فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨٦
الكلام المزبور حيث إنّ الصّوم يوم الثّلاثين على تقدير وجوبه تكليف مستقلّ فينفي بأصل البراءة إن لم نقل بجواز استصحاب الشّهر و لا يصحّ حينئذ استصحاب الوجوب لأنّ إحراز الموضوع شرط في جريانه و على تقدير كون صوم الشّهر مجموعه عبادة واحدة اندرجت المسألة في مسألة الشكّ في الجزئيّة و لكن إن لم نقل بمساعدة العرف على إطلاق صدق البقاء و الارتفاع كما سيأتي ادّعاؤه من المصنّف رحمه الله و إلاّ فأصالة بقاء الوجوب حاكمة على أصالة البراءة أو الاحتياط فإدراجه في تلك المسألة على هذا التّقدير أيضا مبنيّ على منع جريان استصحاب الموضوع أو الحكم الحاكمين على أصالتي البراءة و الاحتياط كما في تلك المسألة على ما عرفته في محلّه فليتأمّل قوله فالصّواب أن نقول إذا ثبت وجوب التّكرار إلخ أقول قد عرفت آنفا أنّه لا يخلو عن تأمّل بل الظّاهر حكومة الاستصحاب على الأصول المزبورة لو لا المناقشة فيه بتبدّل الموضوع أو كونه من قبيل الشكّ في المقتضي فليتأمّل قوله و قد ذكر بعض شرّاح الوافية إلخ أقول ما ذكره هذا البعض أوفق بسوق العبارة فكان وجه الحاجة إلى الاستصحاب في هذا الفرض أنّ غاية ما يتوهّم كونه كالواجب المضيّق من حيث الدّلالة على مطلوبيّة الفعل في الزّمان الأوّل لكن لا على وجه يكون الزّمان مأخوذا قيدا في الموضوع كما في الموقّت المضيّق كي يقال فيه إنّ هذا ممّا لا يقول أحد بجريان الاستصحاب فيه فليتأمّل قوله فإنّ شيئا من الأقسام المذكورة للسّبب لا يجري في الشّرط و المانع أقول قد عرفت أنّ المراد بالنّظر إلى كيفيّة سببيّة السّبب تشخيص ما يقتضيه من الأثر الّذي هو عبارة عن مسبّبه فعند ذلك يعرف حال المسبّب وجودا و ارتفاعا فلا يبقى معه مجال للشكّ في بقاء أثره أي مسبّبه كي يتطرّق فيه الاستصحاب بل يعرف بذلك ثبوت الحكم في جميع الزّمان الّذي يقتضيه و انتفاؤه فيما عداه و ليس ثبوته في شيء من أجزاء الزّمان الثّابت فيه تابعا للثّبوت في جزء آخر بل نسبة السّبب في محلّ الحكم في كلّ جزء نسبة واحدة و ليس كذلك الشّرط و المانع فإنا إذا علمنا بأنّ الطّهارة شرط للصّلاة لدى التّمكن أو في وقت خاصّ لا يجدي ذلك في استكشاف حال المشروط في غير تلك الحال فلا يكون ذلك مانعا عن جريان الاستصحاب فيه بل قد يوجب إجراءه فيه و لذا قال المصنّف رحمه الله لم أعرف وجه إلحاقه بالسّبب إلخ نعم لو كان هذا الكلام مسوقا لمنع جريان الاستصحاب في نفس الحكم الوضعي أي كون الشّيء سببا بدعوى استكشاف حاله من حيث كونه وقتا أو في وقت خاصّ أو مطلقا من الدّليل الدّالّ عليه لا بالاستصحاب لكان إلحاق الشّرط و المانع به في محلّه و لكنّك عرفت أنّ مراده استكشاف حال المسبّب بالنّظر إلى ما يقتضيه سببه من حيث الدّوام و التّوقيت فإلحاق الشّرط و المانع بهما لا يعلم وجهه إذ لا مدخليّة لهما في ذلك فليتأمّل قوله ثمّ اعلم أنّه بقي هنا شبهة أخرى في منع جريان الاستصحاب إلخ أقول في اقتضائها المنع عن جريان الاستصحاب في الأحكام التّكليفيّة مطلقا حتّى في الشكّ في الرّافع نظر بل منع كما ستعرفه إن شاء اللّه قوله إذا تعلّق بفعل الشّخص أقول احترز بهذا عمّا لو كان متعلّق الحكم الوضعيّ أمرا خارجيّا كسببيّة الكسوف و الخسوف لصلاتهما و شرطية احتراق القرص لوجوب قضائها فإنّه لا مانع في مثل هذا المورد عن استصحاب الحكم الوضعيّ و أمّا إذا كان متعلّقه فعل المكلّف كقوله إذا أفطرت فكفر فيتمشّى الكلام فيه كما تمشّى في الأحكام التّكليفيّة فليتأمّل قوله و الجواب عن ذلك أنّ مبنى الاستصحاب إلخ أقول الحاجة إلى هذه الدّعوى إنما هي على تقدير الالتزام بحجيّة الاستصحاب في الشكّ في المقتضي و أمّا بناء على اختصاص حجّيته بالشكّ في الرّافع كما هو المختار فلا لأنّ الرّافع إنما يرفع الحكم عن الموضوع الّذي كان الحكم محمولا عليه لو لا فيجب أن يتّحد موضوع القضيّة المتيقّنة و المشكوكة عقلا كما سيشير إليه المصنف رحمه الله عند تعرّضه للميزان الّذي يميّز به القيود المأخوذة في الموضوع حيث نبّه على أنّه إن رجع فيه إلى العقل لا يجري الاستصحاب في الحكم الشّرعي إلاّ في الشكّ من جهة الرّافع ذاتا أو وصفا و فيما كان من جهة مدخليّة الزّمان حيث إنّ اعتبار الاستص حاب مبني على إهمال هذا القيد و أمّا ما ذكر من أنّ كلّ حاكم يلاحظ موضوع حكمه بجميع قيوده الّتي لها مدخليّة في حكمه حتّى عدم الرّافع ففيه أنّه مسلّم و لكن ملاحظته للقيود إنما هي على حسب ما يقتضيه القيد فإن اقتضى ذلك القيد اعتباره في الموضوع بأن كان له دخل في موضوعيّته اعتبره كذلك و إن كان من قبيل عدم الرّافع الّذي لا دخل له في موضوعيّة الموضوع بل له دخل في تنجّز التّكليف بنحو من الاعتبار العقلي النّاشئ من سببيّة وجود المانع لرفع ذلك الحكم الّذي اقتضاه المقتضي عن موضوعه على حسب اقتضائه فيعتبره كذلك فيجعل حكمه محمولا على موضوعه على حسب ما يقتضيه المقتضي مشروطا بعدم المانع فيقول مثلا يجب عليك الجلوس في المسجد من الصّبح إلى الغروب لو لم يعرض لك شغل أهمّ أو يحدث الشيء الفلاني المقتضي لعدمه فيكون موضوع حكمه و هو الوجوب المشروط ذات الفعل لا الفعل المقيّد بوجوده في حال عدم الرّافع و إلاّ لارتفع بنفسه عند تبدّل موضوعه لا بالرّافع كما لا يخفى على المتأمّل قوله بل من جهة كون التّكليف بالتّمام إلخ أقول جريان الاستصحاب من هذه الجهة بناء على اختصاص اعتباره بالشكّ في الرّافع لا يخلو عن إشكال و كذلك الكلام عند الشكّ في بقاء وجوب الصّوم لأجل الشكّ في حدوث اللّيل أو الشكّ في رؤية هلال شوّال فإنّ المرجع في مثل هذه الموارد إلى أصالة عدم حدوث ما يوجب تبدّل التّكليف و وجوب الصّوم في المثالين و إن كان من أثار بقاء اليوم أو الشّهر الّذين هما من لوازم عدم حدوث اللّيل أو طلوع هلال شوّال و لكن حيث