فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٩
النّسبة فيحدث التّرجيح في المتعارضات بنسبة واحدة إلخ أقول كأنّه أر اد بهذا التّنبيه على أنّه لو كان بعض المتعارضات حقّه التّقديم على بعض من حيث الدّلالة قدّم ما حقّه التّقديم من غير فرق بين ما لو كانت المعارضة بينها بنسبة واحدة أو مختلفة فإن حدث ترجيح عمل على حسب ما يقتضيه و إلاّ فيعمل على حسب ما يقتضيه قاعدة المعارضة بين المعارضات بنسبة مختلفة الّتي لم ينقلب نسبتها بعد تقديم ما حقّه التّقديم و لكن حدث فيها التّرجيح كما لو قال أكرم العلماء و لا تكرم النّحويّين و يستحبّ إكرام العدول لو فرض أنّ العلماء بعد إخراج النّحويين أقلّ فردا من العدول لا قبله فليتأمل قوله كان مسقطا للخبر عن درجة الحجيّة إلخ أقول هذا إنما يتّجه على القول باشتراط حجيّة الخبر بعدم الظّن بخلافه لا مطلقا فليتأمّل قوله و قال المحقّق في المعارج إلخ أقول الظّاهر أنّ محطّ نظر المحقّق رحمه الله فيما اعترضه على الشّيخ الإيراد على ما يظهر من كلامه من تقديم التّرجيح على الجمع المقبول حتّى ما كان من قبيل العموم و الخصوص فهو لا يخلو عن وجه و اللّه العالم قوله أحدها مجرّد التّعبّد إلخ أقول أي وجوب الالتزام بالعمل بالخبر المخالف من غير بيان وجهه قوله و يظهر من المحقّق استظهاره من الشّيخ أقول لم يتّضح لنا وجهه قوله مضافا إلى صريح رواية أبي بصير إلخ أقول الظّاهر أنّ المراد بهذه الرّواية بيان المباينة بين المذهبين و أنّ دينهم غير ديننا لا أنّ شيئا من أحكامهم ليس موافقا للواقع و لو من باب الاتّفاق فالمراد من الأمر بمخالفتهم عدم اتّباعهم في شيء لا مخالفتهم في كلّ حكم من أحكامهم و اللّه العالم قوله لأنّ خلافهم ليس حكما واحدا حتّى يكون هو الحقّ أقول ليس المقصود بالتّعليل أنّ خلافهم على الإطلاق حقّ كي يشكل بما ذكر بل المقصود به حيث ورد في باب التّراجيح بيان حجيّة الخبر المخالف معلّلا بأنّ الرّشد في خلافهم فلا يكون الخبر الموافق طريقا إليه بل المخالف فيتعيّن العمل به دون الموافق فإنّه بعد أن علم إجمالا بأنّ الحقّ في خلافهم يكون من قبيل الأخبار الّتي علم إجمالا مخالفتها للواقع و ليس المقصود بهذا التّعليل أنّ الرّشد دائما أو غالبا في خلافهم في سائر الأحكام و إنما الملحوظ فيه هي الموارد الّتي ورد فيها الأخبار المختلفة فليتأمّل و يحتمل أن يكون المراد ببعض الرّوايات الّتي ورد فيها هذا التّعليل هو الوجه الثّالث و اللّه العالم قوله و رواية أبي بصير و إن تأكّد مضمونها بالحلف إلخ أقول قد عرفت توجيهها بما لا يرجع إلى التّعبّد بعلّة الحكم و لكنّها أجنبيّة عن المدّعى و اللّه العالم قوله و يمكن دفع الإشكال عن الوجه الثّاني إلخ أقول قد عرفت اندفاعه بنفسه من غير حاجة إلى هذا الادّعاء الّذي لا يخلو إثباته عن تكلّف قوله و من هنا يظهر أنّ ما ذكرناه من الوجه في رجحان الخبر المخالف مختصّ بالمتباينين إلخ أقول هذه العبارة إلى آخرها لا تخلو عن تشويش و لذا أسقطت في كثير من النّسخ المصحّحة و لعلّ منشأ سقطها عدم تحصيل مفادها كما هو