فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨٨
لم يكن حاصلا من قبل جزما و الّذي كان حاصلا من قبل كان شكّا تقديريّا متعلّقا بخروج المذي و الأولى أن يقال في تقريب الإيراد بأنّ الشكّ الّذي كان حاصلا من قبل هو الشكّ في الحكم الشّرعيّ الكلّي و هو أنّ المذي هل هو ناقض في الشّريعة أم لا و هذا الشكّ ليس له حالة سابقة معلومة حتّى يجري فيه الاستصحاب و الشكّ في بقاء طهارته بعد خروج المذي منه شكّ في حكم شرعيّ جزئيّ نشأ ذلك من الجهل بالحكم الكلّي و هذا الشكّ المتعلّق بطهارته المتيقّنة يمتنع اجتماعه مع اليقين بها فما زعمه المحقّق المزبور نظير المن اقشة المتقدّمة عند توجيه مذهب المحقّق رحمه الله ناش من الخلط بين المفاهيم الكلّية و مصاديقها فليتأمّل قوله أ لا ترى أنّه لو قيل إلخ أقول إيراد هذه العبارة في ذيل الإيراد الأوّل أنسب و لعلّ ذكره في المقام من تصرّفات النّاسخ و اللّه العالم قوله و الظّاهر أنّ المراد من عدم نقض اليقين إلخ أقول مرجعه إلى ما حقّقناه فيما سبق في تفسير الرّواية من أنّ المراد من اليقين الّذي أضيف إليه النّقض هو اليقين التّقديريّ الموجود في زمان الشكّ المخصوص بالشكّ في الرّافع لا اليقين السّابق حتّى يعمّ الشكّ في المقتضي فلاحظ و تدبّر قوله إلى غاية معيّنة في الواقع إلخ أقول يعني غاية خاصّة سواء كان معلومة لدينا بالتّفصيل أم لا كما لو علم إجمالا أو تفصيلا بنصّ أو إجماع أنّ عقد النّكاح مثلا يستمر أثره إلى أن يتحقّق ما جعله الشّارع مزيلا له و هو أمر معيّن في الواقع و لو تردّد ذلك المعيّن عندنا بين خصوص الطّلاق أو الأعمّ منه و من شيء آخر كاللّعان مثلا فحينئذ لا ينقض اليقين بالشكّ و في ذيل كلامه تصريح بما يشرح ما أراده بهذه العبارة إلى آخرها فلا تغفل قوله و أمّا إذا لم يثبت ذلك بل ثبت أنّ ذلك مستمرّ في الجملة إلخ أقول أي على تقدير أن لا يوجد له رافع ما من الأشياء الّتي يعلم أو يحتمل كونه رافعا له كما لو قلنا في مسألة الاستنجاء أنّ غاية ما ثبت بالنصّ و الإجماع أنّ التّغوّط يؤثر في حرمة الدّخول في الصّلاة و أنّ هذا الأثر يستمرّ على تقدير أن لا يستعمل الماء أو الأحجار رأسا و أمّا أنّه يستمرّ إلى أن يتحقّق له رافع معيّن في الواقع فلا و الحاصل أنّ مراده بفي الجملة ما ذكرناه كما يوضحه عباراته الآتية لا أنّ أصل الاستمرار غير محرز إلاّ في الجملة كما قد يوهمه العبارة في بادي الرّأي و إلاّ لتحقّق التّنافي بينه و بين فرض كونه شكّا في المزيل كما لا يخفى و لكن قد يشكل ذلك بأنّه كيف يعقل أن يعلم باستمرار الشّيء كحرمة الدّخول في الصّلاة ما لم يوجد له رافع ما و لم يكن له رافع معيّن في الواقع إذ غاية ما يتصوّر في مثل هذه الموارد أن يكون غايته مردّدة بين المعيّن و المخيّر و قد اعترف المحقّق بالاستصحاب في مثل الفرض و يدفعه التّدبّر في عبارته الآتية حيث إنّه يظهر من عباراته الآتية بل و كذا من بعض عبائره المتقدّمة في مبحث أصل البراءة أنّ المحقّق الخوانساري كالمحقّق القمي لا يرى التّكاليف الواقعيّة