فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٧

إكرام المولى و ثانيهما بالتّبع و هو وجوب إكرام التّابع فعلى الأوّل لو تردّد ذلك الشّخص الواجب إكرامه بين شخصين لا يدخل أحدهما إلاّ و معه خادم و الآخر بلا خادم وجب إكرام الجميع من باب الاحتياط إذ على تقدير كونه ذلك الشّخص الّذي معه خادم لا يتحقّق إكرامه بدون إكرام خادمه و على الثّاني لا يجب إكرام الخادم لأنّ الأصل براءة الذمّة عنه و عدم كونه خادما للشّخص الّذي علم إجمالا وجوب إكرامه فكذلك الكلام فيما نحن فيه فإن قلنا بأنّ الاجتناب عن النّجس لا يحصل إلاّ بالاجتناب عنه و عن ملاقيه يجب الاحتياط في الجميع و إن بنينا على أنّ الاجتناب عن الملاقي حكم شرعي آخر تابع لدليله جرى بالنّسبة إليه الأصل كما حقّقه المصنف رحمه الله فليتأمّل قوله كما استفيد نجاسة البلل المشتبه إلخ أقول هذا تنظير للمقام لا تمثيل قوله لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض المحتملات فإن كان بعضا معيّنا أقول توضيح الفرق بين ما لو اضطرّ إلى واحد معيّن قيل العلم الإجمالي و بين ما لو اضطرّ إليه بعده هو أنّ الاضطرار إلى الحرام رافع لحرمته واقعا إذ ما من حرام إلاّ و قد أحلّه اللّه لمن اضطرّ إليه فمتى اضطرّ إلى واحد معيّن يحتمل أن يكون ذلك المعيّن هو الحرام الواقعيّ المردّد المرتفع حرمته لأجل الاضطرار كما أنّه يحتمل أن يكون الحرام المعلوم ذلك الآخر فيكون حراما فعليّا فاتّصاف الحرام المعلوم إجمالا بصفة الحرمة فعلا غير معلوم فيرجع في الطّرف الآخر الّذي يحتمل أن يكون حراما فعليّا إلى أصل البراءة و إن شئت قلت إنّ الواحد المعيّن الّذي اضطرّ إليه حلال في حقّه جزما سواء كان نجسا أو خمرا أو نحو ذلك أم لم يكن و الطّرف الآخر شي‌ء مشكوك الحلّية فيرجع فيه إلى الأصل السّالم عن المعارض و هذا بخلاف ما لو اضطرّ إلى واحد غير معيّن حيث إنّ الاضطرار لم يتعلّق بنفس الحرام و لو على سبيل الاحتمال كما في الفرض السّابق بل تعلّق بما هو أعمّ من الحرام بحيث لو علم بالحرام تفصيلا لوجب عليه الاجتناب عنه و اختيار الطّرف الآخر و هذا دليل على أنّ ذلك الحرام المعلوم بالإجمال متّصف بالفعل بصفة الحرمة يجب التجنّب عنه مع الإمكان فإنّ المعيار في تشخيص كون العلم الإجمالي منجّزا للتّكليف و عدمه هو كون كلّ واحد من أطراف الشّبهة على وجه لو علم المكلّف تفصيلا بكونه ذلك الحرام المعلوم بالإجمال لتنجّز في حقّه التّكليف بالاجتناب عنه و مقتضى كونه حراما بالفعل وجوب التجنّب عنه بترك جميع محتملاته و حيث تعذّر ترك الجميع حكم العقل بمعذوريّته في ترك البعض الّذي اضطرّ إليه أي في المخالفة الاحتماليّة الحاصلة بفعل هذا البعض لا مطلقا و بعبارة أخرى توجيه الخطاب بالاجتناب عن ذلك الحرام المردّد بين الأطراف في الفرض الأوّل غير محرز و في الثّاني محرز و هو مقتض لوجوب الاجتناب و ما يصلح للمانعيّة عن تنجّزه ليس إلاّ الاضطرار و هو لا يصلح للمانعيّة عن نفس الحرمة و لا عن تنجّزها رأسا و إنما يمنع عن المؤاخذة على ارتكاب المحرّم على تقدير تحقّقه بفعل ما اضطرّ إليه لا غير فاحتمال مصادفة الحرام في سائر