فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨٥
للجزاء فلا بدّ أوّلا من أن تمحّض أنّ المسبّب هل هو وجود الجزاء أو وجوبه فنقول لا شبهة في أنّ وجود الجزاء مسبّب عن عزم المكلّف و إذا كان عبادة يجب أن يكون مسبّبا عن قصد الإطاعة و إلاّ لم يصحّ كما أنّه لا شبهة في أنّه ليس سببا تامّا لوجوبه المولوي لتوقّفه على طلب المولى المتوقّف على إرادته المسبّبية عن تصوّر الفعل و غايته بل هو سبب ناقص لذلك حيث إنّ المولى لما أحرز مناسبة و اقتضاء ذاتيا بين الفعلين ألزم عبده بإيجاد الجزاء عند حصول الشّرط فإلزامه مسبّب عمّا أدركه بعقله من المناسبة و حسن إيجاد الفعل الثّاني مجازاة للأوّل فيكون وجود الشّرط مؤثّرا في حسن الجزاء بزعم المولى و كونه كذلك يوجب أمره به أمرا تعليقيّا و حصول الشّرط سبب لتنجّز ذلك الأمر فتصوّره سبب ناقص لأصل إنشاء الحكم و حصوله في الخارج مؤثّر في تنجّزه هذا إذا كان إلزامه بإيجاد الجزاء مسبّبا عمّا أدركه المولى من حسن الفعل الثّاني مجازاة للأوّل و أمّا لو لم يكن مسبّبا عن ذلك بل عن إرادة مسبّبه عن أمر آخر من دون أن يكون للشّرط تأثير في حصولها فلا يكون الشّرط في الفرض سببا إذ لا يستند إليه وجود الجزاء و لا وجوبه فتسميته سببا حينئذ مسامحة لما عرفت من أنّ السّبب ما يكون مؤثّرا في حصول المسبّب على وجه يستند إليه التّأثير إمّا بنفسه إن كان تامّا و إلاّ فبانضمام الشّرط إليه و المفروض أنّه لا تأثير له في الفرض في وجود الجزاء و لا في وجوبه لا أوّلا و بالذّات و لا مع الواسطة فليست الشّرطيّة في مثل الفرض إلاّ لبيان وجوب الجزاء عند حصول الشّرط كما هو واضح إذا عرفت ذلك فنقول الشّرط في حدّ ذاته إمّا سبب لمطلوبيّة الجزاء لكونه مؤثّرا في حسنه بنظر المولى المقتضي لطلبه أم لا فعلى الأوّل هو بذاته سبب لا يجعل جاعل و على الثّاني يمتنع أن يصير سببا إذ لا بدّ أن يكون بين العلّة و المعلول ربط واقعيّ و مناسبة ذاتية و إلاّ لجاز أن يكون كلّ شيء سببا لكلّ شيء فإذا لم يكن هو في حدّ ذاته مقتضيا للطّلب وجب أن يكون الطّلب مسبّبا عن سبب آخر و لا يعقل أن يجعل المولى وجوده سببا لطلبه لأنّ عزم المولى و بناءه على كون ما ليس مؤثّرا في طلبه علّة و سببا له لا يجعله كذلك إذ ليس جعل شيء سببا لطلبه إلاّ كجعل النّزول إلى البئر سببا للصّعود إلى السّطح و كون طلبه طلوع إرادته فلا يكون الطّلب كالصّعود إلى السّطح لا يصلح فارقا بين المثالين إذ غاية ما يمكن تعقّله في مقام الطّلب تقييد طلبه بما يريد فيجعل طلبه مقيّدا بحصول ذلك الشّيء لا أنّه يجعل حصوله مؤثّرا في طلبه لأنّ جعل ما ليس بعلّة علّة كجعل ما هو العلّة غير علّة ممتنع و إنما الممكن تقييد طلبه أو إطلاقه كما هو ظاهر نعم ربّما يكون للجعل دخل في سببيّة بعض الأشياء كما في الأعلام فإنّها أسباب لإحضار المسمّى في الذّهن بشرط العلم بالوضع و التفات الذّهن و كما في العلائم الّتي يجعلها الإنسان لنفسه سببا لأن يتذكّر بعض المطالب و كالألفاظ الموضوعة للمعاني فإنّ هذه الأمور بعد تعلّق الجعل بها تصير أسبابا واقعيّة لمسبّباتها مؤثّرة في حصولها بعد اجتماع شرائط التّأثير و هذا في الأحكام الشّرعيّة كالأعيان الخارجيّة غير معقول نعم بناء على كون الملكيّة و الحريّة و نحوهما أمورا اعتباريّة عقلائيّة غير راجعة إلى الأحكام التّكليفيّة يمكن أن يقال بمجعوليّة أسبابها لابتناء أسباب الملكيّة و نظائرها غالبا على المواضعة و الجعل كما لو قال لمالك من ردّ ضالّتي أو دخل داري أو أكرم زيدا فهذا له فيصير هذه الأفعال سببا لملكيّة المشار إليه لمن فعلها بجعل المالك فيكون قول الشّارع أيضا من أحيا أرضا ميتة فهي له من هذا القبيل و لكنّ النّزاع بين القائلين بكون الأحكام الوضعيّة مجعولة ليس منحصرا في مثل هذا المثال ممّا كان للجعل دخل في سببيّتها بنظر العرف كما لا يخفى قوله فإنّا لا نعقل من جعل الدّلوك سببا للوجوب إلخ أقول هذه العبارة إشارة إلى أنّه متى لم نعقل في مثل المقام من جعل الدّلوك سببا إلاّ إنشاء وجوب الصّلاة عند تحقّقه لا يصلح لنا الحكم بأنّ الشّارع جعله سببا إن لم نقصد به السّببيّة المنتزعة من الحكم التّكليفيّ الّذي تعقّلناه ضرورة أنّ الحكم بثبوت شيء فرع تعقله مع أنا نرى بالوجدان أنا لم نعقل حدوث معنى في الدّلوك بواسطة الجعل يناسب سببيّته للوجوب كما نراه في سائر المقامات الّتي يكون للجعل دخل في سببيّتها لمسبّباتها كما في الأوضاع الشّخصيّة أو النّوعيّة الواقعة في مباحث الألفاظ و نظائرها فافهم قوله و على الثّاني يكون أسبابها كنفس المسبّبات إلخ أقول قد أشرنا آنفا إلى أنّه على هذا التّقدير يمكن أن يقال بمجعوليّة أسباب بعضها كالملكيّة و نحوها ممّا كان للجعل دخل في سببيّة أسبابها لدى العقلاء بخلاف الطّهارة و النّجاسة و نحوها ممّا يكون حالها حال الأعيان الخارجيّة في عدم مدخليّة الجعل في سببيّتها لعدم المناسبة فتدبّر قوله فيه أنّ الموقّت قد يردّد وقته بين زمان و ما بعده فيجري الاستصحاب أقول قد يقال بعدم جريان الاستصحاب في المقام كما اعترف به المصنّف رحمه الله في بعض كلماته الآتية حيث قال و كذا لو أمر المولى بفعل له استمرار في الجملة كالجلوس في المسجد و لم يعلم مقدار استمراره فإنّ الشكّ بين الزّائد و النّاقص يرجع مع فرض كون الزّائد المشكوك واجبا مستقلاّ على تقدير وجوبه إلى أصالة البراءة و مع فرض كونه جزءا يرجع إلى مسألة الشكّ في الجزئيّة و عدمها و المرجع فيها البراءة أو وجوب الاحتياط و فيه نظر إذ لو تمّ ذلك لجرى مثل هذا الكلام في جميع الموارد الّتي يشكّ في بقاء الوجوب فالحقّ أن يقال إنّ الزّمان إن لوحظ ظرفا للفعل المأمور به كما في المثال المذكور فلا مانع عن جريان الاستصحاب فيه بل هو من أظهر موارده و إن أخذ قيدا في الموضوع بأن لوحظ أجزاؤه أفرادا لكلّي تعلّق به الحكم كما لو قال صم شهر رمضان فتردّد الشّهر بين ثلاثين يوما أو تسعة و عشرين أو قال اجلس في المسجد عدّة أيّام أو عدّة ساعات فتردّدت بين خمس أو ستّ مثلا قد يتّجه