فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٨
و لا تكرم النّحويّين و يستحبّ إكرام عدول النّحويين و ربّما يكون بين الخاصّين عموم من وجه فيتعارضان في مورد الاجتماع على تقدير اختلاف حكمهما كما لا يخفى قوله و إلاّ فهو مجمل مردّد بين تمام المراد و بعضه أقول هذا التّعبير لا يخلو عن مناقشة فإنّا لو سلّمنا أنّ العام المخصّص مجمل و إنما يصير ظاهرا في الباقي بضميمة أصالة عدم تخصيص آخر فيكون حال العام المخصّص حال المطلق على المذهب المختار من عدم ظهوره في الإطلاق من حيث هو فمقتضاه عدم جواز التمسّك به فيما لو خصّص بمجمل مردّد بين الأقلّ و الأكثر بالنّسبة إلى الزّائد عمّا هو المتيقّن مع أنّ الحقّ هو الرّجوع إليه بالنّسبة إلى ما زاد عن المتيقّن كما لو ورد أكرم العلماء ثمّ ورد يحرم إكرام فسّاقهم و شكّ في أنّ الفاسق هل هو خصوص مرتكبي الكبائر أو مطلق من خرج عن طاعة اللّه فإنّه لا معنى في المقام للرّجوع إلى أصالة عدم تخصيص آخر إذ لا شكّ في أنّه لم يرد على العام إلاّ تخصيص واحد و ذلك مردّد بين الأقلّ و الأكثر و المفروض أنّ العام بعد طرو تخصيص عليه لا ظهور له في إرادة ما بقي بل هو مجمل هذا مع أنّه لا مانع في المقام عن إجراء أصالة عدم تخصيص آخر إذ بعد فرض كون الخاصّين بينهما عموم من وجه و قيام احتمال كون الحكم الثّابت لأحدهما مخصوصا بمورد الاجتماع كما هو حال التوهّم المزبور صحّ أن يقال الأصل عدم ورود تخصيص آخر وراء التّخصيص المعلوم فإذا ورد مثلا أكرم العلماء ثمّ قام دليل على أنّه لا يجب إكرام فسّاقهم و ورد دليل ثالث على أنّه لا يجب أو يحرم إكرام النّحويين و شكّ في أنّه هل أريد بالنّحويين خصوص فسّاقهم كي لا يكون تخصيصا آخر أو مطلقهم فلا مانع عن إجراء أصالة عدم تخصيص آخر و لذا لو كان الخاصّ الثّاني مجملا مردّدا بين كونه تخصيصا آخر أو من مصاديق الخاصّ الأوّل كما لو قال في المثال السّابق و لا تكرم زيدا و كان زيد مشتركا بين فاسق و عادل فإنا نحكم في مثل الفرض بوجوب إكرام زيد العادل تعويلا على أصالة العموم و عدم تخصيص آخر ففي المقام أيضا كذلك لا مانع عن إجراء أصالة عدم تخصيص آخر عدا أنّه يعارضه أصالة عدم تخصيص الخاصّ الثّاني و يرجع إلى المرجّحات كما هو مقصود المتوهّم لا يقال إنّ ظهور الخاصّ حاكم على أصالة العموم فلا يتعارضان لأنّا نقول هذا فيما لو علم بكونه مخصّصا لا فيما شكّ فيه و كون المخصّص الثّاني تخصيصا مغايرا للتّخصيص الأوّل غير معلوم غاية الأمر أنّه ظاهر في ذلك بمقتضى عمومه و أصالة عدم التّخصيص كما أنّ العام الأوّل ظاهر فيما ينافيه بالنّسبة إلى مورد الافتراق بأصالة عمومه و عدم تخصيص آخر فالأولى أن يقال في حسم مادّة هذه الشّبهات بما أشار إليه المصنّف رحمه الله في طيّ كلماته من أنّ المخصّص المنفصل ليس كالمخصّص المتّصل في صرف العام عن