فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٧٩

دائما حتّى في زمان الشكّ و بينهما فرق بيّن فكما أنّ إثبات الحكم في زمان الشكّ في الثّاني عمل بالمقتضي فكذا في الأوّل بعد إحراز كون الواقع مقتضيا للدّوام فتدبّر قوله و بعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء و جعل العلّة نفس اليقين إلخ أقول و الدّليل على إهمال اليقين ظهور القضيّة الّتي هي بمنزلة الكبرى في كون المراد باليقين الواقع وسطا لإثبات الأكبر للأصغر جنسه لا اليقين الخاص كما أشار إليه المصنّف ره بقوله لكن مبنى الاستدلال على كون اللاّم في اليقين للجنس فما قد يتوهّم من تماميّة الاستدلال على العهد أيضا عند إهمال القيد ليس على ما ينبغي و لا تتوهّم أنّه يكفي في إهمال القيد و جعل العلّة نفس اليقين من حيث هو ظهور التّعليل به في عدم مدخلية خصوصيّة المورد في العلية كما في قولك لا تأكل الرّمان لأنّه حامض ضرورة أنّ قضيّة ظاهر التّعليل إنما هو إلغاء خصوصيّة المورد و تسرية الحكم إلى كلّ مورد يشاركه في العلّة لا إهمال قيود العلّة فما نحن فيه بمنزلة ما لو علّل حرمة أكل الرّمان بكونه على يقين من حموضته فهل يجوز حينئذ إهمال القيد و جعل مناط الحرمة مطلق اليقين بصفة شي‌ء و أمّا ما تراه فيما نحن فيه من انسباق الذّهن من التّعليل إلى أنّ العلّة هي نفس اليقين بوجوده في السّابق من حيث هو من غير مدخليّة لخصوصيّة متعلّقه فمنشؤه المناسبات الخارجيّة المغروسة في الذّهن الموجبة لاستنباط المناط لا الدّلالة اللّفظية فلا عبرة بها ما لم توجب القطع بالمناط نعم ربّما يكون مثل هذه المناسبات موجبة لظهور اللاّم في اليقين للجنس كما سنشير إليه فالشّأن في المقام إنما هو في إثبات هذا كي يندرج في الدّلالة اللّفظيّة حتّى يتمّ الاستشهاد بظاهر الرّواية لعموم المدّعى كما لا يخفى على المتأمّل قوله و لكنّ الإنصاف أنّ الكلام مع ذلك لا يخلو عن ظهور أقول يعني مع هذه الاحتمالات الّتي تقدّمت الإشارة إليها و وجه الظّهور أظهريّة الاحتمال الأوّل و هو كون جملة فإنّه على يقين إلخ علّة قائمة مقام الجزاء إذ على هذا التّقدير يكون احتمال إرادة الجنس من اليقين أقوى من احتمال إرادة العهد لأنّه على الثّاني يستلزم التعبّد بالعليّة و هو بعيد عن مساق التّعليل بخلاف الأوّل فإنّ إثبات الحكم في الزّمان الثّاني لأجل وجوده في الزّمان الأوّل أمر مغروس في الذّهن مأنوس لدى العقلاء في الجملة و لذا ترى العلماء يعتبرون الاستصحاب من باب بناء العقلاء و كيف كان فعدم تقييد اليقين بالوضوء و إرادة الجنس منه في الكبرى أظهر في مقام التّعليل و أقرب إلى الذّهن من مدخليّة الوضوء في ذلك مع أنّه لا يدرك العقل خصوصيّته فتدبّر قوله و إرادة الجنس من اليقين لعلّه أظهر هنا أقول وجه أظهريّته صراحة القضيّة في كونها علّة في هذه الصّحيحة دون سابقتها و قد عرفت أنّ احتمال إرادة الجنس في مقام التّعليل أقوى من العهد فهو أظهر قوله أحدهما أن يكون مورد السّؤال إلخ أقول هذا الوجه أوجه الوجهين بالنّظر إلى ظاهر الرّواية و أمّا ما أورده عليه من الإشكال فسيتّضح دفعه بأنّ الطّهارة الظّاهريّة شرط واقعيّ للصّلاة في الطّهارة الخبيثة و مخالفة ظاهر التّعليل له لا توجب التصرّف فيه لحكومة ظهور السّؤال عليه كما لا يخفى وجهه قوله فيكون الصّحيحة من حيث تعليلها دليلا على تلك القاعدة أقول ما توهّمه المتخيّل من دلالة الصّحيحة على تلك القاعدة على عمومها و كشفها عن كونها مسلّمة عندهم مدفوع بأنّ الإجزاء في المقام ليس لأجل كون المكلّف ممتثلا للأمر الظّاهري من حيث هو بل لأنّ الشّرط الواقعي للصّلاة في الطّهارة الخبثية في حقّ غير النّاسي كون المصلّي متطهّرا في ظاهر تكليفه حال الصّلاة أو غافلا عنها رأسا كما يساعد عليه الأخبار و فتاوي علمائنا الأخيار فمن صلّى في ثوب نجس جرى فيه استصحاب الطّهارة أو قاعدتها أو لم يحتمل نجاسته أصلا كان ممتثلا للأمر الواقعيّ المتعلّق بالصّلاة قطعا فلا يدلّ الصّحيحة حينئذ على الإجزاء في مورد التّنازع كما لا يخفى قوله و فيه أن ظاهر قوله عليه السلام فليس ينبغي إلخ أقول قد يتوهّم أنّ الإعادة من حيث هي ليست نقضا أبدا بل هي مسبّبه عن النّقض لأنّ النّقض عبارة عن رفع اليد عن اليقين السّابق و عدم الاعتناء به الموجب لحكم العقل بقاعدة الاشتغال بوجوب الإتيان بالفعل ثانيا فتسمية الإعادة نقضا لا يخلو عن مسامحة و يدفعه أنّ المراد من النّقض المنهيّ عنه إنما هو ترتيب أثر النّقض في مقام العمل لا مجرّد عدم الاعتناء في مرحلة الاعتقاد فالنّهي في الحقيقة إنما تعلّق بالإعادة لا غير فتأمّل و أمّا كونه ظاهرا في ذلك فلأنّ التّعليل إنما هو لعدم الإعادة و ظاهر التّعليل كون المعلّل له بنفسه مندرجا تحت كليّة الكبرى لا متفرّعا على أمر آخر متفرّع على ما هو مندرج تحت هذه الكليّة كما لا يخفى و لكنّك عرفت أنّ ظهور السّؤال حاكم عليه لكونه قرينة على تعيين المراد منه فمعه لا يبقى له ظهور في ذلك فلاحظ و تدبّر قوله و دعوى أنّ من آثار الطّهارة السّابقة إلخ أقول هذه الدّعوى إن تمت فهي بنفسها تشهد بصحّة قاعدة الإجزاء فينحسم بها مادّة الإشكال من أصلها كما أنّه يندفع بها الاعتراض على المتخيّل بارتكابه لخلاف الظّاهر توضيح الدّعوى كأنّ المدّعي لما استظهر من العبارة السّابقة أنّ النّقض المنهيّ عنه عبارة عن ترك ترتيب أثر المتيقّن عليه حال الشكّ و أنّ وجوب الإعادة بعد اليقين بالنّجاسة ليس من هذا القبيل لأنّه نقض باليقين لا بالشكّ قال أ و ليس من آثار الطّهارة السّابقة إجزاء الصّلاة معها و معناه سقوط الأمر الواقعيّ المتعلّق بها بفعلها معها و حصول الامتثال بها و عدم وجوب إعادتها إلى آخر الأبد فيجب إبقاء هذه الآثار بعد الشكّ فيكون من آثار الصّلاة مع الطّهارة المستصحبة أيضا عدم وجوب الإعادة أبدا حتّى بعد اليقين فوجوب الإعادة بعد اليقين بالنّجاسة ينافي كون المشكوك بمنزلة المتيقّن في الآثار فينفيه قوله عليه السلام لا تنقض اليقين بالشكّ و حاصل دفعها أنّ