فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٧١
غير موارد الضّرر و الفرق بين المعنيين ظاهر و المعنى الأوّل يعارضه إطلاق الأمر بالوضوء الشّامل لمورد الضّرر فلا بدّ في تخصيصه من قرينة خارجيّة و هذا بخلاف المعنى الثّاني فإنّه بمدلوله اللّفظي قرينة على صرف الإطلاق فتدبّر قوله فإنّه حاكم على ما دلّ أنّه لا صلاة إلاّ بطهور إلخ أقول في جعل الاستصحاب حاكما على الأدلّة الواقعيّة مسامحة إذ لو كان مفاد لا تنقض اليقين بالشكّ أنّ المراد من لا صلاة إلاّ بطهور أعمّ من الطّهارة الواقعيّة و الطّهارة المستصحبة للزم كون الطّهارة المستصحبة شرطا واقعيّا للصّلاة و هو فاسد جزما فالاستصحاب لا يكون حاكما إلاّ على الأحكام الظّاهريّة الثّابتة بالقواعد العقليّة أو النّقلية للشّاك من حيث هو شاكّ من البراءة و الاحتياط و التّخيير فمعنى لا تنقض اليقين بالشكّ أنّ الشّاك لا يلتفت إلى شكّه بأن يرتّب عليه آثاره بل يمضي على يقينه السّابق فيجعل نفسه كغير الشّاك و هذه العبارة ليس مفادها تعمّ موضوع الأحكام الواقعيّة و إنما مفادها إلغاء حكم الشكّ بعد اليقين فاستصحاب الطّهارة حاكم على قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب تحصيل الجزم بحصول الشّرط الواقعي لا على ما دلّ على أنّها شرط في الصّلاة فلاحظ و تدبّر قوله ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا من حكومة الرّواية إلخ أقول المتبادر من الضّرر المنفيّ في الشّريعة هو الضّرر الدّنيويّ الحاصل بنقص في ماله أو عرضه أو بدنه فوجوب الصّوم في الصّيف أو الاغتسال بالماء البارد في الشّتاء إذا كان موجبا لحدوث مرض أو زيادته أو بطئه من أظهر مصاديق قاعدة نفي الضّرر فهو منفي اللهمّ إلاّ أن يدلّ عليه دليل خاصّ كما قد يدّعى ذلك في متعمّد الجنابة فيكون ذلك الدّليل مخصّصا للقاعدة لا موجبا لانقلاب موضوعها و إلاّ لم يعقل ورود تخصيص عليها بل كان جميع الأدلّة بإطلاقها و عمومها واردة عليها و الحاصل أنّ الفوائد الأخرويّة المترتبة على امتثال التّكاليف ليست مانعة عن صدق اسم الضّرر و كذا صدق الضّرر ليس منافيا لكون مصداقه موجبا لفائدة أخرويّة و لذا التزمنا في مبحث التيمّم بصحّة الوضوء في موارد الضّرر و الحرج الّذي يسوغ تحمّله شرعا و أنّ التيمّم في تلك الموارد رخصة لا عزيمة نظرا إلى أنّ قاعدة نفي الضّرر و الحرج لا تقتضي إلاّ رفع وجوبه لا شرعيّته و أمّا في الموارد الّتي لا يجوز شرعا تحمّله كالمرض الشّديد و نحوه فالبطلان من قاعدة عدم جواز اجتماع الأمر و النّهي لا قاعدة نفي الضّرر و لذا يختصّ بصورة العلم كما هو الأصل في تلك القاعدة و إن أردت مزيد توضيح لذلك فعليك بمراجعة ما حقّقناه في مبحث التيمّم تجده وافيا بدفع بعض الإشكالات المتوهّمة في المقام و قد ظهر بما ذكرنا أنّه إن أراد المصنّف بقوله إنّ مصلحة الحكم الضّرريّ المجعول بالأدلّة العامّة لا تصلح أن تكون تداركا للضّرر أنّ موارد الضّرر حيث لا يعمّها عمومات التّكاليف فلا مصلحة فيها كي