فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٧٣

الخبر الضّعيف إلخ أقول لو صحّ سند هذه الرّواية لكانت أتمّ إفادة من الأخبار العامّة الآتية لإثبات اعتبار الاستصحاب من باب بناء العقلاء إذ لا يكاد يشكّ في أنّ صدر الرّواية مسوق لبيان إبداء الاحتمال و قوله عليه السلام فلا ينصرفن إلخ ينادي بأعلى صوته أنّه تفريع على ما تقدّم و أنّه ليس قاعدة تعبّديّة بل هو أمر مغروس في أذهان العقلاء من أنّه لا يرفع اليد عن الموجود السّابق إلاّ بعد تحقّق رافعه و أمّا الأخبار الآتية فسيأتي إمكان المناقشة فيها و إن كانت في غير محلّها قوله فلو غفل عن ذلك و صلى بطلت صلاته إلخ أقول ما فرعه قدّس سره على ما أصّله من اعتبار الشكّ الفعلي في قوام الاستصحاب في غاية الإشكال لأنّا لو بنينا على أنّ الاستصحاب حكم ظاهريّ عمليّ للشّاك بوصف كونه شاكا بالفعل فلا شكّ في ارتفاع موضوعه بعروض الغفلة فلا أثر للأمر السّابق بالنّسبة إليه بعد ارتفاع موضوعه و إن بنينا على أنّ الشكّ الفعلي شرط لتنجّز الأمر بالاستصحاب لا لتوجّه خطابه بدعوى أنّ المستفاد من الأخبار أنّه يجب على من تيقّن بشي‌ء إبقاء أثره شرعا إلى أن يحصل له اليقين بخلافه فهو كغيره من الأحكام الشّرعيّة مثل حرمة الخمر و الغفلة عنه مانعة عن تنجّزه لا عن أصل توجّهه فعلى هذا يصحّ صلاة من تيقن بالطّهارة و ذهل عن طهارته السّابقة و دخل في صلاته و لم يلتفت إليها و إلى استصحابها حال الصّلاة فيجوز الاقتداء به و إن علم المأموم بغفلته عن طهارته و هذا بخلاف ما لو قلنا باعتبار الشكّ الفعلي في جريانه فيشكل الاقتداء به في الفرض و استصحاب نفس المأموم لا يجدي في إثبات صحّة صلاة الإمام بعد علمه بأنّه ليس له طريق شرعيّ لإحراز طهارته نعم للإمام أصل الصّحة بعد فراغه من صلاته و لكنّه لا يجدي في جواز الاقتداء به كما هو ظاهر فيحصل ممّا ذكرنا أنّه لا فرق في جريان الاستصحاب و عدمه بين ما لو التفت قبل الصّلاة إلى حدثه السّابق و شكّ ثمّ غفل و دخل في الصّلاة أو لم يلتفت أصلا و صلّى غافلا لأنّا إن اعتبرنا الشكّ الفعلي لم يجز الاستصحاب في شي‌ء من الموردين و إن بنينا على كفاية الشكّ التّقديري يجري في كليهما نعم بينهما فرق من حيث جريان أصل الصّحة و عدمه كما نبّه عليه المصنّف رحمه الله لا لسبق الأمر بالطّهارة في الصّورة الأولى كما قد يتوهّم بل لانصراف أدلّتها عمّا لو شكّ قبل الصّلاة و صلّى ذاهلا و اختصاصها بما إذا أحدث الشكّ بعد الصّلاة و اللّه العالم قوله نعم هذا الشكّ اللاّحق يوجب الإعادة إلخ أقول لو قلنا باعتبار الشكّ الفعلي في جريان الاستصحاب كما هو المفروض لا يترتّب على استصحاب الحدث إلاّ بطلان صلاته الّتي يصلّيها بعد الشكّ و أمّا وجوب إعادة ما مضى فليس من أحكامه الشّرعيّة بل من لوازمه العقليّة حيث إنّ من لوازم بقاء الحدث بطلان المأتي به و بقاء الأمر بالصّلاة فلا يمكن إثباته إلاّ بالأصل المثبت نعم يجب في الفرض لو لا حكومة قاعدة الشكّ بعد الفراغ إعادة الصّلاة بقاعدة الشّغل أو استصحابه قوله و أمّا استدلالهم على إثبات الاستصحاب باستغناء الباقي عن المؤثّر إلخ أقول لو كان مستند من يدّعي اختصاص النّزاع بالوجودي نفس استدلالهم على الاستصحاب باستغناء الباقي في بقائه عن المؤثّر لتوجّه عليه ما أورده المصنّف رحمه الله من المعارضة و التّوجيه إلاّ أنّ ظاهر عبارته المحكيّة عنه في صدر العنوان أنّ مستنده ليس نفس الاستدلال بل بناؤهم مسألة الاستصحاب على كفاية العلّة المحدثة للإبقاء حيث أنّ معنى بنائها على تلك المسألة أنّ حجيّة الاستصحاب من فروع تلك المسألة فلو قيل إنّ الباقي لا يحتاج في بقائه إلى المؤثّر بل بعد أن حدث يبقى بنفسه ما لم يرفعه رافع فالاستصحاب حجّة و لو قيل بأنّه في بقائه أيضا كحدوثه يحتاج إلى علّة تفيض عليه الوجود و إن وجّه احتياجه إلى العلّة إمكانه الّذي لا يتخلّف عنه فالاستصحاب ليس بحجّة فهذا البناء يدلّ على خروج العدمي من محلّ النّزاع بوجهين الأوّل عدم الخلاف في عدم احتياج العدم في بقائه إلى المؤثّر و أنّه لو خلّي و نفسه يبقى لأنّ علّته عدم علّة الوجود الّتي هي من قبيل الرّافع و استناد العليّة إليه من حيث إنّ عدم الرّافع من أسباب البقاء و إلاّ فليس في العدميّات تأثير و تأثّر و المستصحب الوجودي على تقدير عدم احتياجه في البقاء إلى المؤثّر يصير حاله حال العدمي كما لا يخفى و ثانيهما تسالمهم على الحجيّة على تقدير الاستغناء مع أنّ القائل بكفاية العلّة المحدثة لا يقول بكونها علة تامّة للبقاء و إلاّ لم يعقل الشكّ فيه بل يقول بأنّ الشّي‌ء بعد أن حدث لو خلّي و نفسه يبقى ما لم يرفعه رافع فالتزامهم بالحجيّة على هذا التّقدير كاشف عن عدم اعتنائهم باحتمال وجود المانع فيظهر منه أنّ أصالة عدم المانع عندهم من المسلّمات بحيث لا يلتفتون إلى احتمال خلافها و قد أشرنا إلى أنّ الشكّ في بقاء المستصحب لا يزال من هذا القبيل فتلخّص ممّا ذكر أنّ هذا الاستدلال غير قابل للمناقشة فلا بدّ إمّا من منع الابتناء أو الالتزام بخروج العدميّات من محلّ النّزاع فلاحظ و تدبّر قوله و هو الحكم العقلي المتوصّل به إلى حكم شرعيّ أقول المراد بالحكم العقلي كما يظهر من عبارة المصنف ره في طيّ كلماته الآتية إدراك العقل حسن الفعل و قبحه و بهذا التّفسير يتّضح لك معنى قولهم إنّ الواجبات الشّرعيّة ألطاف في العقليّات بعد تفسيرهم اللّطف بما يقرّب إلى الطّاعة و يبعّد عن المعصية لأنّ الواجبات العقليّة قلّما تمتثل لو لم يكن على طبقها أمر شرعيّ مولويّ يوجب إطاعته و مخالفته استحقاق الثّواب و العقاب فالإلزام الشّرعي هو الباعث على الفوز بتلك المصالح و المفاسد إذا عرفت معنى اللّطف ظهر لك معنى قولهم إنّ اللطف على اللّه تعالى واجب إذ المراد منه أنّه يجب عليه تعالى أن يرشد العباد إلى مصالحهم و مفاسدهم بأمر مولوي يوجب الفرار عن مخالفته الفوز بالمقامات العالية و ما توهّمه بعض في معنى الواجب العقلي و أورد على العلماء بالتّناقض في مقالتهم حيث