة أمره فصحّة الأجزاء السّابقة المقابلة للبطلان بهذا المعنى عبارة عن عدم صيرورتها لغوا و كونها بالفعل بعضا من الصّلاة الواجبة عليه و مسقطة للأمر الغيري المتعلّق بها المنبعث من مطلوبيّة الكلّ و أثر صحّتها بهذا المعنى جواز المضيّ في الصّلاة و عدم مشروعيّة استئنافها إذ لا امتثال عقيب الامتثال فيترتّب على استصحابها هذا الأثر فليتأمّل ثمّ إنا قد أشرنا فيما تقدّم أنّ الاستصحاب صحّة الأجزاء السّابقة صورة لا يتطرّق إليها هذه المناقشات و هي استصحاب صحّتها عند الشكّ في وجود النّاقض أو ناقضيّة الموجود كما لو شكّ في ناقضيّة الحدث الأصغر في أثناء غسل الجنابة و من هذا القبيل ما لو شكّ في خروج البول أو ناقضيّة المذي في أثناء الوضوء فإنّه يستصحب في مثل الفرض أثر الأجزاء المأتي بها و هي تأثيرها في رفع الحدث لدى انضمام سائر الأجزاء إليها و هو أثر شرعي ثابت لها في السّابق فيستصحب بلا إشكال و تأمّل و المناقشة المذكورة إنما تتمشّى فيما إذا تعلّق الشكّ بالأجزاء اللاّحقة من حيث قابليّتها للانضمام إلى السّابق لا في مثل الفرض الّذي نشأ الشكّ من احتمال انتقاض أثر الأجزاء السّابقة لا غير كما لا يخفى قوله و أمّا الشّرعيّة الاعتقاديّة فلا يعتبر الاستصحاب فيها إلخ أقول الأحكام الشّرعيّة الاعتقاديّة هي النّسب الجزئيّة الّتي يكون نفس معرفتها و الإذعان بها من حيث هي مقصودة بالذّات من طلبها مثل أنّ اللّه تعالى واحد و أنّه عادل و أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله نبيّه و أنّ اللّه تعالى يحيي الموتى و يجازيهم إلى غير ذلك من تفاصيل البرزخ و المعاد و نحوها فمثل هذه الأحكام إمّا أن يكون معرفتها و الإذعان بها واجبة أو مستحبّة أو جائزة و كيف كان فهذا النّحو من الأحكام لا يعقل أن يتعلّق الشكّ بها بعد ثبوتها بدليل عقلي أو نقليّ قطعيّ إلاّ إذا كان من قبيل النبوّة و الإمامة و نحوها ممّا أمكن كونه مغيّا بغاية فعمدة ما هو محطّ