فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٧٦

العرف سواء علم بالمناط تفصيلا كما لو قال الشّارع حرمت الخمر و علم أنّ علّته الإسكار فشكّ في بقاء حرمتها لأجل الشكّ في بقاء مناطها أو لم يعلم نعم لو علق الحكم على ما هو الموضوع في الحكم العقلي لم يجر فيه الاستصحاب كما لا يخفى قوله و أمّا إذا لم يكن العدم مستندا إلى القطعيّة العقليّة إلخ أقول توضيح المقام أنّ لكلّ واحد من الأعدام عللا متعدّدة بعدد أجزاء علّة الوجود و شرائطه الّتي منها عدم الموانع لأنّ فقد كلّ شرط أو جزء ممّا اعتبر في علّة الوجود علّة تامّة لانتفاء ذلك الشّي‌ء فهذه العلل قد تتوارد على موارد و قد لا يوجد منها إلاّ بعضها فهذا البعض إن كان من قبيل الأعذار العقليّة الموجبة لقبح التّكليف و كان السّبب منحصرا فيه كعدم وجوب الصّلاة على الغافل الواجد لشرائط التّكليف ما عدا عدم الالتفات و كعدم وجوب إزالة النّجاسة عن المسجد على من تضيّق عليه وقت الحاضرة الّتي هي أهمّ فعند ارتفاع القضيّة العقليّة امتنع جريان الاستصحاب فيها كما عرفت و أمّا إذا لم ينحصر سببه في القبح العقلي كالتّكاليف المنتفية في حال الصّغر فلا مانع عن جريان الاستصحاب فيها لا بمعنى استصحاب العدم الخاصّ الّذي كان العقل حاكما به بل مطلق العدم الّذي استقلّ العقل به في بعض أحواله فلا يتطرّق إليه الخدشة بتبديل الموضوع و الفرق بين العدم الخاصّ المسبّب عن عدم تمييزه الثّابت لموضوع غير المميّز و بين مطلق العدم المسبّب عن فقد المقتضي الثّابت له في حال عدم تميّزه من حيث هو لا من حيث كونه غير مميّز إنّما هو بمجرّد الاعتبار الناشئ من إضافته إلى سبب خاصّ إذ لا تمايز في الأعدام من حيث هي فاستصحاب البراءة الأصليّة و العدم الأزلي بعينه استصحاب حال يصحّ استناده إلى القضيّة العقلية في بعض أحواله فلا ضير في تسميته استصحاب حال العقل و هذا بخلاف ما لو كان المستصحب وجوديّا كما لو استقلّ العقل مثلا بوجوب ردّ الأمانات إلى أهلها على المستودع الغير المتضرّر بردّها و ثبت بدليل آخر من غير جهة العقل وجوب الرّد عليه من غير أخذ عنوان غير المتضرّر قيدا في الموضوع كالآية فبعد ارتفاع القضيّة العقليّة و صيرورة الرّد مشكوك الوجوب بواسطة التضرّر أمكن إجراء استصحاب الحكم الشّرعي المستفاد من الكتاب و لكنّه ليس استصحابا للحال الّذي كان العقل حاكما به في حال عدم التّضرّر لأنّ الحال الّذي أدركه العقل هو الوجوب الخاصّ العارض لموضوع غير المتضرّر و هو غير الوجوب المحمول على ذات الشّخص المستفاد من الآية الشّريفة و امتياز كلّ منهما عن الآخر حقيقي لا اعتباري فهما مباينان بالذّات فلا يصحّ جعله من استصحاب حال العقل كأصالة البراءة و العدم الأزلي فليتأمّل قوله إذ مع وجوده لا يعقل ظنّ البقاء أقول مع الشكّ المتساوي الطّرفين أيضا لا يعقل ظنّ البقاء إلاّ أنّ الشّاكّ الّذي لا يرجّح أحد الطّرفين على الآخر إذا التفت إلى الحالة السّابقة يحصل له الظنّ الشّخصيّ بالبقاء بناء على كون الاستصحاب من الأمارات و هذا بخلاف ما لو ظنّ بخلافه فإنّه لا يستلزم ذلك إلاّ أنّ دعوى عدم معقوليّته على هذا التّوجيه لا يخلو عن تأمّل قوله و يمكن أن يحمل كلام العضدي إلخ أقول و لعلّ هذا الاحتمال أقرب في كلامهم من إرادة الظنّ الشّخصي فالاستصحاب على هذا معتبر عندهم من حيث كونه مفيدا للظنّ نوعا و لكن إفادته للظّن بالنّوع إنما هي في الموارد الخالية عن أمارة الخلاف كما يقولون في الغلبة بأنّها أمارة حيث لا أمارة على خلافها و ليس ذلك ببعيد و لعلّ مراجعة الوجدان في موارد الغلبة ممّا تساعد على إثبات هذه الدّعوى قوله كالشكّ في بقاء اللّيل و النّهار إلخ أقول الشكّ في بقاء اللّيل و النّهار قد يكون منشؤه الشكّ في طول اليوم و اللّيل أو قصره و قد يكون منشؤه الشكّ في حصول غايته أعني استتار القرص في الأوّل و طلوعه في الثّاني و لا شبهة أنّ الشكّ في الفرض الأوّل في مقدار استعداد المستصحب و أمّا في الثّاني فالشكّ في انقضائه لا في اقتضائه و الظّاهر أنّ المراد بالشكّ في المقتضي بقرينة جعله في مقابل الشكّ في الرّافع ما يعمّ كلا القسمين إلاّ أنّ ظاهر بعض من نسب إليه التّفصيل بين القسمين جريان الاستصحاب فيما لو شكّ في حصول الغاية المعلومة كما في الفرض فعدّ استصحاب اللّيل و النّهار من قبيل الشكّ في المقتضي مطلقا و إسناد القول بعدم الحجيّة فيه مطلقا إلى الفصلين لا يخلو عن نظر قوله و الأقوى هو القول التّاسع إلخ أقول و ممّا يدلّ على حجيّة الاستصحاب فيما عدا الشكّ في المقتضي مطلقا استقرار طريقة العقلاء في أمورهم على عدم ترتيب أثر الوجود على ما لوجوده أثر إلاّ بعد إحراز وجوده و لا يعتنون باحتمال وجوده أصلا إلاّ من باب حسن الاحتياط في بعض الموارد كما سنوضحه إن شاء عند تعرّض (- المصنف قدّس سره لاستدلال المثبتين و ليس مرجع ما ذكرنا إلى دعوى اعتبار الاستصحاب العدمي من باب الظنّ حتّى يتوجّه عليها ما سيجي‌ء من الاعتراضات بل المدّعى أنّ العقلاء على ما نراهم لا يرتبون أثر الوجود على شي‌ء إلاّ بعد إحراز موضوعه و لا يعتنون في رفع اليد عما هم عليه بمجرّد احتمال ما يقتضي خلافه و نراهم يعلّلون جريهم على ما بأيديهم من العمل و عدم الاعتناء بالمحتمل بعدم الثّبوت لديهم من دون التفاتهم إلى أنّه ما لم يثبت الخلاف فهو مظنون البقاء بل اتكالهم في ترك الاعتناء بالمحتمل الموجب لرفع اليد عن العمل السّابق ليس إلاّ على عدم ثبوته هذا مع أنّ العلم في الأحكام العرفيّة غالبا طريق محض و مع ذلك يعاملون معه معاملة الموضوع فكأنّ الحكم لديهم مرتّب على الموضوع المعلوم و لأجل هذا الأمر المغروس في الأذهان لا يعتني العقلاء باحتمال وجود القرينة في رفع اليد عن ظواهر القول و الفعل و لا الوكيل باحتمال موت الموكّل و لا المستعير باحتمال موت المعير و لا المتّهب باحتمال موت الواهب قبل قبض العين الموهوبة و لا العبد المأمور بشي‌ء باحتمال موت مولاه و انتقاله إلى غيره أو فسخ عزمه