فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٤
ظهورها في إرادة الشّبهة المحصورة فلا بدّ من صرفها إلى ما إذا لم يكن بعض أطرافها مورد ابتلاء المكلّف أو غيره من المحامل بعد أن عرفت استقلال العقل بامتناع تعلّق الرّخصة بارتكاب الحرام المعلوم المردّد بين الأطراف الّتي هي من لوازم الرّخصة في ارتكاب كلّ منها و لو سلّمنا إمكان ذلك عقلا فلا شبهة في أنّه من الأمور المستبعدة عن الأذهان فلا يمكن إثباتها بمثل هذه الظّواهر بل لا بدّ في إثبات مثل هذه الأحكام الّتي يستبعدها العقول بإيراد نصّ صحيح صريح غير قابل للتّأويل و إلاّ فكلّما يرد على الذّهن من مثل هذه الظّواهر يصرفها عن ظاهرها لما فيه من الاستبعاد أ لا ترى أنّه لا يكاد يتوهّم أحد أنّه يفهم من مثل هذه الأخبار جواز وطي كلّ من المرأتين اللّتين يعلم بأنّ إحداهما زوجة و الأخرى أجنبيّة و إن كانت الأجنبيّة أيضا مسبوقة بالزّوجيّة بحيث يكون مقتضى الأصل في كلّ منهما من حيث هي الجواز كما لا يخفى قوله و المسلّم منه ما إذا لم يسبق بالتّكليف المعيّن إلخ أقول يعني التّخيير الاستمراري إنما يعقل فيما إذا كان الأمر دائرا بين محذورين أو كان التّكليف متعلّقا بفعل مردّد بين أمور فيكون الإتيان بكلّ من تلك الأفعال لدى الاشتغال به موافقة احتمالية لذلك التّكليف المردّد و أمّا إذا كان التّكليف متعلّقا بترك فعل على الإطلاق فلا يعقل التّخيير الاستمراري في محتملاته لأنّه إذا علم بحرمة أحد الإناءين وجب عليه الاجتناب عن ذلك الإناء على الإطلاق فإن أوجبنا عليه الموافقة القطعيّة فعليه ترك كلا الإناءين مطلقا و إن اكتفينا بالموافقة الاحتمالية فعليه ترك أحدهما مطلقا إذ لا يحصل الموافقة الاحتمالية لذلك النّهي إلاّ بهذا فإنّ المطلوب بالنّهي عن شرب ذلك الإناء ترك شربه دائما فلا يعقل أن يكون تركه أحيانا لا عن شربه في الزّمان الّذي يشربه فليتأمل قوله و منه يظهر أنّ إلزام القائل بالجواز إلخ أقول عدم التزامه بهذا لا يجدي في دفع النّقض عنه فإنّ مقتضى أدلّتهم الالتزام به و إن تحاشوا عنه من حيث شناعته اللّهمّ إلاّ أن يستندوا في الجواز إلى إطلاقات بعض الأدلّة التّعبدية و يدعوا انصرافها عن مثل الفرض بواسطة الاستبعادات المغروسة في الأذهان فليتأمل قوله خصوصا على ما مثّل به من الجمع بين الأجنبيّة و الزّوجة أقول وجه الخصوصيّة أنّ مقتضى الأصل في كلّ منهما من حيث هي الحرمة و عدم علاقة الزّوجية و لكنّك عرفت مرارا أنّه لا يجري هذا الأصل بعد العلم بصيرورة إحداهما زوجة مع أنّ للمعترض أن يفرض كون الأجنبيّة أيضا مسبوقة بالزوجية و في هذا الفرض أيضا لا يظنّ بأحد الالتزام به و يمكن أن يكون محطّ نظره بالخصوصيّة ما علم من بناء الشّريعة من اهتمامه في أمر الفروج و عدم رضا الشّارع بالإقدام على الشّبهة فيها إذا كانت مقرونة بالعلم الإجمالي فتأمّل قوله ليس بأولى من حمل الحرام على حرام خاصّ إلخ أقول و أولى من هذين الحملين حمل قوله عليه السلام إن