فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٦
و زوجته إلى من يفعله بمقتضى طبعه و لكن هذا الاستهجان العرفي فيما لو أريد بالنّهي بعثه على ترك الفعل الّذي هو خارج عن مورد ابتلائه و لا داعي له إلى ارتكابه أو أريد بالأمر بالإنفاق على أولاده بعثه على الفعل حيث لا يصلح أن يكون الطّلب باعثا له على التّرك أو الفعل فإنّ الترك في الأوّل يحصل من المكلّف بمقتضى طبعه و كذلك الفعل في الثّاني يصدر منه بمقتضى عادته سواء كان هناك طلب شرعيّ أم لا فالطّلب حينئذ لغو مستهجن إن كان الغرض منه البعث على إيقاع المكلّف و أمّا إذا كان المقصود به بيان لزومه و عدم جواز مخالفته كما في سائر التّكاليف الشرعيّة فلا استهجان فيه كما أنّه لا استهجان في التّصريح بأنّه يحرم عليه شرب الخمر و يجب عليه الإنفاق على زوجته فحرمة شرب الخمر أو عدم جواز الصّلاة في الثّوب الحرير أو النّجس أو غير ذلك من التّكاليف غير مقيّدة بشيء و لكن لا يترتّب على هذه التّكاليف أثر عملي فيما إذا لم يكن متعلّقها مورد ابتلاء المكلّف أو كان و لكن المكلّف لم يكن مريدا لارتكابه بالطّبع أو بواسطة بعض الأغراض المقتضية لتركه إذ التّرك حينئذ يستند إلى عدم المقتضي أو سائر الأسباب المقتضية له دون ذلك التّكليف ففي مثل هذه الموارد لو وقع الشكّ في بقاء حرمته لا يجري استصحاب الحرمة أو أصالة الحلّ و نحوها إذ لا معنى لإجراء الأصول إلاّ ترتيب الأثر في مقام العمل و ليس لمتعلّقه أثر عملي في الفرض لأنّه متروك على كلّ حال سواء كان حلالا أو حراما فلو كان بعض أطراف الشّبهة المحصورة كذلك لا يجري الأصل فيه فيبقى الأصل في سائر الأطراف سليما عن المعارض و كذلك الكلام فيما لو علم وجوب شيء مردّد بين ما يصدر من المكلّف على كلّ تقدير و بين ما لا يكون كذلك كالإنفاق على ابنه أو شخص آخر ممّا يؤثّر إيجابه في إيقاعه في الكلفة هذا فيما إذا كان بعض الأطراف معلوما خروجه عن مورد الابتلاء و أمّا مع الشكّ في ذلك فمقتضى القاعدة وجوب الاحتياط للجهل بصلاحية الجهل بكون ما يرتكبه حراما عذرا في ارتكابه على تقدير حرمته فيجب التجنّب عنه تحرّزا عن العقاب المحتمل اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ إطلاقات أدلّة الأصول حاكمة على الأصل فإنّ عدم شمولها لما هو مورد ابتلائه مع كونه في حدّ ذاته شيئا مشكوك الحرمة مبنيّ على صلاحيّة الطّرف الآخر للممانعة بأن يكون هو أيضا في حدّ ذاته شيئا مشكوك الحكم مشمولا للإطلاقات لو لا المعارضة و كونه كذلك موقوف على أن يكون ذلك الطرف أيضا في مورد ابتلائه بحيث يصحّ أن يتوجّه عليه خطاب منجّز بالأمر بترتيب أثر الحلّية و الطّهارة عليه في مقام عمله كما هو معنى إجراء الأصول و هذا المعنى غير محرز في المقام بالنّسبة إلى ما يشكّ كونه في موارد الابتلاء و ما لم يحرز ذلك لا يصلح مانعا عن إعمال الأصل في الطّرف الآخر فليتأمّل قوله إلاّ أن يقال إنّ المستفاد من صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة إلخ أقول استفادة الضّابط المذكور من الصّحيحة موقوفة على انحصار حملها فيما ذكر و هو ممنوع بل