فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٤
العقل بحكمهما و إن أراد استصحاب عدم التّكليف الثّابت في الزّمان الأوّل لا من حيث استناده إلى حكم العقل بالقبح فلا مانع عن جريانه إلاّ أنّه غير محتاج إليه لكفاية حكم العقل في جواز ترتيب آثار عدم الحكم في زمان الشكّ و فيه أنّه لا مجال للعقل بأن يحكم بالبراءة في مورد الاستصحاب لأنّ قوله عليه السلام لا تنقض اليقين بالشكّ هو المرجع في مثل الفرض لا قاعدة قبح العقاب بلا بيان فكما لا يرجع إلى البراءة فيما لو كان واجبا قبل زمان الشكّ فكذا لا يرجع إليها مع العلم بعدم وجوبه فيما سبق فالعقل معزول عن الحكومة فيما لو كان للمشكوك حالة سابقة فكيف يكون حكمه مغنيا عن الاستصحاب فلاحظ قوله مثال الثّاني حكم العقل إلخ أقول أشار بما ذكره من الأمثلة إلى أنّ استصحاب اشتغال الذمّة بنفس الواجب الواقعي بعد الإتيان ببعض محتملاته كأصالة بقاء وجوبه و عدم سقوط طلبه نظير استصحاب البراءة الأصليّة ليس من استصحاب حكم العقل بل هو كاستصحاب اشتغال ذمّته بمال زيد المعلوم تحقّقه سابقا لدى الشكّ في تفريغها فالمراد بالاشتغال الّذي نتكلّم في جواز استصحابه هو الاشتغال الحاكم به العقل الناشئ من حكمه بوجوب دفع الضّرر المحتمل كما في أطراف الشّبهة المقرونة بالعلم الإجمالي كالأمثلة المزبورة كما أنّ المراد بالبراءة هي البراءة النّاشئة من قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا البراءة الأصليّة النّاشئة من عدم ثبوت الحكم في الواقع كما تقدّمت الإشارة إليه آنفا قوله و الثّاني بعينه موجود في محلّ الشكّ من دون الاستصحاب أقول حكم العقل بوجوب الإتيان بالمحتمل الباقي على تقدير تسليم جريان الاستصحاب ليس مبنيّا على حكمه بوجوب تحصيل اليقين بالبراءة فإنّ حكمه بوجوب تحصيل اليقين مبنيّ على قاعدة دفع الضّرر المحتمل و أمّا حكمه بوجوب الإتيان بالباقي بعد إحراز التّكليف بالاستصحاب فليس من هذا الباب بل من فروع وجوب الإطاعة فلو أنكرنا حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين و قلنا بأنّ التّكليف لا يتنجّز إلاّ بالعلم به بالفعل و إلاّ فالمرجع قاعدة قبح العقاب بلا بيان الحاكمة على قاعدة دفع الضّرر المحتمل كما ربّما يدّعيه القائل بكفاية الموافقة الاحتماليّة للتّكاليف المعلومة بالإجمال فليس لنا إنكار وجوب الإتيان بالمحتمل الباقي بعد إحراز عدم سقوط الواجب الواقعي بالاستصحاب إذ بعد قضاء الاستصحاب ببقاء ذلك الواجب على ذمّة المكلّف يستقلّ العقل بوجوب الخروج عن عهدته و هو لا يحصل إلاّ بفعل هذا المحتمل فيجب عقلا و لا يتوقّف حكم العقل بوجوبه على إحراز أنّ هذا هو ذلك الواجب المحرز بالاستصحاب كي يبتني على القول بالأصل المثبت بل يكفي في ذلك العلم بأنّ فعله موجب لسقوط ذلك التّكليف المحرز بالأصل إذ العقل إنما يحكم بوجوب الإتيان بالواجب لا من حيث وجوبه بل من حيث كونه موجبا للخروج عن عهدة الطّلب المتعلّق به فلو أفاد مباح فائدته كان حاله لدى العقل حال الواجب قوله و فيه أوّلا أنا نفرض الشّخص الواحد مدركا