منجّزة في حقّ من لم يتمكّن من معرفتها بالتّفصيل إلاّ في الموارد الّتي دلّ الدّليل على عدم اشتراطها بالعلم كي يعلم بذلك تنجّزها على المكلّف في حال الجهل بها تفصيلا ففي مثل هذا الفرض يزعم وجوب الاحتياط و عدم جواز نقض اليقين بالشكّ من غير فرق بين ما لو كان المكلّف به مردّدا بين الأقلّ و الأكثر أو المتباينين و كذا يرى عدم جواز نقض اليقين بالشكّ و وجوب الاحتياط فيما إذا ثبت حكم معنى بغاية أو رافع معيّن في الواقع كالطّهارة الحدثيّة الّتي علم عدم ارتفاعها إلاّ بأمور معيّنة محدودة في الواقع و كالجنابة الّتي علم أنّ لها رافعا معيّنا في الواقع فلو شكّ في أنّ المذي أيضا كالبول و الغائط هل هو مصداق لما جعل رافعا للطّهارة و أنّ مطلق الغسل رافع للجنابة أو خصوص الغسل المأتي به بقصدها يجب الحكم ببقاء ذلك الحكم حتّى يعلم بحصول ما جعل رافعا له و أمّا إذا لم يثبت بدليل خارجي عدم اشتراط الحكم الواقعيّ بالعلم التّفصيلي به فينفيه في حقّ من لم يعلمه تفصيلا بأصل البراءة إلاّ في الموارد الّتي ثبت بنصّ أو إجماع أنّه لا يجوز مخالفته القطعيّة كما في مسألة الظّهر و الجمعة أو القصر و الإتمام في مواقع الشكّ في الحكم الواقعي و في الخبرين المتعارضين الّذين علم بالأخبار العلاجيّة و غيرها أن طرحهما معا لا يجوز و في مسألة الاستنجاء الّتي زعم أنّ غاية ما ثبت فيها حرمة ترك الجميع لا وجوب شيء معيّن في الواقع أو ثبوت النّجاسة إلى أن يتحقّق لها مطهّر شرعيّ ففي مثل هذه الموارد يقتصر على القدر المتيقّن من التّكليف الثّابت بذلك الدّليل الخارجي و يراه تكليفا ظاهريّا منجّزا على المكلّف دون الواقعيّ الّذي يحتمل عدم اشتراطه بالعلم و إذا أمعنت النّظر فيما أوضحناه من مراده لعلمت أنّ تفصيل المحقّق بين قسمي الشكّ في كون الشّيء مزيلا ليس منافيا للمختار من اعتبار الاستصحاب في الشكّ في الرّافع على الإطلاق فإنّ القسم الّذي أنكر جريان الاستصحاب فيه إنما أنكره تعويلا على أصالة البراءة الحاكمة على الشّغل و استصحاب التّكليف بعد فرض رجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في أصل التّكليف كما في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر فليتأمّل قوله فإن قلت هب إلخ أقول الفرق بين الاعتراضين أنّ محطّ النّظر في الأوّل إنما هو دعوى الإجماع على بقاء النّجاسة و عدم ارتفاعها إلاّ برافع شرعيّ فما دام لم يثبت وجود الرّافع يجب الحكم ببقائها للاستصحاب بالمعنى الّذي اعترف بحجيّته و أمّا الإيراد الثّاني فمبناه دعوى الإجماع على وجوب شيء معيّن في الواقع على المتغوّط مع قطع النّظر عن بقاء النّجاسة و عدمه فمقتضاه تحصيل الجزم بفراغ الذمّة لقاعدة الاشتغال لا الاستصحاب فتأمل قوله و على هذا شمول الخبر للقسم الأوّل ظاهر إلخ أقول القسم الأوّل بإطلاقه كما يشهد له ما ذكره جوابا عن الاعتراض الآتي يعمّ جميع صور الشكّ في الرّافع و الغاية بل و بعض صور الشكّ في المقتضي أيضا كما لا يخفى على المتأمّل إلاّ أنّ مقتضى ما استظهره من الرّواية و جعله وجها