فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٣
الطّريق أحيانا و المفروض حصولها فليس في أمر الشّارع بسلوك طريق ظنّي المستلزم لأمره بمخالفة الواقع في مقام عمله عند خطاء الطّريق و لا في رضاه بالموافقة الاحتماليّة المستلزم بالرّخصة في المخالفة عند الخطاء منافاة و مناقضة لحكمه الواقعي كي يستلزم ذلك نسخ ذلك الحكم و لا منافاة لحكم العقل بوجوب الإطاعة فإنّه و إن استقلّ العقل بعد إحراز حرمة شيء أو وجوبه بوجوب الإطاعة أو الخروج عن عهدة التّكليف المحرز من غير فرق بين كونه محرزا بعلم تفصيلي أو إجمالي حيث إنّ اعتبار العلم في موضوع حكم العقل بوجوب الإطاعة من باب الطّريقيّة المحضة فمتى أدرك العقل أنّ الشارع أراد منه فعل شيء أو تركه إرادة حتميّة استقلّ بلزوم تحصيل مراده مع القدرة عليه و لكن حكمه بهذا ليس لأجل أنّ حصول مراده من حيث هو له موضوعيّة بنظر العقل بل لأنّ الخروج عن عهدة تكليفه المعلوم مع القدرة عليه لا يحصل إلاّ بهذا فإذا علم أنّ الشارع جعل لتشخيص مراده طريقا ظنيّا أو رضي بالموافقة الاحتماليّة لا يحكم العقل إلاّ بوجوب الخروج عن عهدة ذلك التّكليف على الوجه الّذي علم برضا الشّارع به و إن لم يحصل معه القطع بحصول الواقع فيكون الدّليل الدّالّ على رضا الشّارع بالموافقة الظنيّة أو الاحتماليّة حاكما على ما يستقلّ به العقل من لزوم تحصيل القطع بالموافقة في مقام الإطاعة لا منافيا له كما هو واضح و أمّا لو رخّص في ارتكاب جميع أطراف الشّبهة فلا محالة يتحقّق التّنافي بينه و بين ما دلّ على حرمة ذلك الشّيء المردّد بينهما أو بينه و بين حكم العقل بوجوب الإطاعة فإنّه كما لا يعقل الرّخصة في ارتكاب ما علم حرمته بالتّفصيل كذلك لا يعقل الرّخصة في ارتكاب ما علم حرمته بالإجمال و الإذن في ارتكاب مجموع الأطراف إذن في ارتكاب الحرام المردّد و هو غير معقول و إنما المعقول هو الرّخصة في ارتكاب بعض الأطراف من غير اعتناء باحتمال حرمته أو البناء على أنّه هو غير ذلك الحرام و لا يعقل ذلك بالنّسبة إلى المجموع المعلوم اشتماله على الحرام إن قلت قد اعترفت عند التكلّم في إمكان جعل الأصول الظّاهريّة و نصب الطّرق الظّنيّة بأنّه يجوز عقلا أن يكون في الرّخصة في ارتكاب محتمل الحرمة في الشّبهات البدويّة موضوعيّة كانت أم حكميّة مصلحة يتدارك بها مفسدة مخالفة الواقع أحيانا على وجه لا يلزم التّصويب ببعض التّقريبات المذكورة في محلّها فمن الجائز أن يكون الأمر في أطراف الشّبهة المحصورة أيضا كذلك بأن تكون في الرّخصة في ارتكاب كلّ واحد من الأطراف بملاحظة كونه من حيث هو غير معلوم الحرمة مصلحة يتدارك بها مفسدة ذلك الحرام المشتبه على تقدير ارتكابه قلت هذا إنما يعقل فيما إذا لم يكن التّكليف الواقعي منجّزا في حقّ المكلّف بالنّسبة إلى المورد الّذي ي حصل مخالفته عند العمل بالحكم الظّاهريّ الّذي اقتضاه ذلك المورد من حيث كونه مجهول الحكم أي مع جهل المكلّف بالمخالفة كما سيشير إليه المصنف رحمه الله و أمّا مع علمه فلا يعقل لاستلزامه توارد حكمين متضادّين