فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٠
العلم الإجمالي حتّى يرتفع أثره و إنما يزول أثر العلم الإجمالي بالانحلال إلى علم تفصيليّ و شكّ بدويّ كما في المثال السّابق لا فيما هو مفروض كلام الأعلام و إلى هذا يئول ما ذكره بعض المحقّقين في ذيل كلامه الآتي في الفرق بين الأمثلة الآتية بقوله و الحاصل إلى آخره و أمّا ما ذكره فارقا بينها في صدر كلامه فهو بظاهره ممّا لا يرجع إلى محصل كما لا يخفى على المتأمّل و اللّه العالم قوله فتأمّل أقول إشارة إلى ضعف الاستدلال المذكور و لعلّ وجهه أوّلا منع الأولويّة حيث إنّ في الوجوب كلفة و إلزاما بخلاف المندوب فإنّه مبنيّ على التّوسعة و التّرخيص فلا مانع عن الإشارة إلى ما هو الأصلح بحاله و هو الاحتياط في مقام إحراز الواقع الّذي لا ريب في رجحانه عقلا و نقلا فهذا لا يدلّ على أن القضاء في الواجب الّذي لا يريد المكلّف إلاّ تفريغ ذمّته و تخليصه من العقاب لا يتحقّق إلاّ بذلك و ثانيا منع دلالتها على المدّعى ضرورة أنّ الإتيان بما لا يعلم عددها لا يستلزم القطع بالمساواة و لا الظنّ بها بل هو محقّق للاحتمال الّذي نلتزم بوجوبه في الفريضة أيضا فليتأمّل قوله و ليس العلم بجنس التّكليف إلى آخره أقول قد تقدّم في مبحث حجيّة العلم عدم الفرق بين ما لو تعلّق العلم بنوع التّكليف أو بجنسه في وجوب الخروج عن عهدة ما علم مع الإمكان بأن تمكّن من الاحتياط كما لو علم إجمالا بتعلّق الحلف بالجلوس في المسجد يوم الجمعة أو ترك الجلوس في السّوق و إنما لا يجب الاحتياط عند دوران الأمر بين المحذورين كما فيما نحن فيه لعدم التمكّن لا لقصور العلم عن التّأثير في تنجيز الخطاب كما قد يتحقّق نظيره فيما لو علم نوع التّكليف كما لو تردّد المحلوف عليه بين الجلوس في المسجد في أوّل الصّبح مثلا أو في مكان آخر في ذلك الوقت فليتأمل قوله و إن لم يخل عن مناقشة إلخ أقول سيتّضح وجهها في مبحث التّعادل و التّراجيح و ملخّصه ظهور الأدلّة في كون اعتبار الأخبار من باب الطّريقيّة المحضة و لكنّ الظّهور لا ينفي احتمال المانع عن استفادة حكم المقام منه كما أنّ احتمال السّببيّة بالنّسبة إلى فتوى المجتهد أيضا يمنع عن ذلك كما لا يخفى قوله لكن ظاهر كلام الشّيخ إلخ أقول قد تقدّم في مبحث حجيّة القطع بعض الكلام في توجيه مذهب الشّيخ و أشرنا في ذلك المقام إلى عدم جواز الاستشهاد بمذهب الشّيخ لإثبات جواز إحداث القول الثّالث فراجع قوله لكنّ الإنصاف إلى آخره أقول قد أشرنا في مبحث حجيّة العلم إلى أنّه مع قطع النّظر عن دعوى الانصراف يمكن أن يقال إنّه لا معنى للرّجوع إلى أصل الإباحة في مثل المقام ممّا لا يترتّب عليه أثر عملي إذ لا معنى لإجراء الأصل إلاّ البناء على حصول مؤدّاه في مقام ترتيب الأثر من حيث العمل و المفروض أنّه لا أثر له فلا معنى للرّجوع إليه فليتأمل قوله و ما ذكر من الأمثلة مع عدم ثبوت الغلبة بها إلخ أقول محلّ الكلام في هذا المقام إنما هو فيما إذا دار الأمر بين الوجوب و الحرمة و لم يكن دليل اجتهادي أو أصل حاكم يعيّن أحد