فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٠

أقول هذا الاستدلال لا ينافي الالتزام بالفرق المزبور إذ المقصود بالأصل هو القاعدة المقرّرة الّتي يرجع إليه الشّاك لو لا علمه الإجمالي بمخالفتها للواقع و الأصل في الأموال و إن كان حرمة التصرّف و عدم وصوله إليه بناقل شرعي و لكن قاعدة اليد فيما يجده المكلّف تحت يده أو وصل إليه من غيره بطيب نفسه حاكمة على أصالة الحرمة فالقائل بجواز الارتكاب فيما عدا مقدار الحرام على تقدير التزامه بالتّفصيل المزبور أيضا له أن يقول في مورد الرّواية أيضا مع قطع النّظر عن الرّواية بجواز ارتكاب ما عدا المقدار الّذي علم بحرمته إجمالا تعويلا على قاعدة اليد بمقتضى أصله فلاحظ و تدبّر قوله و أخبار وجوب الاجتناب مختصّة بغير الشّبهة الابتدائية إجماعا أقول يعني الشبهة الابتدائية الموضوعية لا الحكميّة فإن كونها مخصّصة بالنّسبة إليها محلّ الخلاف كما هو واضح قوله فهي على عمومها للشّبهة الغير المحصورة أيضا أخصّ مطلقا إلخ أقول ليس المقصود بهذه العبارة ادّعاء أنّ أخبار وجوب الاجتناب بعد تخصيصها بواسطة الإجماع بغير الشّبهة الابتدائية حالها حال الخاص المطلق في وجوب تخصيص عمومات أخبار الحلّ بها فإنّ تخصيص أحد المتعارضين بدليل منفصل من إجماع و نحوه ثمّ ملاحظة النّسبة بينهما خلاف ما يقتضيه قاعدة الجمع كما سيحقّقه في محلّه بل غرضه ما بيّنه في ذيل كلامه بقوله و الحاصل إلخ و محصوله أنّ أخبار حلّ الشّبهة و أخبار وجوب الاجتناب بظاهرهما متعارضة على سبيل المباينة و لكن ثبت بالإجماع أنّ الشّبهة الابتدائية غير مرادة بأخبار وجوب الاجتناب كما أنّه ثبت بالأدلّة المتقدّمة أنّ الشّبهة المحصورة غير مرادة بأخبار الحلّ فكما يمكن الجمع بينهما بحمل أخبار الحلّ على ما عدا الشّبهة المحصورة كذلك يمكن الجمع بينهما بحملها على ما عدى الشّبهة المقرونة بالعلم الإجمالي محصورة كانت أم غير محصورة و حمل أخبار وجوب الاجتناب على مطلق الشّبهة المقرونة بالعلم فإنّها على عمومها للشّبهة الغير المحصورة أيضا أخصّ من مطلق الشّبهة فلا تصلح أخبار الحلّ مانعة عن شمول أخبار المنع للشّبهة الغير المحصورة حيث إنّه يبقى لأخبار الحلّ مع ذلك مورد يصحّ حملها عليه اللهمّ إلاّ أن يدّعى استلزامه لحملها على الأفراد النّادرة و فيه ما ستعرف قوله إلاّ أن يقال إنّ أكثر الشّبهة الابتدائية ترجع بالأخرة إلى الشّبهة المحصورة إلخ أقول يتوجّه على هذا القول ما أشار إليه فيما سبق من أنّ أغلب مصاديقها في أكثر الموارد خارج عن مورد الابتلاء فلا يكون مثل هذا العلم مانعا عن شمول الأخبار لما هو مورد الابتلاء لأنّ العلم الإجمالي إنما يمنع إذا كان له أثر في تنجّز خطاب على المكلّف في مقام العمل كما عرفته فيما سبق و لعلّه أراد من الأمر بالتدبّر الإشارة إلى ذلك و اللّه العالم قوله إلاّ أن يدّعى أنّ المراد جعل الميتة في الجبن في مكان واحد إلخ أقول إرادة هذا المعنى بعيد عن سوق الرّواية فإنّه إنما يعبّر بمثل هذا التّعبير إذا كان الشكّ في حرمة ما يوجد في غيره من الأماكن ناشئا من جعل الميتة فيه في ذلك المكان بأن احتمل كون ما يؤتى به في السّوق و يبتلى بشرائه المكلّف هو من ذلك الجبن ففي مثل هذا الفرض يقال في مقام الاستنكار و الاستشباع أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض و أمّا لو أريد المعنى الثّاني فيقال في مقام الجواب إذا بعض النّاس أو في مكان واحد يجعل فيه الميتة فكلّ النّاس أو في جميع الأماكن يفعلون هكذا فما علمت أنّه من ذلك المكان فلا تأكله هذا مع أنّه لو كان المراد بالرّواية هذا المعنى لكان على الإمام أن يستفصل عن أنّه هل يحتمل كونه جبن ذلك المكان فالإنصاف أنّ الرّواية كالصّريح في كون الجهل عند كثرة المحتملات عذرا و أنّ الالتزام بالتحرّز عن جميعها من المستنكرات عند العقلاء و خروج بعض أطراف الشّبهة في مورد الرّواية عن مورد الابتلاء لا ينافي ظهورها في المطلوب كما لا يخفى على المتأمّل قوله و أمّا قوله عليه السلام ما أظنّ كلّهم يسمّون إلخ أقول قد يتراءى من هذه العبارة أنّ غرضه بهذا التّفسير حمل الظّن على إرادة ما يقابل الشكّ و الوهم كي يناقش بذلك في الاستدلال المزبور فعلى هذا يتحقّق التّنافي بينه و بين قوله فيما بعد إلاّ أن يقال إنّ سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الإجمالي إذ لا علم إجمالي بعد فرض حمل الظّن على المعنى المزبور فالظّاهر أنّه لم يقصد بهذا التّفسير ما ينافي ما ادّعاه أوّلا من أنّه هو الظّاهر منه من العلم بعدم تسمية جماعة حين الذّبح فكأنّه قدّس سرّه لم يناقش في ظهور هذه الفقرة في هذا المعنى بل ناقش في إرادة ما نحن فيه منها بحمل قوله عليه السلام أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض على إرادة جبن سائر الأماكن فكأنّه عليه السلام بعد أن ذكر هذه القضيّة أراد بيان حكم المشكوك البدوي بقوله فما علمت فيه ميتة فلا تأكله و ما لم تعلم فاشتر و كل و بع ثمّ أكّد ذلك ببيان فعله فأراد بقوله عليه السلام و اللّه إنّي لأعترض السّوق إلخ أنّه ليس له اعتقاد لا علميّ و لا ظنّي بحلّية ما في أيديهم بل يعلم إجمالا بأنّ جماعة منهم لا يسمّون و مع ذلك يتناول ما في أيديهم و إن كان مقتضى الأصل عدم الحلّية كما في اللّحم و الجبن بناء على حرمة ما يطرح فيه إذا كان من الميتة تعويلا على يد المسلمين و سوقهم فيتوجّه حينئذ على هذا ما ذكره بقوله إلاّ أن يقال إنّ سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الإجمالي بوجود الحرام فلا مسوغ للارتكاب إلاّ كون الشّبهة غير محصورة و لكن يتوجّه عليه أنّ الغالب خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء فهذا هو المسوغ للارتكاب غالبا لا كون الشّبهة غير محصورة و لعلّه أراد من الأمر بالتّأمل الإشارة إلى ذلك و اللّه العالم قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى أنّ عدم الاعتناء بالاحتمال الموهوم إنما هو في المضارّ الدّنيويّة الّتي يجوز عقلا توطين النّفس على تحمّلها على تقدير المصادفة لبعض الأغراض العقلائية لا بالنّسبة إلى العقاب فإنّ التحرّز من محتمله لازم عقلا و إن كان احتماله في غاية البعد فلا يجوز أن يكون بعد الاحتمال منشأ للقطع بالعدم كما هو مناط الرّخصة في حكم العقل و لكن للمستدلّ أن يقول إنّ المحتمل إنما