ظاهر السّؤال الواقع في الصّحيحة أنّه لم يعلم إلاّ إصابة نفس الإناء و حيث إنّ وصول شيء من تلك القطع إلى الإناء لا ينفك غالبا عن إصابة الماء أيضا تحيّر السّائل في حكمه و إجابة الإمام عليه السلام بنفي البأس ما لم يظهر شيء من الدّم في الماء و هذا الجواب بحسب الظّاهر جار مجرى العادة من عدم حصول العلم بإصابة الماء في مثل الفرض إلاّ بظهور الدّم فيه لأنّ ما عداه من الأمارات كإصابة الإناء أو تفرق أجزاء الدّم أو تموّج الماء لا يورث غالبا إلاّ الظّن بالإصابة لا القطع و بهذا ظهر لك ضعف الاستشهاد بهذه الصّحيحة لمذهب الشّيخ كما أنّه بما أشرنا إليه من أنّ إصابة الإناء أمارة ظنيّة لإصابة الماء ظهر أيضا اندفاع ما قد يقال من أنّ عدم المناسبة بين إصابة الإناء و السّؤال عن حكم الماء خصوصا من مثل عليّ بن جعفر قرينة على أنّ المراد إمّا إصابة خصوص الماء فينطبق على مذهب الشّيخ أو الأعمّ منه و من الإناء فيصير دليلا على جواز ارتكاب الشّبهة المحصورة إذا كانت أطرافها من قبيل الماء و ظهر الإناء في خروج بعضها عن مورد الابتلاء الفعلي و حيث تبيّن في محلّه ضعف ما ذهب إليه الشّيخ يتعيّن المعنى الثّاني فليتأمّل قوله بناء على أنّ الاجتناب عن النّجس يراد به ما يعمّ الاجتناب عن ملاقيه و لو بوسائط أقول يعني أنّ المراد بالاجتناب عن النّجس هو التّباعد عنه على وجه لا يستعمل نفسه و لا ما يلاقيه في مطعوم أو مشروب و نحوه فعلى هذا لو اشتبه النّجس في إناءين و لاقى ثوبه أحدهما وجب الاجتناب عن ثوبه أيضا إذ على تقدير أن يكون النّجس هو ذلك الإناء الّذي لاقاه الثّوب لا يحصل الاجتناب عنه ما لم يجتنب عن ملاقيه فمتى علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين فقد تنجّز في حقّه التّكليف بالاجتناب عن ذلك النّجس و لا يحصل الاجتناب عنه على تقدير كونه هذا الإناء الّذي لاقاه الثّوب إلاّ بالاجتناب عنه و عن الثّوب جميعا و لا يجدي حينئذ أصالة عدم ملاقاة الثّوب للنّجس الواقعي فيجب حينئذ من باب الاحتياط الاجتناب عن جميع الأطراف مع كلّ ما لاقى شيئا منها و إلاّ فلا يحصل القطع بالاجتناب عن ذلك النّجس المعلوم و أصالة عدم ملاقاة هذا الثّوب للنّجس غير مجدية فإنّه لا يثبت بذلك أنّ الإناء الّذي لاقاه هذا الثّوب ليس بنجس كي يوجب ذلك القطع بحصول الاجتناب عن ذلك النّجس المعلوم فاحتمال كون هذا الإناء هو ذلك النّجس المعلوم بالإجمال موجب بوجوب ترتيب أثر النّجس الواقعي على هذا الإناء من باب الاحتياط و إن شئت توضيح ذلك في ضمن مثال فنقول إذا أمر المولى عبده بضيافة شخص و إكرامه وجب على العبد بمقتضى العرف و العادة إكرام ذلك الشّخص مع كلّ من يتّبعه من مواليه و خدمه فإكرام التّابع هل هو من شئون إكرام المولى بحيث لولاه لم يحصل إكرام المولى بل يعد في العرف استخفافا به و إهانة له فليس له في حدّ ذاته حكم بحياله و إنما الواجب إكرام المولى الّذي لا يحصل إلاّ بإكرامه مع كلّ من يتّبعه أو أنّه تبعا للمولى يجب إكرامه فتبعيّته للمولى سبب لوجوب إكرامه من حيث هو بالتّبع فيثبت في المقام حكمان أحدهما بالأصالة و هو وجوب