فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٩

القرائن المحفوفة بها أو اشتماله على أغلاط كثيرة و تحريفات مغيّرة للمعاني على وجه عدّ من الشّبهة المحصورة لا يجوز نسبة شي‌ء ممّا يظهر من فقراتها الّتي هي أطراف الشّبهة إلى مصنّف ذلك الكتاب و لو علم إجمالا بأنّ الرّسالة العمليّة الّتي للتّقليد كذلك أو شيئا من كتب التّواريخ الّتي لا حاجة له إلى معرفة مضامينها لا يقدح ذلك في جواز العمل بظواهر الرّسالة و كيف كان ففي مثل أوفوا بالعقود و أحلّ اللّه البيع و تجارة عن تراض و نحوها لا يجوز الأخذ بعمومها بعد العلم الإجمالي بطروّ تخصيص عليها من غير فرق بين أن يكون الخاص بالفعل مورد ابتلاء المكلّف و عدمه فإنّ هذه العمومات هي مورد ابتلاء المكلّف و قد عرضها الإجمال بعد العلم بعدم إرادة حقيقتها و لا يجدي في ذلك اشتباه المخصّص و تردّده بين أمور ليس بعضها مورد ابتلاء المكلّف في مقام العمل لما أشرنا إليه من أنّ العبرة في المقام بالحاجة إلى معرفة حكمها في استكشاف ما أريد بهذه العمومات فلاحظ و تدبّر قوله فإنّ دعوى عدم شمول ما دلّ على وجوب حفظ الفرج عن الزّنا إلخ أقول لا يظنّ بأحد أن يدّعي الانصراف في مثل هذه التّكاليف المشتركة المعلوم تعلّقها بكلّ مكلّف حتّى الخنثى و إن قيل بأنّه طبيعة ثالثة لا رجل و لا أنثى فلا يعمّه الأدلّة السّمعيّة الدّالّة على أنّه يجب على الرّجال و النّساء حفظ فروجهم و لكن يفهم حكمه من اشتراك الطّائفتين في مثل هذه التّكاليف بتنقيح المناط فالّذي يدّعي الانصراف بحسب الظّاهر لا يدّعيه إلاّ بالنّسبة إلى التّكاليف المخصوصة بإحدى الطّائفتين كوجوب صلاة الجمعة على الرّجال و وجوب ستر سائر الجسد عن النّظر و في الصّلاة على النّساء و هذه الدّعوى غير بعيدة و لكنّ الظّاهر أنّ الانصراف بدويّ منشؤه عدم وضوح حال الفرد بحيث لو علم بإخبار معصوم و نحوه أنّه من هذا الصّنف أو ذاك لا يكاد يشكّ بأحد في استفادة حكمه من الإطلاقات فليتأمّل قوله بناء على العمل بالأصل فيهما إلخ أقول لو بنينا على أنّ العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين للواقع غير مانع عن جريانهما ما لم يستلزم مخالفة عمليّة لما علمه بالإجمال فالمتّجه على القول بعدم جواز ارتكاب شي‌ء من الأطراف أيضا الفرق بين ما كان الأصل في كلّ واحد من المشتبهين في نفسه هو الحلّ أو الحرمة فيحكم في الأوّل بوجوب تركهما من باب الاحتياط و في الثّاني لأجل استصحاب الحرمة الحاكم على قاعدة الاشتغال و يظهر الثّمرة في ترتيب الآثار الخاصّة المرتّبة على الحرام الواقعي كنجاسة ملاقيه فلو كان الإناءان معلومي النّجاسة سابقا جرى الاستصحاب فيهما و تفرّع عليه الحكم بنجاسة الجسم الملاقي لأحدهما و هذا بخلاف ما لو حكمنا بوجوب الاجتناب عنهما من باب الاحتياط كما عرفته فيما سبق و لكنّك عرفت في مبحث العلم الإجمالي إجمالا أنّ المبنى فاسد و سنشير إليه أيضا فيما بعد و تمام الكلام فيه في مبحث الاستصحاب قوله و لا يلزم هنا مخالفة قطعيّة في العمل إلخ أقول هذا بمنزلة