حقّه و محصلها أنّ وجه التّرجيح بمخالفة العامّة إن كان منحصرا في الوجوه الأربعة المزبورة فيختصّ مورده بالمتباينين دون ما إذا كان من قبيل العامين من وجه بالنّسبة إلى مورد اجتماعهما الّذي يتحقّق فيه المعارضة لأنّ هذه الوجوه بأسرها مقتضاها طرح الخبر الموافق رأسا لا في خصوص مورد الاجتماع فالعمدة في التّرجيح بمخالفة العامّة و شبهها بناء على جريانه فيه في هذا القسم من المتعارضين هو ما تقدّم من التّرجيح بكلّ مزيّة في أحد المتعارضين مفقودة في الآخر فالخبر الموافق بواسطة ما فيه من احتمال التقيّة يرفع اليد عنه في مورد المعارضة بواسطة ابتلائه بمعارض ليس فيه هذا الاحتمال و أمّا فيما عدا مورد المعارضة فحاله حال سائر الأخبار الموافقة للعامّة الّتي يتطرّق فيها احتمال التّقيّة و لا يلتفت إليه ما لم يعارضها معارض مكافئ فافهم قوله و أمّا الاندفاع مجرّد رؤية الشّيعة مختلفين إلخ أقول الّذي يظهر من الأخبار أنّهم عليهم السلام أوقعوا الخلاف بينهم لئلاّ يعرفوا بواسطة اختلاف أقوالهم كونهم من الشّيعة فيؤخذ برقابهم لا لأن يدعوهم عند رؤيتهم مختلفين غير مجتمعين على رأي واحد كي يقال بأنّ هذا و إن أمكن حصوله أحيانا و لكنّه نادر جدّا فلاحظ و تدبّر قوله إنّ ظاهر الأخبار كون المرجّح موافقة جميع الموجودين إلخ أقول ظهورها في ذلك لا يخلو عن تأمّل فليتأمل قوله فإذا كان الخبر الأقوى دلالة موافقا للعامة إلخ أقول هذا الحكم على إطلاقه لا يخلو عن النّظر فإنّ حمل الكلام الصّادر من المتكلّم على التّقيّة و التّورية و نحوها أيضا نوع من التّأويل فلو كان احتماله في مورد أقوى من التّخصيص أو التّجوّز في الظّاهر يشكل صرف الظّاهر بواسطته بل الظّاهر تقديمه في مثل الفرض على التّصرّف فليتأمل قوله لأنّ هذا التّرجيح ملحوظ في الخبرين إلخ أقول قد عرفت أنّ مقتضى الأصل في الخبرين المتعارضين إن قلنا باعتبارهما من باب السّببيّة التّخيير و إن بنينا على اعتبارهما من باب الطّريقيّة التّساقط فالتّرجيح على كلّ من التّقديرين قاعدة تعبّدية يجب الرّجوع فيه إلى ما يقتضيه أدلّته فإن دلّت على تقديم التّرجيح بأوصاف الرّاوي و نحوهما ممّا هو من مرجّحات الصّدور فهو المتّبع و إلاّ فلا يجوز التعبّد به بعينه و قد أشرنا عند ذكر المرجّحات إلى أنّ التّرجيح بأوصاف الرّاوي و نحوها ممّا هو من مرجّحات الصّدور ليس في شيء من الأدلّة المعتبرة و إنما نلتزم به بعد البناء على التّعدي عن المرجّحات المنصوصة إلى كلّ مزيّة توجب أقوائيّة أحد الخبرين من حيث كونه مسوقا لبيان الحكم الواقعي أو ما هو تكليفه في مقام العمل و أمّا المرجّحات المنصوصة فأوّلها الشّهرة ثمّ موافقة الكتاب و السّنة ثمّ مخالفة العامّة ثمّ إن بنينا على التّعدي عنها فإمّا أن نلتزم بأنّ المدار في التّرجيح على أقوائيّة أحد الدّليلين في نظر المكلّف و إن ذكر المرجّحات المنصوصة من باب التّنبيه على بعض الأمارات المورثة للأقربيّة من غير أن يكون لخصوصيّتها مدخليّة في التّرجيح فحينئد وجب الأخذ في كلّ مورد بما هو الأقوى في النّظر من غير التفات إلى خصوصيّات