للشّريعتين إلخ أقول إن أريد بهذا إثبات مجرّد جريان الاستصحاب في حقّ ذلك الشّخص فهو حقّ و لكنّه لا فائدة في البحث عنه إذ ليس مثل هذا الشّخص موجودا بالفعل كي نتكلّم في حكمه و إن أريد إثبات حكمه الثّابت له بالاستصحاب في حقّ غيره أيضا بقاعدة الاشتراك ففيه ما سيأتي قوله أو بإجرائه فيمن بقي من الموجودين إلخ أقول أمّا نفس هؤلاء الأشخاص لو شكوا في بقاء حكمهم فعليهم أن يستصحبوه و أمّا نحن فليس لنا أن نجري الاستصحاب في حقّهم إذ لا يترتّب عليه أثر عملي فلا معنى له و كوننا مشاركين لهم في الحكم من المقارنات الاتّفاقيّة لا من الآثار العمليّة المصحّحة لإجراء الاستصحاب فليتأمّل قوله و يتمّ الحكم في المعدومين بقيام الضّرورة إلخ أقول يمكن الخدشة في ذلك بأنّ الإجماع و الضّرورة إنما هو بالنّسبة إلى الحكم الواقعي لا الحكم الظّاهريّ الثّابت بالاستصحاب فإنّه مخصوص بما جرى في حقّه الاستصحاب كما لا يخفى قوله فنحن مكلّفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا كان أم مخالفا إلخ أقول قد يقال إنّ غرض هذا القائل ادّعاء مغايرة الحكمين و لو على تقدير الموافقة بدعوى أنّ الحرمة الثّابتة للخمر مثلا في الشّريعة السّابقة كانت مستندة إلى قول النّبي السّابق و في الشّريعة اللاّحقة إلى قول النّبي اللاّحق و فيه أنّ هذا إنما يتّجه لو كان النّبي منشأ للأحكام الثّابتة في شريعته لا مخبرا عن اللّه تعالى بحكمه إذ على الثاني لا يتعدّد الحكم بتعدّد المخبرين كما هو واضح و في جواب المصنّف رحمه الله إشارة إلى أنّ المستصحب هو حكم اللّه تعالى الثّابت في الشّريعة السّابقة بإخبار النّبيّ السّابق لا حكم ذلك النّبيّ من حيث هو فلاحظ و تدبّر قوله إنّ الآية تدلّ على اعتبار الإخلاص إلخ أقول توضيحه أنّه قد يرى المولى أنه لو أهمل عبده و لم يكلّفه بتكاليف ربّما يتمرّد و يحصل له ملكة المعصية فيأمره بأوامر و لا داعي له في ذلك إلاّ ليطيعه فيما يصدر منه من الأوامر و لا يعصيه في شيء منها سواء كانت توصّليّة أم تعبّدية فيكون أوامره الصّادرة منه بهذا الدّاعي لطفا في الواجب العقليّ الّذي هو وجوب الإطاعة فتكون الإطاعة مرادة بهذه الأوامر و لكن لا على سبيل الشّرطيّة في صحّة متعلّقاتها و الآية الشّريفة على تقدير تسليم دلالتها على إرادة العبادة بمعنى الإطاعة لا تدلّ على أزيد من ذلك فليتأمّل هذا مع إمكان أن يقال إنّه لو سلّم دلالتها على المدّعى من اعتبار ق صد القربة و الإخلاص فيما أمروا به على جهة الشّرطيّة فإنّما يجدي استصحابه في إثبات هذا الشّرط بالنّسبة إلى تلك التّكاليف لو بقي شيء منها على وجوبه في هذه الشّريعة و أمّا أنّ الأوامر في هذه الشّريعة أيضا كذلك حتّى يثبت بها كون الأصل في الواجبات التعبّدية كما هو غرض المستدلّين بها فلا فإنّها لا تدلّ على أنّهم ما أمروا إلاّ لهذه الغاية و أمّا من عدّتهم من أهل هذه الشّريعة أيضا لا يؤمرون إلاّ لها فلا فليتدبّر قوله كسائر التّنزيلات إلخ أقول منها خبر العادل و البيّنة و غيرهما من الطّرق الشّرعيّة بناء على اعتبارها من باب