فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٦
فهو من باب الحكم بطهارة الثّوب المغسول بالماء المشتبه بالمضاف لا بالنّجس كما هو واضح نعم لو علم بأنّ الماء في اليوم الثّاني لو كان قليلا لكان نجسا و منجّسا للثّوب الطّاهر المغسول فيه لصار الحكم بطهارته حينئذ من ذلك الباب كما لا يخفى قوله لأصالة عدم كلّ منهما قبل وجود الآخر أقول يعني عدم كلّ منهما إلى زمان وجود الآخر و إلاّ فصفة القبليّة و البعديّة و كذا التّقدّم و التّأخّر و التّقارن كلّها من الإضافات الموقوفة على تحقّق المنتسبين كما هو واضح قوله و يندفع بأنّ نفس وجوده غير مشكوك في زمان إلخ أقول توضيحه أنّه يعتبر في استصحاب عدم شيء صيرورته مشكوك الوجود في زمان و الحادث الّذي علم تاريخ حدوثه ليس بمشكوك الوجود في شيء من الأزمنة فإنّه قبل ذلك الزّمان معلوم العدم و بعده معلوم الحدوث فلا شكّ في وجوده في الزّمان الواقعي لذلك الآخر إذا لوحظ زمانه من حيث هو لأنّ زمانه الواقعي ليس بخارج من أحد الزّمانين المعلوم فيه حال هذا الحادث المعلوم التّاريخ و إنما الشكّ في زمان وجود ذلك الحادث من أنّه هل هو قبل زمان حدوث هذا الحادث أم بعده فمن هنا يتطرّق الشكّ في أنّ هذا هل كان حادثا إلى حين حدوث ذلك الآخر أم لا من غير أن يتطرّق الشكّ فيه في زمانه من حيث هو بل بعد إضافته إلى ذلك الآخر و من الواضح أنّه ليس لعدمه في الزّمان المغيّا بحدوث ذلك الحادث الّذي جعلناه قسيما لنفس زمانه الواقعيّ المعرّى عن قيد إضافته إلى هذا الحادث حالة سابقة معلومة فلا يقاس هذا الفرض بصورة الجهل بتاريخهما فإنا و إن كنّا في تلك الص ّورة أيضا نقول في مقام التّعبير الأصل عدم وجود كلّ منهما في الزّمان الواقعيّ للآخر إلاّ أنا لا نريد بذلك زمانه المقيّد بوجوده كي يكون راجعا إلى دعوى أنّ الأصل عدم وجوده قبل الآخر بل يريد بذلك نفس زمان وجوده من حيث هو و حيث إنّ وجود كلّ منهما في نفس زمان الآخر من حيث هو مشكوك بحيث لو فرض عدم وجود ذلك الآخر لكان هذا بالمقايسة إلى زمانه مشكوك الحدوث فلو علم إجمالا بموت زيد و إسلام وارثه و شكّ في المتأخّر منهما فلا محالة يتطرّق الشكّ بالنّسبة إلى مبدإ حدوث كلّ منهما و كذا لو علم بصدور حدث و طهارة منه أحدهما في الصّبح و الآخر في العصر و شكّ في المتأخّر منهما فهو بالمقايسة إلى ذلك اليوم شاكّ في صدور كلّ من الحدث و الطّهارة إلى الغروب و يصير حدوث كلّ منهما إلى زمان حدوث الآخر مشكوكا لا من حيث إضافته إلى ذلك الآخر بل من حيث نفسه بحيث لو علم أنّ ذلك الآخر كان زمانه غرّة رمضان لبقي الشكّ في حدوث هذا إلى ذلك الوقت باقيا بحاله فيتحقّق بذلك ركن الاستصحاب و هو صيرورته مشكوك الوجود في زمان كما لا يخفى على المتأمّل قوله نعم ربّما يظهر من إطلاقهم التوقّف أقول أي من توقّفهم على الإطلاق قوله لكن لا يلزم من ذلك ارتفاع الطّهارة المتحقّقة في السّاعة الأولى إلخ أقول