كان خلط الحرام الحلال على ما إذا حصل الخلط عند العامل بإرجاع ضمير كان إليه فيكون هذه الرّواية كغيرها من الأخبار الدّالّة على جواز الأخذ من السّارق و العامل و السّلطان و نحوه ممّا يستند الحلّ فيه بالنّسبة إلى مورد الابتلاء إلى قاعدة اليد السّليمة عن المعارض و اللّه العالم قوله فإنّ الخلط يصدق مع الاشتباه أقول المتبادر منه إرادة المزج و لعلّ المراد بالحرام هو الحرام المعهود عندهم الّذي كانوا يجعلونه في السّمن و الجبن من أليات الأغنام و الإنفحة المتّخذة من الميتة مع جلدها و اللّه العالم قوله فإنّه ذكر كلام صاحب المدارك في مقام تأييد ما قواه إلخ أقول قال صاحب المدارك في شرح قول المحقّق ره و لو اشتبه الإناء النّجس بالطّاهر وجب الامتناع منهما ما هذه صورته هذا مذهب الأصحاب و المستدل فيه ما رواه عمّار السّاباطي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو و ليس يقدر على ماء غيره قال عليه السلام يهريقهما و يتيمّم و هي ضعيفة المستند بجماعة من الفطحيّة و احتجّ عليه في المختلف أيضا بأنّ اجتناب النّجس واجب قطعا و هو لا يتمّ إلاّ باجتنابهما معا و ما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب و فيه نظر فإنّ اجتناب النّجس لا يقطع بوجوبه إلاّ مع تحقّقه بعينه لا مع الشكّ فيه و استبعاد سقوط حكم هذه النّجاسة شرعا إذا لم تحصل المباشرة بجميع ما وقع فيه الاشتباه غير ملتفت إليه و قد ثبت نظيره في حكم واجدي المني في الثّواب المشترك و اعترف به الأصحاب في غير المحصور أيضا و الفرق بينه و بين المحصور غير واضح عند التّأمّل و يستفاد من قواعد الأصحاب أنّه لو تعلّق الشّك بوقوع النّجاسة في الماء و خارجه لم ينجس بذلك الماء و لم يمنع من استعماله و هو مؤيّد لما ذكرناه فتأمّل انتهى و اعترض ه في الحدائق بعد نقله بقوله أقول وجه الفرق بين ما نحن فيه و ما فرضه قدس سره ممكن فإنّ مقتضى القاعدة المستفادة من الأخبار بالنّسبة إلى الاشتباه في المحصور أن يكون أفراد الاشتباه أمورا معلومة معيّنة بشخصها و بالنّسبة إلى غير المحصورة أن لا يكون كذلك و ما ذكر من المشار إليها إنما هو من الثاني لا الأوّل على أنّ القاعدة المذكورة إنما تتعلّق بالأفراد المندرجة تحت ماهيّة واحدة و الجزئيّات الّتي تحويها حقيقة واحدة فإذا اشتبه طاهرها بنجسها و حلالها بحرامها فيفرق فيها بين المحصور و غير المحصور بما تضمّنه تلك الأخبار لا وقوع الاشتباه كيف كان انتهى أقول ما ذكره ضابطا بين الشّبهة المحصورة و غير المحصورة فهو لا يخلو عن جودة كما سنشير إليه إن شاء اللّه و لكن قصره مورد حكم الأصحاب بغير المحصورة لا يخلو عن نظر كما سيشير إليه المصنف قدّس سره فتأمّل قوله فالظّاهر عدم التّفكيك في هذا المقام بين المخالفة القطعيّة و المخالفة الاحتماليّة إلخ أقول يعني عدم إمكان التّفكيك بينهما في هذا المقام و هذا بخلاف المقام الأوّل أي ما إذا كانت المخالفة لخطاب معلوم بالتّفصيل فإنّه يمكن الالتزام