فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٩
المطلوبة لذاتها أو نحو ذلك من العناوين لا يمكن إحرازها بالأصل و أمّا لو قال أوجد ما أوجبته عليك بهذا الخطاب أو ما فرضته على الحاضرين فنقول الأقل هو القدر المتيقّن بهذا التّكليف و ما عداه مشكوك ينفي بالأصل و كذا لو قال حصل مرادي من لفظ الصّلاة أو مدلول هذه الكلمة بناء على أنّ المراد و المدلول أعمّ من المطابقيّة و التّضمّنيّة حيث إنّ الأقل مقطوع كونه مرادا إمّا استقلالا أو تبعا و الأكثر مشكوك فيه و أمّا إن أريد بهما خصوص المستقلّ فحاله حال ما لو أمر بإيجاد الواجب النّفسي في وجوب الاحتياط فتأمل)
قوله للمطلق الموجود أقول الظّرف متعلّق بالمقيّد قوله نظرا إلى كون أصالة عدم التّقييد تعبّديا إلخ أقول توضيحه أنّه إن بنينا على أنّ اعتبار الأصول الجارية في مباحث الألفاظ المستعملة لتشخيص الظّواهر من قبيل أصالة الحقيقة و أصالة العموم أو الإطلاق إنما هو من باب الظّن النّوعي الحاصل من الغلبة يتّحد مؤدّاها مع الخاصّ الموافق لها فيكون حينئذ تلك الأصول مرجّحة للخاصّ الموافق لها و أمّا إن قلنا مرجعها إلى أصالة عدم القرينة و نحوها من الأصول المعوّل عليها لدى العقلاء بالمعنى الّذي تقدّم التّنبيه عليه في أوائل حجّته المظنّة عند البحث عن حجّية الظّواهر كما هو مقتضى التّحقيق يكون حالها حال الأصول العمليّة في عدم صلاحيّتها لتأييد الدّليل الموافق لها لعدم اتّخاذهما في الرّتبة كما أشار إليه المصنف في غير موضع من الكتاب فيكون المطلق مرجعا لا مرجّحا هذا و لكن سنشير في مبحث التّراجيح إلى أنّ هذا الكلام بإطلاقه لا يخلو عن تأمّل و على تقدير تسليم عدم صلاحية موافقة الإطلاق أو العموم للمرجّحية فإنّما هو فيما لو أريد التّرجيح بالموافقة من حيث إلاّ قرينة إلى الواقع و لكنّك ستعرف في محلّه أنّ هذا من المرجّحات المنصوصة الّتي يجب التعبّد بها سواء قلنا بكونه من مرجّحات صدور الخبر الموافق أو جهة صدوره أو مضمونه أم لم نقل لما ورد في المتعارضين من عرضهما على الكتاب و السّنة و الأخذ بما يوافقهما و طرح المخالف و ستعرف أنّ المراد بالموافقة و المخالفة في هذا الباب إنما هو الموافقة و المخالفة لظاهرهما من الإطلاق و العموم و نحوه إذ الخبر المخالف لصريح الكتاب و السّنة لا يكاد يوجد في الأخبار المتعارضة مع أنّه في حدّ ذاته مطروح من غير معارض فهو خارج عن موضوع الأخبار الواردة في باب علاج المتعارضين فليتأمّل قوله لأنّ موردها بيان حجّية أحد المتعارضين إلخ أقول إن أريد بالحجّية كونه طريقا لإثبات متعلّقه فهو غير معقول بعد معارضته بما يكافئه في الطّريقيّة و يجوز له أخذه و العمل بمؤدّاه و إن أريد بها كونه مستندا شرعيّا لجواز الالتزام بمضمو نه مع التردّد في مطابقته للواقع فهو حقّ و لكن حجيّته بهذا المعنى لا تنهض للحكومة على أصالة الإطلاق فقياسه على أدلّة حجيّة الأخبار قياس مع الفارق حيث إنّ الأخبار بعد فرض حجّيّتها تكون قرينة معيّنة للمراد من المطلق فلا يبقى معه مجال لأصالة الإطلاق و أمّا الخبر المعارض بمثله فهو غير صالح لإثبات متعلّقه فضلا عن صيرورته قرينة لاستكشاف المراد من المطلق فالحقّ أنّ أصالة الإطلاق واردة على أخبار التّخيير بعد فرض انصرافها إلى مواقع الحيرة الّتي لا يمكن استفادة حكمها من دليل شرعيّ سواء جعلنا هذه الأخبار دالّة على مسألة أصولية أو قلنا بأنّ مضمونها حكم عملي صرف فليتأمّل قوله و مثل ما لو أمر بالطّهور لأجل الصلاة إلخ أقول إن جعلنا الطّهور اسما لذات الفعل الرّافع للحدث فحاله حال لفظ الوضوء و الغسل و التيمّم في كونه مجملا و إن جعلناه مرادفا لمفهوم الفعل الرّافع للحدث فيكون قول الشّارع تطهّر بمنزلة ما لو قال افعل الفعل الرّافع للحدث و قد أشرنا آنفا إلى أنّ هذا النّحو من التّعبيرات كالتّعبير بلفظ حصل مرادي من لفظ الوضوء لا يخرجه عن حدّ كونه تكليفا بالمجمل بعد فرض إجمال الفعل المقصود بها و إن كان قد نلتزم فيها بوجوب الاحتياط على تأمّل فيه فيما إذا كان بيان المقصود من وظيفة الآمر و بيّن منه عدّة أجزاء و احتمل جزئيّة شيء آخر له ممّا لم يبيّنه خصوصا مع اعتراف الآمر بتقصيره في البيان كما فيما نحن فيه بل الإنصاف أنّه لا أثر لمثل هذه الألفاظ المجملة لدى التّحليل بل هي بأسرها من قبيل التّكليف بالمجمل الّذي لا يصلح دليلا لتنجّز التّكليف إلاّ بالأقلّ نعم لو قلنا بأنّ الطّهور نظافة معنويّة و هي فعل توليدي من أفعال الطّهارات الثّلاث قابل لأن يتعلّق به الطّلب بواسطة مقدّماته المقدورة و قد اعتبره الشّارع شرطا للصّلاة اندرج حينئذ في التّكليف بالمبيّن الّذي يجب القطع بحصوله في مقام الامتثال بالاحتياط و لا يجديه حينئذ إجمال مقدّماته و هذا بخلاف ما لو كان التّكليف متعلّقا بنفس المقدّمات كما لو قلنا بأنّ الطّهور اسم لها أو أنّه من لوازمها الّتي بلحاظها تعلّق الأمر بها من غير أن يكون بنفسها عنوانا للمأمور به فتأمّل قوله و ممّا ذكرنا يظهر الكلام فيما لو دار الأمر بين التّعيين و التّخيير إلخ أقول دوران الأمر بين التّعيين و التّخيير قد يكون مع العلم بأنّ هذا المعيّن بخصوصه متعلّق لطلب شرعي و لكنّه يشكّ في أنّ طلبه المتعلّق به عينيّ أو تخييري كما لو علم إجمالا بأنّه يجب عليه يوم الجمعة صلاة الجمعة إمّا عينا أو تخييرا بينها و بين الظّهر و قد يكون منشؤه الشكّ في أنّ الوجوب المعلوم بالإجمال هل هو متعلّق بهذا الخاص أو بطبيعة صادقة عليه و على غيره كي يكون مخيّرا بينه و بين غيره ممّا شاركه في تلك الطّبيعة بحكم العقل و قد يتوهّم أنّ مرجع الشكّ في هذا القسم إلى الشكّ في شرطيّة الخصوصيّة فيندرج في مسألة الشكّ في الشّرطية و يدفعه أنّ المعتبر في تلك المسألة أن يعلم إجمالا بمطلوبيّة الطّبيعة من حيث هي و شكّ في كونها مطلقة أم مقيّدة و هو يغاير الشكّ في أنّ هذا الفرد من حيث هو هل متعلّق للطّلب أو الكلّي الصّادق عليه و على غيره كما هو المفروض في المقام قوله لأنّه معارض بجريانها في الواحد المخيّر أقول لا