المحتملات الّتي لم يضطرّ إلى فعلها سبب تامّ لوجوب التجنّب عنها عقلا كما أنّه كذلك فيما إذا حصل الاضطرار بعد حصول العلم الإجمالي و إن تعلّق ببعض معيّن فإنّ الاضطرار الحاصل فيما بعد ليس إلاّ كإراقة بعض أطراف الشّبهة أو إتلافه أو خروجه عن مورد ابتلاء المكلّف و من الواضح أنّ هذا لا يجدي في جواز ارتكاب سائر الأطراف الّتي وجب التجنّب عنها لاحتمال مصادفتها للحرام الذي تنجّز التّكليف بالاجتناب عنه بواسطة العلم فتلخّص ممّا ذكر أنّه متى اضطرّ إلى واحد معيّن قبل العلم الإجمالي أو معه رجع في حكم سائر الأطراف إلى قاعدة البراءة و إن اضطرّ إليه بعد العلم أو اضطر إلى واحد غير معيّن سواء كان قبل العلم أم بعده عمل في سائر الأطراف بما يقتضيه قاعدة الشّغل قوله قد يمنع الابتلاء دفعة في التّدريجيّات أقول ما ذكره قدّس سره فارقا بين التّدريجي و الدّفعي في غاية الإشكال إذ لا امتناع عقلا و لا عرفا بل و لا استهجان أبدا في توجيه الخطاب إلى المكلّف بترك الفعل في زمان متأخّر عن زمان الطّلب بأن قال مثلا صم يوم الخميس أو قال لا تصم يوم الخميس أو أمره بوطي زوجته في اليوم الأوّل من الشّهر المقبل أو بترك وطيها في ذلك اليوم كما هو الشّأن في جميع التّكاليف الموقّتة فلو توقف الخروج عن عهدة شي‌ء منها على مقدّمة متقدّمة كالمشي إلى الحجّ مثلا لا يعذر المكلّف في مخالفتها بترك تلك المقدّمة الّتي يعلم بأنّه لو تركها يقع في مخالفة ذلك التّكليف فإذا تردّد ذلك التّكليف وجوبيّا كان أو تحريميّا بين أمرين مختلفين بالزّمان وجب عليه الاحتياط بلا تأمّل و لا إشكال عدا الإشكال المعروف بالنّسبة إلى جميع التّكاليف الموقّتة الّتي يجب التهيّؤ للخروج عن عهدتها في وقتها قبل حضور أوقاتها و قد فرغنا عن حلّ هذا الإشكال في محلّه فتنظير هذه الموارد على ما كان بعض أطراف الشّبهة خارجا عن مورد الابتلاء قياس مع الفارق إذ الخطاب بغير المبتلى به غير منجّز بمعنى أنّه ليس لوجوب الاجتناب عنه بالنّسبة إلى المكلّف الّذي ليس من شأنه الابتلاء به أثر عملي فيستهجن عرفا بل يقبح عقلا نهيه عنه لو أريد بذلك بعثه على التّرك كما تقدّم توضيحه فيما سبق و هذا بخلاف ما نحن فيه فإنّه بعد علمه بابتلائه بكلّ من الطّرفين في زمانه ليس النّهي عن اجتنابه مستهجنا بل هو نهي حقيقي يراد به الامتثال و ترك الفعل في زمانه بحيث لو توقّف على مقدّمة متقدّمة وجب عليه تحصيلها و لكن في مسألة الحائض لا يجب الاحتياط لأجل الطّرق المنصوبة لها شرعا في تشخيص أيّام حيضها مثل الرّجوع إلى التّميز و غيره ممّا ذكر في محلّه فتخرج بسببها عن موضوع مسألتنا حكما لا حقيقة و أمّا مسألة التّاجر فيجب عليه الإمساك عن المعاملات الّتي لا يعلم حكمها إذا احتمل ابتلاءه بمعاملة ربويّة و إن لم يكن له علم إجمالي أصلا لأنّ الجاهل بالأحكام الشّرعيّة إذا تمكّن من الفحص و التعلّم غير معذور اتّفاقا فيجب عليه إمّا الاحتياط أو التعلّم دفعا للعقاب المحتمل و ليس الجهل بالنّسبة إليه عذرا عقليّا أو شرعيّا كما سيجي‌ء تحقيقه عند تعرّض المصنف رحمه الله لبيان حكم العامل بالبراءة قبل الفحص فهذا المثال خارج عمّا