يصحّ أن يتدارك بها الضّرر ففيه ما عرفت من أنّ دليل نفي الضّرر لا يدلّ إلاّ على رفع الحكم الضّرري أي الإلزام بتحمّل الضّرر و هذا لا ينافي ثبوت ما يقتضيه أي المصلحة المقتضية للتّكليف و إن أراد به أنّ المصلحة المقتضية للحكم الثّابت بالعمومات ليست صالحة لأن يتدارك بها الضّرر بحيث يمنعه عن صدق اسمه و اندراجه في موضوع دليل نفي الضّرر الحاكم على العمومات فهو حقّ صريح لا معدل عنه قوله إلا أنّ الذي يوهن فيها هي كثرة التّخصيصات فيها إلخ أقول لا بدّ أوّلا من تشخيص مصاديق الضّرر عرفا حتّى يتشخّص موارد التّخصيص عن غيرها فيستكشف به حقيقة الأمر فأقول لا شبهة في أنّ شراء شيء بثمن مثله و دفع الثّمن إلى البائع و كذا إعطاء كلّ حقّ إلى مستحقّه لا يعدّ في العرف ضررا فكلّ حكم شرعي ينطبق على شيء من هذه الأمور لا يعد حكما ضرريّا فحكم الشّارع بوجوب الخروج عن عهدة حقوق النّاس ليس حكما ضرريّا سواء كان الحقّ ماليّا كالدّين أو لا كوجوب الإنفاق على زوجته و أولاده و خدمه و مواشيه فإنّ الاستحقاق في مثل هذه الموارد ثابت عرفا و لو لم يكن حكم شرعي أ لا ترى أنّ أهل العرف يرون ترك الإنفاق على الزّوجة و الأولاد و غيرهم ممّن يتعلّق به ظلما في حقّهم فحكم الشارع ليس إلاّ إمضاء لحكمهم كما أنّ حكمه بغرامة المتلفات أيضا كذلك حيث إنّ إتلاف مال الغير في العرف أيضا كالشّرع من أسباب اشتغال الذمّة بما هو الأقرب إلى التّا لف فالأقرب من المثل أو القيمة نعم مثل وجوب الخمس و الزّكاة يعدّ حكما ضرريّا لدى العرف في بادي الرّأي إلاّ أنّ أدلّتها واردة على دليل نفي الضّرر فإنّها تدلّ على ثبوت الاستحقاق لأربابها فبعد بيان الشارع استحقاقهم يكون أربابها كسائر الدّيانين بحكم العرف فيخرج عن كونه حكما ضرريّا و بما ذكرنا ظهر لك أنّه لو أمر الشارع بوجوب تنظيف الثّوب و البدن من الأوساخ على وجه يتعارف حصوله عند أهل العرف و لا يعدّون بذل المال في تحصيله لو توقّف عليه سرفا و تضرّرا لا يعدّ مثل هذا الحكم من الشارع حكما ضرريّا لأنّها أمور متعارفة عند العقلاء و لا يعدّون من يرتكبها في أعداد المتضرّرين نعم أمر الشارع بإزالة ما لا يرونه قذرا حكم ضرريّ لو توقّف على صرف المال إلاّ أنّه بعد أن بيّن الشّارع قذارة شيء لم يكن يدرك قذارته عقولهم يخرج هذا الفرض أيضا مثل مسألة الخمس عن كونه ضرريّا بمعنى أنّ هذا الدّليل وارد على دليل نفي الضّرر فلا يبقى له مورد بعد أن علم قذارته ببيان الشّارع فيكون حينئذ كسائر القذارات الّتي يقدم العقلاء على إزالة و لا يعدّون صرف المال في تحصيله خسارة و تضرّرا و لا فرق في ذلك بين أن يكون القذارة المختفية أمرا حسيّا كما في القذارة الخبيثة أم غير حسّي كما في الحديثة فمثل أجرة الحمّامي للغسل و شراء الماء بثمن مثله للوضوء لا يعد عرفا ضررا بعد أن علموا تأثير أسباب الحدث في النّفس بما لا يرتفع أثره إلاّ باستعمال الطّهور نعم لو توقّف تحصيل الماء في مورد خاصّ على خسارة خارجة عمّا يتوقّف تحصيله عليه عرفا و عادة كما لو