على موضوع واحد في مرتبة واحدة كما تقدّمت الإشارة إليه بيان ذلك أنّه إذا قال الشّارع الخمر حرام و علم المكلّف بوجوده في أحد الإناءين الّذين هما مورد ابتلائه فإن كان عروض وصف الاشتباه له مؤثّرا في حدوث مصلحة في شربه يتدارك بها مفسدته الذّاتيّة امتنع بقاؤه على صفة الحرمة و هو خلاف الفرض و إن لم يؤثّر في ذلك فلا يعقل الرّخصة في ارتكاب ذلك الحرام المشتبه كما في صورة العلم التّفصيلي لرجوعه إلى التّناقض أو الإذن في المعصية فيمتنع صدورهما من الشارع و من المعلوم أنّ الإذن في ارتكاب كلّ من الأطراف إذن في ارتكاب الحرام المعلوم بالإجمال فلا يجوز و أمّا لدى جهل المكلّف بثبوته في الواقع فلا يرد هذا المحذور إذ لا أثر للحرمة الواقعيّة الّتي لم يعلم بها المكلّف في باب الإطاعة و المعصية فإنّها غير مؤثّرة في اتّصاف ما صدر من المكلّف من حيث صدوره منه بالقبح و كونه معصية للشّارع فلا استحالة حينئذ في أن يلحقه حكم آخر في مقام تكليفه الظّاهري بلحاظ سائر الجهات المقتضية له كالصّلاة في الدّار المغصوبة لدى الجهل بغصبيّتها فإذا فرضنا أنّ كون الشّيء مجهول الحكم من الوجوه المقتضية للرّخصة فيه فلا يصلح حرمته الواقعيّة عند عدم تنجّزها و صلاحيّتها للتّأثير في اتّصافه من حيث صدوره من المكلّف مانعة من أن يلحقه الحكم من هذه الجهة كما في المثال و هذا بخلاف ما لو علم بحرمته فيمتنع أن يلحقه الحكم من سائر الجهات إلاّ على تقدير قاهريّة سائر الجهات فترتفع حرمته حينئذ في الواقع فليتأمّل قوله أمّا قوله عليه السلام كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنه حرام بعينه إلخ أقول توضيح الفرق بين الرّوايتين أنّ الغاية في الرّواية الأولى معرفة كون الشّيء حراما أعني ثبوت وصف الحرمة لذات الشّيء و في الرّواية الثّانية معرفة ذات الحرام فإذا عرفت حرمة إناء زيد المردّد بين إناءين فقد عرفت أنّ إناء زيد بعينه حرام و لكنّك لم تميّزه بشخصه ففائدة التّأكيد في الرّواية الأولى الاهتمام في اعتبار العلم و رفع لإرادة التجوّز في النّسبة أو المحمول و في الرّواية الثّانية المبالغة في تشخيص متعلّق المعرفة أي ذات الحرام فتدبّر قوله قلت الحكم الظّاهري لا يقدح مخالفته إلخ أقول قد تقدّم شرحه آنفا فراجع قوله مع جعل الآخر بدلا عن الواقع إلخ أقول يعني يجوز الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة الحاصلة بترك الآخر في مقام الامتثال و الخروج عن عهدة التّكليف المعلوم بالإجمال كما تقدّم تحقيقه فيما سبق قوله و حاصل معنى تلك الصّحيحة إلخ أقول توجيه الصّحيحة بما وجهه في هذا المقام في غاية البعد بل الوجه فيه ما عرفت فيما سبق عند الاستدلال بها لجواز ارتكاب الشّبهة التّحريميّة و قد بيّنا في ذلك المقام محتملات الرّواية و أشرنا إلى أنّ أظهرها ما ذكره المصنف رحمه الله من أنّ المراد بها كلّ شيء أي كلّي فيه قسم حلال و قسم حرام كالجبن و اللّحم و غير ذلك فهو لك حلال حتّى تعلم أنّ مورد ابتلائك من القسم الحرام و هي أجنبيّة عمّا نحن فيه و لو سلّم