الاحتمالين فلو ثبتت الغلبة في مثل الفرض ينفع المستدلّ في إثبات مطلبه و أمّا ثبوت الغلبة في موارد استصحاب الحرمة أو قاعدة أخرى مقتضية لها أو الأمر بالاجتناب تعبّدا في موضوع ليس في احتمال الحرمة الذّاتيّة كما في الأمثلة المزبورة فلا يجديه أصلا كما هو واضح قوله مع أنّ القائل بتغليب جانب الحرمة إلخ أقول بعد الإغماض عن ثبوت البدل للوضوء و عدم كون حرمة الوضوء بالنّجس ذاتيّة بل تشريعيّة فلا مانع عن الالتزام بوجوب ترك كليهما لا لأجل جواز المخالفة القطعيّة في الواجب مقدّمة للقطع بالتجنّب عن الحرام بل لأجل أنّ الوضوء بكلّ من الإناءين في حدّ ذاته بنظر العقل موضوع مستقلّ أمره دائر بين الحرمة و الوجوب و قضيّة تغليب جانب الحرمة اختيار التّرك في كلّ من الموضوعين كما أنا ربما نلتزم بذلك فيما إذا علم أهميّة أحد الاحتمالين كاشتباه المرأة الواجب وطؤها بنذر و شبهه بالأجنبيّة في المثال الآتي على التّوجيه الّذي سنذكره و ليست المخالفة القطعيّة الحاصلة في مثل الفرض إلاّ كالمخالفة القطعيّة النّاشئة من التّخيير الاستمراري فيما دار الأمر بين المحذورين و سنشير إلى أنّه لا محذور فيه كما أنا نوضحه إن شاء الله في طيّ بعض كلماتنا الآتية قوله و يضعف ما قبله بأنّه يصلح وجها إلى آخره أقول أمّا عدم صلاحيّته لتعيين الحرمة فلأنّ كون إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتمّ إنما ينفع بعد إحراز أصل الحرمة و هي في المقام مشكوكة و هذا الوجه لا يوجب قوّة الاحتمال و لا ضعف احتمال الوجوب الّذي هو سبب تامّ لجواز مراعاة احتماله و كون الواجب قد لا يفضي إلى المقصود غير قادح بعد كون المكلّف معذورا في ذلك على تقدير الوجوب الّذي ليس احتماله أضعف من احتمال الحرمة فالمكلّف عند أخذه باحتمال الوجوب يعلم بأنّه على تقدير مصادفة الاحتمال للواقع أما آت بالمقصود أو معذور في ذلك و أمّا صلاحيّته وجها لعدم تعيين الوجوب فلأنّه بعد أن كان احتمال الحرمة مكافئا لاحتمال الوجوب و كونه أتمّ في الإفضاء إلى المقصود على تقدير مصادفة الاحتمال للواقع لا وجه لإهمال هذا الاحتمال و لزوم الالتزام باحتمال الوجوب الّذي ليس أرجح في حدّ ذاته و على تقدير المصادفة أيضا ربما لا يحصل الغرض فتدبّر فإنّه لا يخلو عن دقّة قوله إلاّ أن يقال إنّ احتمال أن يرد من الشّارع إلخ أقول هذا الاحتمال لا يجدي في اندراج المسألة في موضوع مسألة الشكّ في التّعيين و التّخيير لأنّ المفروض موضوعا لتلك المسألة ما إذا ثبت أصل التّكليف و تردّد بين كونه تعيينيّا أو تخييريّا و في المقام لم يثبت تكليف ظاهريّ شرعيّ بالأخذ بأحد الاحتمالين عينا أو تخييرا كما هو المفروض بل هو احتمال بدويّ مخالف للأصل و التّكليف الثّابت في المقام ليس إلاّ الواقع المردّد بين المحذورين و قضيّة تردّده بين الفعل و التّرك و عدم مزيّة لأحد الاحتمالين في نظر المكلّف من حيث القوّة و الأهميّة جواز اختيار كلّ منهما بحكم العقل و مجرّد احتمال إلزام الشارع بالأخذ بأحد الاحتمالين عينا كما أنّه لا يصلح أن يكون دليلا لتعيّنه