البرهان للعمل بالأصل فيهما و لكن يرد عليه أنّ المانع عن جريان الأصل فيهما هو العلم بمخالفته للواقع لا مخالفة الحكم المعلوم بالإجمال فإنّ عدم الالتزام بنجاسة كلا الإناءين المعلوم صيرورة أحدهما ظاهرا ليس نقضا لليقين بالشكّ كي يعمّه أدلّة الاستصحاب بل هو نقض لليقين باليقين و كيف لا و إلاّ لم يكن يتفاوت الحال في ذلك بين أن يكون لمعلومه بالإجمال أثر عملي أو لا يكون فليس مفاد تلك الأدلّة وجوب الالتزام ببقاء نجاسة كليهما إذ لا شكّ في عدم كونهما كذلك و لا بقاء نجاسة أحدهما معيّنا لأنّه ترجيح بلا مرجّح و لا مخيّرا فإنّ أحدهما المخيّر ليس بفرد ثالث غير هذين الفردين اللّذين لا يمكن أن يشمل شيئا منهما أدلّة الاستصحاب و سيأتي مزيد توضيح لذلك في محلّه إن شاء اللّه فالحق أنّ العلم الإجمالي مانع عن إجراء الأصول مطلقا سواء استلزم ذلك مخالفة عمليّة لمعلومه بالإجمال أم لا فليس لمن جوّز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام أن يلتزم بالتّفصيل المزبور نعم حيث زعم هؤلاء المجوّزون أنّ العلم الإجمالي مانع عن إجراء الأصل في الجميع لا فيما عدى مقدار الحرام لزعمه أنّ الجميع معلوم الحرمة فلا يجري فيه الأصل و ما عدا مقدار الحرام مشكوك الحرمة فيعمّه أدلّة حلّ كلّ ما لم يعلم حرمته فعليه أن يلتزم بتفصيل آخر بين ما لو كان الأصل في الأطراف من حيث هو الحلّ أو الحرمة بأن يقتصر في الجواز في القسم الثّاني على القدر المتيقّن عكس القسم الأوّل فلو كان عنده عشر أواني و علم إجمالا بنجاسة إحداها و احتمل نجاسة ما عداها أيضا فإن كان الأصل فيها الطّهارة جاز له ارتكاب ما عدا واحدة منها و إن كان الأصل فيها النّجاسة انعكس و لعلّهم ملتزمون بهذا التّفصيل بل هذا لدى التّحليل ليس بتفصيل في المسألة بل هو في صورة العلم بنجاستها في السّابق بمنزلة ما لو علم بنجاسة تسعة من هذه الأواني العشر بحكم الاستصحاب فما عدا مقدار الحرام ليس إلاّ واحدة فليتأمّل ثمّ إنّ المصنف قدّس سره لم يتعرّض للقول بالجواز مطلقا من أنّه هل يلزم الفرق أم لا فكأنّه لعدم ثبوت قائل صريح بهذا القول و كيف كان فعلى هذا القول يتّجه التّفصيل المزبور بل لا محيص عنه بناء على أنّ مستنده عموم الأخبار الدّالّة على حلّية كلّ شي‌ء لم يعلم حرمته و عدم صلاحيّة العلم الإجمالي لصرفها عن أطراف الشّبهة لاختصاص أخبار الحلّ بما إذا لم يكن للمشكوك حالة سابقة معلومة و إلاّ فيرجع في حكمه إلى عموم أدلّة الاستصحاب لحكومتها عليها نعم لو اعترف من قال بهذا القول بأنّ العلم الإجمالي مانع عن جريان الأصل مطلقا و أن مقتضى القاعدة في الشّبهة المحصورة هو الاحتياط و لكنّه استند في إثباته إلى بعض الأخبار الخاصّة المتقدّمة أو ظهور قوله كلّ شي‌ء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه أمكن التزامه بالعموم قوله و لا دليل على حرمتها إذا لم يتعلّق بالعمل إلخ أقول و هذا لا يجدي في الفرق المزبور إذ لا يكفي عدم الحرمة في إثبات وجوبها فليتأمّل قوله إلاّ أنّ استدلال بعض المجوّزين للارتكاب إلخ