و لكن لا يحكم ببقاء الطّهارة في زمان الشكّ للاستصحاب كما قد يتوهّم لأنّه يعارضه استصحاب الحدث أي الحالة المانعة عن الصّلاة المعلوم تحقّقها عند خروج النّاقض فإنّ ارتفاعه غير معلوم و كون العلم به إجماليّا غير مانع عن جريان استصحابه حتّى يسلم مقابله عن المعارض كما لا يخفى نعم قد يتخيّل أنّ المعارضة بين الأصلين في هذه المسألة و نظائرها إنما هي مع الجهل بحالته قبل الحالتين و إلاّ فيأخذ بضدّ حالته السّابقة فلو علم بأنّه أوّل الصّبح عند انتباهه من النّوم كان محدثا و صدر منه بعده طهارة و حدث و شكّ في المتأخّر منهما يستصحب طهارته حيث إنّ ارتفاع حدثه السّابق بالطّهارة المتيقّنة معلوم و انتقاض طهارته بحدث غير معلوم و يدفعه أنّه يعلم بكونه حين خروج الحدث المعلوم بالإجمال محدثا أي ممنوعا عن الدّخول في الصّلاة و لا يعلم بارتفاع ما علم بوجوده في ذلك الحين بتلك الطّهارة لاحتمال تأخّره عنها فيستصحب و توهّم أنّ العلم الإجمالي بوجود الحدث أي الحالة المانعة غير مؤثّر في تنجيز تكليف وراء ذلك التّكليف المعلوم بالتّفصيل الّذي علم بسقوطه لاحتمال وقوع الحدث المعلوم بالإجمال عقيب الحدث فلم يؤثر في حدوث حدث جديد فلا علم بوجود تكليف وراء ما علم سقوطه حتّى يجري استصحابه مدفوع بأنّ المدار في جريان الاستصحاب صيرورة ما علم بثبوته في زمان مشكوك البقاء و لا شكّ في أنّه كان حال خروج هذا النّاقض ممنوعا عن الدّخول في الصّلاة و مسّ كتابة القرآن حتّى يتطهّر و لا يعلم بتطهّره بعده و احتمال اتّحاد حدثه مع الحدث السّابق لا يوجب انقلاب ما علمه بالإجمال شكّا غاية الأمر أنّه يصير منشأ لاحتمال ارتفاع الحدث المعلوم ثبوته في ذلك الحين بتلك الطّهارة فلا يقاس ما نحن فيه بما لو رأى بثوبه منيا فشكّ في حدوثه بعد الغسل أو من الجنابة الّتي اغتسل منها فإنّه و إن أمكن في هذا المثال أيضا أن يقال إنّا نعلم بكونه ممنوعا عن الصّلاة حين خروج هذا المني و لا نعلم بارتفاع ذلك المنع بهذا الغسل إلاّ أنّ احتمال وحدة التّكليف في المثال يورث الشكّ في ثبوت تكليف وراء ما علم سقوطه حيث أنّ علمه الإجمالي بعروض الجنابة له حين خروج هذا المني لا يوجب العلم بكونه جنبا في حال غير الحال الّذي علمه بالتّفصيل و هذا بخلاف ما لو علم بكون المني المرئيّ في الثّوب من جنابة أخرى و شكّ في كونها قبل الغسل فلا يكون مؤثّرا في تكليف جديد أو بعده فيكون مؤثّرا في ذلك فإنّه حينئذ يصير مثالا لما نحن فيه فيجب عليه حينئذ إحراز فعل الغسل بعد الجنابة الأخيرة فلا يكفي في ذلك مجرّد احتماله فاحتمال تعدّد التّكليف فيما نحن فيه يورث الشكّ في سقوط ما علم ثبوته فيجب استصحابه حتّى يعلم بسقوطه و لا فرق في ذلك بين ما لو كان زمان ما يعلمه بالإجمال مغايرا لزمان الحدث المعلوم بالتّفصيل كما لو علم بالتّفصيل كونه في اللّيل جنبا و علم إجمالا بصدور غسل و جنابة بعد طلوع الفجر أحدهما أوّل اليوم