ظاهره بل هو كاشف عن أنّ مورده غير مراد بالعام فيرفع اليد عن ظاهره بالنّسبة إلى هذا المورد بالنّص و فيما عدا هذا المورد يؤخذ به فالعام المخصّص حجّة فيما بقي ليس معناه أنّه بعد التّخصيص ينعقد له ظهور آخر في إرادة ما بقي بنفسه أو بضميمة أصالة عدم تخصيص آخر بل الخاص لم يقتض رفع اليد عن ظهوره الّذي انعقد له أوّلا إلاّ في بعض مدلوله فلا فرق حينئذ بين الخاصّ الأوّل و الثّاني في كون كلّ منهما نصّا في كون ما أريد به خارجا عن مورد حكم العام فلا يبقى لظهور العام اعتبار بعد العلم بكون كلّ ما أريد من الخاصّين في الواقع خارجا عن عمومه بل يجب الرّجوع في تشخيص ما أريد من الخاص في الواقع إلى لفظه لأنّه هو الطّريق إلى تشخيص ما أريد به لا أصالة العموم و كذا ظهور الخاصّ و إن كان بأصالة الإطلاق حاكم على ظهور العام فكما أنّ الخاص الأوّل ظهوره حاكم على أصالة العموم كذلك الخاصّ الثّاني هذا إذا كان للخاصّ ظهور و أمّا إن كان مجملا فلا ظهور له كي يرجع إليه فحينئذ قد يسري إجماله إلى العام كما لو ورد أكرم العلماء ثمّ ورد يحرم إكرام بعض العلماء على سبيل الإجمال و قد لا يسري كما لو قال لا تكرم فسّاقهم و كان الفسّاق مردّدا بين الأقلّ و الأكثر فإنّه لا يعلم حينئذ من ورود مثل هذا الخاصّ الّذي لم يعلم بكون ما عدا مرتكبي الكبائر مرادا منه أزيد من عدم اعتبار ظاهر العام بالنّسبة إلى ما علم إرادته من الخاص و حيث لا ظهور للخاص بحيث يشخّص ما أريد به كي يكون حاكما على ظهور العام يبقى ظهور العام بالنّسبة إلى ما عدا المورد المتيقّن إرادته من الخاص سليما عن المزاحم فظهر بذلك فساد قياس ما لو كان لكلّ من الخاصّين ظهور في التّخصيص على ما لو كان أحدهما أو كلاهما مجملين إذ لا حكومة مع الإجمال بل المرجع حينئذ هو ظاهر العام إلاّ فيما علم عدم إرادته منه فافهم قوله إنّ النّسبة بين روايتي الدّرهم و الدّينار إلخ أقول لا يخفى عليك أنّ كون النّسبة بينهما و بين ما دلّ على استثناء الذّهب و الفضّة العموم من وجه لا يتوقّف على جعلها كرواية واحدة فإنّ النّسبة بين كلّ منهما و بين ما دلّ على استثناء الجنسين من حيث هو عموم من وجه و إلاّ لم يكن جعلهما كرواية مجديا كي يستشكل فيه بأنّ هذا لا يجدي في صيرورتهما كالمخصّص المتّصل لأنّ المتّصل بكلّ من الكلامين المجعولين ككلام واحد ليس إلاّ أحدهما فحال الآخر بالنّسبة إليه ليس إلاّ حال المخصّص المنفصل فكأنّ المصنّف رحمه الله أراد بقوله بعد جعلهما كرواية واحدة التّنبيه على أنّ مقتضى الجمع بينهما رفع اليد عن ظاهر الحصر المستفاد من كلّ منهما بنصّ الآخر فتكونان بمنزلة ما لو قال ليس في العارية ضمان إلاّ في الدّينار و الدّرهم و حيث إنّ الجمع بينهما غير موجب لانقلاب النّسبة أو اختلاف الحكم لاحظ النّسبة بينهما و بين ما يعارضهما بعد الجمع فليتأمّل قوله و قد لا